باب لغو اليمين
17 paragraphs · vol. 9, p. 112
- vol. 9, p. 112
[٣٢٥٤] اللَّغْوُ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَغْوُ الْيَمِينِ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيمانكم أَيْ لَا يُعَاقِبُكُمْ بِلَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه الصَّوَاب فِي هَذَا أَنَّهُ قَوْل عَائِشَة كَذَلِكَ رَوَاهُ النَّاس
-
وَهُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عن عائشة قولها ورواه بن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا
vol. 9, p. 113يَحْلِفُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلْحَلِفِ نَحْوَ لَا وَاللَّهِ بَلَى وَاللَّهِ
-
(عَنْ عَطَاءٍ) هُوَ بن أَبِي رَبَاحٍ (هُوَ) أَيْ اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ (كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ صَادِرًا عَنْ عَقْدِ قَلْبٍ وَإِنَّمَا جَرَى بِهِ اللِّسَانُ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ (كَلَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّغْوَ مِنَ الْأَيْمَانِ مَا لَا يَكُونُ عَنْ قَصْدِ الْحَلِفِ وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ الْحَلِفِ
-
وَإِلَى تَفْسِيرِ اللَّغْوِ بِهَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ونقله بن المنذر عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ
-
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ قَوْلُهُ تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو أُنْزِلَ فِي قَوْلِهِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَتَفْسِيرُ عَائِشَةَ هَذَا أَقْرَبُ لِأَنَّهَا شَهِدَتِ التَّنْزِيلَ فَهِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا وَهِيَ عَارِفَةٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ
-
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّ صِدْقَهُ فَيَنْكَشِفُ خِلَافَهُ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَمَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ
-
وَذَهَبَ طَاوُسٌ إِلَى أنها لحلف وهو غضبان وفي ذلك تفسير أُخَرُ لَا يَقُومُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ
-
وَعَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي قِلَابَةَ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ لَا يُرَادُ بِهَا الْيَمِينُ وَهِيَ مِنْ صِلَةِ الْكَلَامِ
-
كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالسُّبُلِ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري وأخرجه أيضا البيهقي وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا (إِبْرَاهِيمُ) بْنُ مَيْمُونٍ الْمَرْوَزِيُّ (الصَّائِغُ) بالفارسية ذركر هو أحد الثقات وثقه بن مَعِينٍ (قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مسلم الخرساني القائم بدعوة العباسية
-
قال بن خَلِّكَانَ قَتَلَ فِي دَوْلَتِهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ صَبْرًا فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَبُو مُسْلِمٍ خَيْرٌ أَوِ الْحَجَّاجُ قَالَ لَا أَقُولُ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ كَانَ خَيْرًا مِنْ أَحَدٍ وَلَكِنَّ الْحَجَّاجَ كَانَ شَرًّا مِنْهُ
-
وَقُتِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ أَبُو مسلم الخرساني الظَّالِمُ مَقْتُولًا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بِعَرَنْدَسَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ كَذَا فِي النُّسَخِ
-
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَرَنْدَسُ الْأَسَدُ الْعَظِيمُ وَالنُّونُ وَالسِّينُ زَائِدَتَانِ انْتَهَى
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْفَرَنْدَسُ بِالْفَاءِ قبل
vol. 9, p. 114الرَّاءِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَاهُ (قَالَ) أَبُو دَاوُدَ (وَكَانَ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ (إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ يُضْرَبُ بِهَا الْحَدِيدُ وَنَحْوُهُ (فَسَمِعَ) إِبْرَاهِيمُ (النِّدَاءَ) أَيِ الْأَذَانَ لِلصَّلَاةِ (سَيَّبَهَا) أَيْ تَرَكَ إِبْرَاهِيمُ المطرقة تهيأ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا ثَنَاءٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ أَنَّ عَمَلَهُ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْمِطْرَقَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى عَطَاءٍ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ في رفعه ووقفه والله أعلم