باب الصلاة على القبر
21 paragraphs · vol. 9, p. 3
- vol. 9, p. 3
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِتَّةِ وجوه حسان كلها
-
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ بَلْ مِنْ تِسْعَةٍ كُلِّهَا حِسَانٍ وَسَاقَهَا كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهِ فِي تَمْهِيدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَامِرِ بْنِ ربيعة وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْخَمْسَةِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِسْكِينَةِ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي صَلَاةِ الْمُصْطَفَى عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بَعْدَ دَفْنِهَا بِشَهْرٍ وَحَدِيثِ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ فِي صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِ طَلْحَةَ بْنِ الْبَرَاءِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البخاري عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى قَبْر مَنْبُوذ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفه قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَس وَبُرَيْدَةَ وَزَيْد بْن ثَابِت وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَامِر بْن رَبِيعَة وَأَبِي قَتَادَةَ وَسَهْل بْن حُنَيْف
-
قَالَ الترمذي وحديث بن عَبَّاس حَدِيث حَسَن صَحِيح
-
وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْر وَهُوَ قَوْل مَالِك بْن أَنَس وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك إِذَا دُفِنَ الْمَيِّت وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ صُلِّيَ عَلَى الْقَبْر
-
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَمَنْ يَشُكّ فِي الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر يُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِتَّة وُجُوه حِسَان
-
وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر
-
وفي الصحيحين عن بن عَبَّاس قَالَ مَاتَ إِنْسَان كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودهُ فَذَكَرَ الْحَدِيث وفيه فأتى قبره فَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَكِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث إِنَّمَا تَدُلّ على قول بن الْمُبَارَك فَإِنَّهَا وَقَائِع أَعْيَان وَاَللَّه أَعْلَم
vol. 9, p. 4الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّ أَبِي أُمَامَةَ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى امرأة بعد ما دُفِنَتْ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْمِسْكِينَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهُوَ فِي الْمِسْكِينَةِ فِي عَشَرَةِ أَوْجُهٍ
-
كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لِلزُّرْقَانِيِّ
-
فَالصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ سَوَاءٌ صُلِّيَ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
-
قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ فَصَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ لَيْلَةٍ وَمَرَّةً بَعْدَ ثَلَاثٍ وَمَرَّةً بَعْدَ شَهْرٍ وَلَمْ يُوَقِّتْ فِي ذَلِكَ وَقْتًا
-
وَحَدَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ بِشَهْرٍ إِذْ هُوَ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ صَلَّى بَعْدَهُ
-
وَحَدَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا إِذَا لَمْ يَبْلَ الْمَيِّتُ انْتَهَى
-
وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ من طريق عامر عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ لَيْلًا وَفِيهِ فَصَفَفْنَا خلفه قال بن عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ
-
(كَانَ يَقُمُّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يَكْنُسُ وَالْقُمَامَةُ الْكُنَاسَةُ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ) أَيْ أَخْبَرْتُمُونِي بِمَوْتِهِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِ (قَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (دُلُّونِي) بِضَمِّ الدَّالِ أَمْرٌ مِنَ الدَّلَالَةِ (فَصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ على قبره
-
قال الحافظ زاد بن حِبَّانَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا عَلَيْهِمْ بِصَلَاتِي وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُخَالِفِينَ احْتَجَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَفِيهَا ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَصَفَفْنَا خلفه وكبر عليه أربعا قال بن حِبَّانَ فِي تَرْكِ إِنْكَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْقَبْرِ بَيَانُ جَوَازِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا لِلْأَصَالَةِ انْتَهَى
-
قُلْتُ لَا يَلِيقُ بِشَأْنِ الْحَافِظِ أَنْ يَنْقُلَ قَوْلَ هَذَا الْمُتَعَقِّبِ فَإِنَّ قَوْلَهُ هَذَا غَلَطٌ بَاطِلٌ وَيَكْفِي لِرَدِّهِ قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقِ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَفِي الصَّلَاةِ اخْتِلَافٌ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ
vol. 9, p. 5مَنْ قَالَ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ مَا لَمْ يَبْلَ صَاحِبُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِلَى شَهْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَبَدًا انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن ماجه