باب الاستثناء في اليمين
22 paragraphs · vol. 9, p. 63
- vol. 9, p. 63
قَالَ الْحَافِظُ الاستثناء في الإصلاح إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ وَأَدَاتُهَا إِلَّا وَأَخَوَاتُهَا وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّعَالِيقِ وَمِنْهَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَإِذَا قَالَ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَثْنَى وَكَذَا إِذَا قَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
(عَلَى يَمِينٍ) أَيْ عَلَى مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ (فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ مُتَّصِلًا بِيَمِينِهِ (فَقَدِ اسْتَثْنَى) أَيْ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ
-
قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا وَأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ سالم عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا وَذُكِرَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ يَعْنِي عَنْ نَافِعٍ وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ وَقَالَ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَلَفْظ النَّسَائِيِّ فَلَهُ ثُنْيَاهُ وَفِي لَفْظ لَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ مَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ فَلَا حِنْث عَلَيْهِ ولفظ بن مَاجَهْ إِنْ شَاءَ رَجَعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْر حَانِث
-
قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَغَيْره عَنْ نَافِع عَنْ بن عمر موقوفا
-
وهكذا روى مسلم عن بن عُمَر مَوْقُوفًا وَلَا نَعْلَم أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْر أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ
-
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم كَانَ أَيُّوب أَحْيَانًا يَرْفَعهُ وَأَحْيَانًا كَانَ لَا يَرْفَعهُ
-
وروى عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه لَمْ يَحْنَث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
-
وَهَذَا الْإِسْنَاد مُتَّفَق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا أَنَّ الْحَدِيث مَعْلُول
-
قَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هَذَا حَدِيث خَطَأ أَخْطَأَ فيه
vol. 9, p. 64[٣٢٦٢] (وَهَذَا حَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ (مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ بِلِسَانِهِ نُطْقًا دُونَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا كُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الناس في أنه إِذَا حَلَفَ بِاللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَاسْتَثْنَى أَنَّ الْحِنْثَ عَنْهُ سَاقِطٌ فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَاسْتَثْنَى فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيَّ ذَهَبَا إِلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا فَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَاقِعَانِ وَعِلَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ يَمِينٍ تَدْخُلُهَا الْكَفَّارَةُ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَعْمَلُ فِيهَا وَمَا لَا تَدْخُلُهُ الْكَفَّارَةُ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ بَاطِلٌ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَاسْتَثْنَى فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَهُ سَاقِطٌ وَالْحِنْثُ فِيهِ لَازِمٌ انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ قَالَ بن الْمُنْذِرِ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الِاسْتِثْنَاءِ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْحَلِفِ
-
قَالَ مَالِكٌ إِذَا سَكَتَ أَوْ قَطَعَ كَلَامَهُ فَلَا ثُنْيَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُشْتَرَطُ وَصْلُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَوَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ نَسَقًا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ انْقَطَعَ إِلَّا إِنْ كَانَتْ سَكْتَةَ تَذَكُّرٍ أو تنفس أوعي أَوِ انْقِطَاعِ صَوْتٍ وَكَذَا يَقْطَعُهُ الْأَخْذُ فِي كلام آخر ولخصه بن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظا أوفي مَا فِي حُكْمِهِ كَقَطْعِهِ لِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ الِاتِّصَالَ عُرْفًا
-
وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْكَلَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى لِأَيُّوبَ (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ ولا تحنث) فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ يُفِيدُ بَعْدَ قَطْعِ الْكَلَامِ لَقَالَ اسْتَثْنِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنَ التَّحَيُّلِ لِحِلِّ الْيَمِينِ بِالضَّرْبِ وَلَلَزِمَ مِنْهُ بُطْلَانُ الْإِقْرَارَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَيَسْتَثْنِي مَنْ أَقَرَّ أَوْ طَلَّقَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ زَمَانٍ وَيَرْتَفِعُ حُكْمُ ذَلِكَ انْتَهَى
-
هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ أَحْمَدَ بن حنبل عن سفيانوعن مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَمُسَدَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَمُسَدَّدٍ فِي رواية بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
عَبْد الرَّزَّاق اِخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيث مَعْمَر عَنْ بن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ قَالَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَة عَلَى تِسْعِينَ اِمْرَأَة الْحَدِيث وَفِيهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه كَانَ كَمَا قَالَ