باب من نذر أن يتصدق بماله
52 paragraphs · vol. 9, p. 106
Page 1 of 2
- vol. 9, p. 106
[٣٣١٧] هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ وَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَاسْتُشْكِلَ إِيرَادُ حَدِيثِ كَعْبٍ فِي النُّذُورِ لِأَنَّ كَعْبًا لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ النَّذْرِ وَلَا بِمَعْنَاهُ
-
وَالِانْخِلَاعُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُورِ النَّذْرِ مِنْهُ وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَكِّدُ أَمْرَ تَوْبَتِهِ بِالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَالِهِ شكر لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ
-
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ أَوْ إِذَا نَذَرَ هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ
-
وَقِصَّةُ كَعْبٍ هَذِهِ عَلَى التَّنْجِيزِ لَكِنْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَنْجِيزٌ وَإِنَّمَا اسْتَشَارَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِإِمْسَاكِ الْبَعْضِ
-
فَالْأَوْلَى لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ يُعَلِّقَهُ أَنْ يُمْسِكَ بَعْضَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أنه
vol. 9, p. 107لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يَنْفُذْ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ
-
(وَكَانَ) عَبْدُ اللَّهِ (قَائِدَ كَعْبٍ) أَبِيهِ (مِنْ) بَيْنِ (بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ) وَكَانَ بَنُوهُ أَرْبَعَةً عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ (إِنَّ مِنْ) شُكْرِ (تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ) أَيْ أَنْ أَعْرَى (مِنْ مَالِي) كَمَا يَعْرَى الْإِنْسَانُ إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ (صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ) إِلَى بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ صَدَقَةً خَالِصَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِصِفَةٍ مُقَدَّرَةٍ أَيْ صَدَقَةً وَاصِلَةً إِلَى اللَّهِ أَيْ إِلَى ثَوَابِهِ وَجَزَائِهِ وَإِلَى رَسُولِهِ أَيْ إِلَى رِضَاهُ وَحُكْمِهِ وَتَصَرُّفِهِ (أَمْسِكْ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ (فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ إِذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَالِهِ وَقِيلَ إِنْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَالْقِيَاسُ إِخْرَاجُهُ كُلُّهُ
-
قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ
-
وَقِيلَ إِنْ كَانَ نَذْرَ تَبَرُّرٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي لَزِمَهُ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ لِجَاجًا وَغَضَبًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
-
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ فِيهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ
-
[٣٣١٨] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) قَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٣١٩] (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) الْقَوَارِيرِيُّ
-
وَالْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ الْقَوَارِيرِيِّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
-
(أَنْ أَهْجُرَ) وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي بَابِ جَامِعِ الْإِيمَانِ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ
vol. 9, p. 108يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرُكُ أَيْ فِي مَسْجِدِكِ أَوْ أَسْكُنُ بِبَيْتٍ بِجِوَارِكَ (صَدَقَةً) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ وَأَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَيْ يَصْرِفُهَا فِي وُجُوهِ الْبِرِّ (يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاذِرَ لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ يَحْنَثُ قَالَ يَجْعَلُ ثُلُثَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَذَلِكَ لِلَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أَبِي لُبَابَةَ انْتَهَى كَلَامُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ
-
قال الزرقاني وإليه ذهب بن الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيُّ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ مَالِهِ كُلِّهِ وَلَا يَتْرُكُ إِلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ ويقومه فإذا أفاد قيمته أخرجه
-
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ أَظُنُّهُ جَعَلَهُ كَالْمُفْلِسِ يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَيُتْرَكُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَفِيدَ فَيُؤَدِّيَ إِلَيْهِمُ انْتَهَى
-
وَأَطَالَ الزَّرْقَانِيُّ الْكَلَامَ فِي قِصَّةِ تَوْبَةِ أَبِي لُبَابَةَ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ
-
[٣٣٢٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ) الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ
-
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ أَبِي داود عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو لُبَابَةَ إِنِّي أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً
-
قال يجزئ عَنْكَ الثُّلُثُ أَخْرَجَهُ فِي النُّذُورِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِهِ
-
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ فَذَكَرَهُ وَالْقِصَّةُ لِأَبِي لُبَابَةَ قَالَ رَوَاهُ يُونُسُ عن بن شِهَابٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ بن شِهَابٍ فَقَالَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أبي لُبَابَةَ مِثْلَهُ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
-
بِحُرُوفِهِ
-
وَحَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَعَزَاهُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ وَسَكَتَ عنه
vol. 9, p. 109(عَنْ حُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ مِثْلَهُ) وَحَدِيثُ حُسَيْنٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ لَمَّا تاب الله عليه قال يارسول اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنَكَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لله عزوجل وَلِرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجزئ عَنْكَ الثُّلُثُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ فِي الْفَتْحِ وسكت عنه
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه الْمَحْفُوظ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَاب الصَّحِيح مِنْ قَوْله أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْض مَالك وَأَمَّا ذِكْر الثُّلُث فِيهِ فَإِنَّمَا أَتَى به بن إِسْحَاق وَلَكِنْ هُوَ فِي حَدِيث أَبِي لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر لَمَّا تَابَ اللَّه عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُر دَار قَوْمِي وَأُسَاكِنك وَأَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ
-
فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْزِئ عَنْك الثُّلُث
-
وَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة وَهَمَ فِي نَقْله هَذَا إِلَى حَدِيث كَعْب بْن مَالِك فِي قِصَّة تَوْبَته وَلَكِنْ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ نَذَرَ الصَّدَقَة بِمَالِهِ وَلَا تَعَلُّق فِي قَوْله وَيُجْزِئك الثُّلُث عَلَى أَنَّهُ كَانَ نَذْرًا فَإِنَّ يُجْزِئ رُبَاعِيّ بِمَعْنَى يَكْفِي وَالْمَعْنَى يَكْفِيك مِمَّا عَزَمْت عَلَيْهِ وَأَرَدْته الثُّلُث
-
وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّاذِر لِلصَّدَقَةِ بِمَالِهِ يُجْزِئهُ ثُلُثه
-
وَالْقِيَاس أَنَّهُ إِنْ كَانَ حَالِفًا بِالصَّدَقَةِ أَجْزَأَهُ كَفَّارَة يَمِين وَإِنْ كَانَ نَاذِرًا مُتَقَرِّبًا تَصَدَّقَ بِهِ وَأَبْقَى مَا يَكْفِيه وَيَكْفِي عِيَاله عَلَى الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا بِهِ فِي الْحَجّ
-
وَقَالَ رَبِيعَة يَتَصَدَّق مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّكَاة لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاجِب شَرْعًا فَيَنْصَرِف النَّذْر إِلَيْهَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِيّ إِنْ حَلَفَ بِهِ فَكَفَّارَة يَمِين وَإِنْ نَذَرَهُ قُرْبَة تَصَدَّقَ بِهِ كُلّه
-
وَقَالَ مَالِك يُخْرِج ثُلُثه فِي الْوَجْهَيْنِ