باب في زيارة النساء القبور
49 paragraphs · vol. 9, p. 41
Page 1 of 2
- vol. 9, p. 41
(وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْقُبُورِ (الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ) فِيهِ تَحْرِيمُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ للنساء
vol. 9, p. 42وَاتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَاتِّخَاذِ السُّرُجِ عَلَى الْمَقَابِرِ
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ فِي النِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ انْتَهَى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا حَاتِم خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ
-
وَقَالَ أَبُو صَالِح هَذَا هُوَ مِهْرَانُ ثِقَة
-
وَلَيْسَ بِصَاحِبِ الْكَلْبِيّ ذَاكَ اِسْمه بَاذَام
-
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم لعن زوارت الْقُبُور وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وَأَخْرَجَهُ بن حِبَّان فِي صَحِيحه وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَة وَحَسَّان وَحَدِيث حَسَّان بْن ثَابِت قَدْ أَخْرَجَهُ الإمام أحمد في مسنده
-
وروى بن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث رَبِيعَة بْن سَيْف الْمَعَافِرِيّ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ قَبَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَلَمَّا فَرَغْنَا اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفْنَا مَعَهُ فَلَمَّا حَاذَيْنَا بِهِ وَتَوَسَّطَ الطَّرِيق إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَة فَلَمَّا دَنَتْ إِذَا هِيَ فَاطِمَة فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
مَا أَخْرَجَك يَا فَاطِمَة مِنْ بَيْتك قَالَتْ
-
يَا رَسُول اللَّه رَحَّمْت عَلَى أَهْل هَذَا الْمَيِّت مَيِّتهمْ
-
فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَعَلَّك بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى قَالَتْ
-
مَعَاذ اللَّه وَقَدْ سَمِعْتُك تَذْكُر فِيهَا مَا تَذْكُر
-
قَالَ لَوْ بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى مَا رَأَيْت الْجَنَّة حَتَّى يَرَاهَا جَدّ أَبِيك فَسَأَلْت رَبِيعَة عَنْ الْكُدَى فَقَالَ الْقُبُور
-
قَالَ أَبُو حَاتِم
-
يُرِيد الْجَنَّة الْعَالِيَة الَّتِي يَدْخُلهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِب نَهْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
لِأَنَّ فَاطِمَة عَلِمَتْ النَّهْي فِيهِ قَبْل ذَلِكَ وَالْجَنَّة هِيَ جِنَان كَثِيرَة لَا جَنَّة وَاحِدَة وَالْمُشْرِك لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَصْلًا لَا عَالِيَة وَلَا سَافِلَة وَلَا مَا بَيْنهمَا
-
وَقَدْ طَعَنَ غَيْره فِي هَذَا الْحَدِيث وَقَالُوا
-
هُوَ غَيْر صَحِيح لِأَنَّ رَبِيعَة بْن سَيْف ضَعِيف الْحَدِيث عِنْده مَنَاكِير
-
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي زِيَارَة النِّسَاء لِلْمَقَابِرِ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال
-
أَحَدهَا التَّحْرِيم لِهَذِهِ الْأَحَادِيث
-
وَالثَّانِي يُكْرَه مِنْ غَيْر تَحْرِيم
-
وَهَذَا مَنْصُوص أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْهُ
-
وَحُجَّة هَذَا الْقَوْل
-
حَدِيث أُمّ عَطِيَّة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ نُهِينَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز
-
وَلَمْ يُعْزَم عَلَيْنَا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْهُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ
vol. 9, p. 43قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنساء وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ أَبَا صَالِحٍ هَذَا هُوَ بَاذَامُ يُقَالُ بَاذَانُ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طالب وهو
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَالثَّالِث أَنَّهُ مُبَاح لَهُنَّ غَيْر مَكْرُوه وَهُوَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد
-
وَاحْتُجَّ لِهَذَا الْقَوْل بِوُجُوهٍ
-
أَحَدهَا مَا رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ زُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّر الْمَوْت قَالُوا وَهَذَا الْخِطَاب يَتَنَاوَل النِّسَاء بِعُمُومِهِ بَلْ هُنَّ الْمُرَاد بِهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا عُلِمَ نَهْيه عَنْ زِيَارَتهَا لِلنِّسَاءِ دُون الرِّجَال وَهَذَا صَرِيح فِي النسخ لأنه قد صرح فيه بتقدم النَّهْي وَلَا رَيْب فِي أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور هُوَ الْمَأْذُون لَهُ فِيهَا وَالنِّسَاء قَدْ نُهِينَ عَنْهَا فَيَتَنَاوَلهُنَّ الْإِذْن قَالُوا وَأَيْضًا فقد قال عبد الله بن أبي ملكية لِعَائِشَة يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت قَالَتْ مِنْ قَبْر أَخِي عَبْد الرَّحْمَن فَقُلْت لَهَا أَلَيْسَ قَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور قَالَتْ نَعَمْ ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن زُرَيْعٍ عَنْ بَسْطَام بْن مسلم عن أبي التياح عن بن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ تُوُفِّيَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر يَحْيَى
-
فَحُمِلَ إِلَى مَكَّة فَدُفِنَ فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَة أَتَتْ قَبْر عَبْد الرَّحْمَن فَقَالَتْ وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَة حِقْبَة مِنْ الدَّهْر حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا لِطُولِ اِجْتِمَاع لَمْ نَبِتْ لَيْلَة مَعًا ثُمَّ قَالَتْ وَاَللَّه لَوْ حَضَرْتُك مَا دُفِنْت
-
إِلَّا حَيْثُ مُتّ وَلَوْ شَهِدْتُك مَا زُرْتُك
-
قَالُوا وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ عِنْد قَبْر تَبْكِي عَلَى صَبِيّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اِتَّقِي اللَّه وَاصْبِرِي فَقَالَتْ وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي
-
فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهَا مِثْل الْمَوْت فَأَتَتْ بَابه فَلَمْ تَجِد عَلَى بَابه بَوَّابِينَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه لَمْ أَعْرِفك فَقَالَ إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصَّدْمَة الْأُولَى وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ بَاب زِيَارَة الْقُبُور قَالُوا وَلِأَنَّ تَعْلِيل زِيَارَتهَا بِتَذْكِيرِ الْآخِرَة أَمْر يَشْتَرِك فِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء
-
وَلَيْسَ الرِّجَال إِلَيْهِ مِنْهُنَّ
-
قَالَ الْأَوَّلُونَ أَحَادِيث التَّحْرِيم صَرِيحَة فِي مَعْنَاهَا
-
فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ النِّسَاء عَلَى الزِّيَارَة وَاللَّعْن عَلَى الْفِعْل مِنْ أَدَلّ الدَّلَائِل عَلَى تَحْرِيمه وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَرَنَهُ فِي اللَّعْن بِالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِد وَالسُّرُج وَهَذَا غَيْر مَنْسُوخ بَلْ لَعَنَ فِي مَرَض مَوْته مَنْ فَعَلَهُ كَمَا تقدم
-
قَالُوا وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْت نَهَيْتُكُمْ إِنَّمَا هُوَ صِيغَة خِطَاب لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاث وَإِنْ دَخَلْنَ فِيهِ تَغْلِيبًا
vol. 9, p. 44صاحب الكلبي وقد قيل إنه لم يسمع من بن عَبَّاسٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ بن عَدِيٍّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ رَضِيَهُ وَقَدْ قِيلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَغَيْرِهِ بِخَيْرِ أَمْرِهِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ رَضِيَهُ حُجَّةً أَوْ قَالَ هُوَ ثِقَةٌ
-
ــ