باب في الرجل يقول عند البيع لا خلابة
20 paragraphs · vol. 9, p. 287
- vol. 9, p. 287
[٣٥٠٠] بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيْ لَا خَدِيعَةَ وَلَا غَبْنَ لِي فِي هَذَا الْبَيْعِ أَيْ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا
-
وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا غُبِنَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ مطلقا
-
(أن رجلا) اسمه حبان بن منقد بْنِ عَمْرِو الْأَنْصَارِيُّ وَقِيلَ بَلْ هُوَ وَالِدُهُ مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ التَّمْيِيزِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (يُخْدَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (يَقُولُ لَا خِلَابَةَ) أَيْ لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ فَلَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ
-
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ لَقَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ لِيَتَلَفَّظَ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِيَطَّلِعَ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرَ فِي مَعْرِفَةِ السِّلَعِ وَمَقَادِيرِ الْقِيمَةِ فِيهَا لِيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ وَكَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ أَحِقَّاءَ لَا يَغْبِنُونَ أَخَاهُمُ الْمُسْلِمَ وَكَانُوا يَنْظُرُونَ لَهُ كَمَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمُ انْتَهَى
-
وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنِ اشْتِرَاطِ خِيَارِ الثَّلَاثِ وَقَدْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ
-
وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ يَرُدُّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ وَحَدَّهُ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ بِسُدُسِهَا
-
وَأَجَابَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْجُمْهُورُ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَحِكَايَةُ حَالٍ فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى الْعُمُومِ فِيهَا عِنْدَ أَحَدٍ
-
كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
vol. 9, p. 288[٣٥٠١] (الْأُرُزِّيُّ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ
-
قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ الْأُرُزِّيُّ بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبَعْدَهَا زَايٌ مُشَدَّدَةٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُرُزِّيُّ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الرُّزِّيُّ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَرُزٌّ وَرُزٌّ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ حَدَّثَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ تَفَرَّدَ بِهِ أَيْ مَا رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ سَمِعَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَطَاءٍ وَخَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ انْتَهَى
-
وَفِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ بِرَاءٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ زَايٍ ثَقِيلَةٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ ثِقَةٌ يَهِمٌ انْتَهَى
-
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبِّ اللُّبَابِ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأَرُزِّ طَبْخًا أَوْ بَيْعًا انْتَهَى
-
وَفِي الْخُلَاصَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الأدزي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ قَبْلَ الزَّايِ وَهُوَ الرُّزِّيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ
-
انْتَهَى
-
وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ) وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ يَعْنِي فِي عَقْلِهِ ضَعْفٌ
-
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ انْتَهَى
-
وَفِي التَّلْخِيصِ الْعُقْدَةُ الرَّأْيُ وَقِيلَ هِيَ الْعُقْدَةُ فِي اللِّسَانِ لِمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مَأْمُومَةٌ فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ حَتَّى كَانَ يَقُولُ لَا خِذَابَةَ بِالذَّالِ مَكَانَ اللَّامِ
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لاخنابة بِالنُّونِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ) أَيِ امْنَعْهُ عَنِ التَّصَرُّفِ (فَقُلْ هَاءَ وَهَاءَ) بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَقِيلَ بِالْكَسْرِ وَقِيلَ بِالسُّكُونِ
-
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنَ الْبَيِّعَيْنِ هَا فَيُعْطِيهِ مَا فِي يَدِهِ كَحَدِيثِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ هَاكِ وَهَاتِ أَيْ خُذْ وَأَعْطِ (وَلَا خِلَابَةَ) قَالَ فِي النَّيْلِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الشَّرْطِ هَلْ كَانَ خَاصًّا بِهَذَا الرَّجُلِ أَمْ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ مَنْ شَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ فَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ لِكُلِّ مَنْ شَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ وَيُثْبِتُونَ الرَّدَّ بِالْغَبْنِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ السِّلَعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْخِيَارَ لِلضَّعْفِ الَّذِي كَانَ فِي عَقْلِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ
vol. 9, p. 289إِذَا غُبِنَ يَشْهَدُ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِكُلِّ مَغْبُونٍ وَإِنْ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ وَلَا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِمَنْ كَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ إِذَا غُبِنَ وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ انْتَهَى مُلَخَّصًا (قَالَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ سَعِيدٍ) أَيْ مَكَانَ قَوْلِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ