باب في تضمين العارية

33 paragraphs · vol. 9, p. 344

  1. [٣٥٦١] (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْيَدِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ

    vol. 9, p. 344
  2. قَالَ الطِّيبِيُّ مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وَعَلَى الْيَدِ خَبَرُهُ وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا أَخَذَتْهُ الْيَدُ ضَمَانٌ عَلَى صَاحِبِهَا وَالْإِسْنَادُ إِلَى الْيَدِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُتَصَرِّفَةُ (حَتَّى تُؤَدِّيَ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ الْمُؤَنَّثِ وَالضَّمِيرُ إِلَى الْيَدِ أَيْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَالِكِهِ

  3. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ يَدُهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إِجَازَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى مَالِكِهِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ ضَامِنٌ وَسَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ

  4. ــ

  5. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  6. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه اِخْتَلَفَ أَهْل الْحَدِيث فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال

  7. أَحَدهَا صِحَّة سَمَاعه مِنْهُ مُطْلَقًا وَهَذَا قَوْل يَحْيَى بْن سَعِيد وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْرهمَا

  8. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَصِحّ سَمَاعه مِنْهُ وَإِنَّمَا رِوَايَته عَنْهُ مِنْ كِتَاب

  9. وَالثَّالِث صِحَّة سَمَاعه مِنْهُ حَدِيث الْعَقِيقَة وَحْده قَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْأَسْوَد حَدَّثَنَا قُرَيْش بْن أَنَس عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد قَالَ أمرني بن سيرين أن أسأل الحسن ممن

    vol. 9, p. 345قَالَ فِي السُّبُلِ وَكَثِيرًا مَا يَسْتَدِلُّونَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَقٌّ تُؤَدِّيهِ عَلَى التَّضْمِينِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ صَرِيحًا فَإِنَّ الْيَدَ الْأَمِينَةَ أَيْضًا عَلَيْهَا مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ انْتَهَى

  10. قُلْتُ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَنْسَ الْحَسَنُ كَمَا زَعَمَ قَتَادَةُ حِينَ قَالَ هُوَ أَمِينُكَ إِلَخْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ

  11. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التِّرْمِذِيَّ يُصَحِّحُ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ وفيه خلاف تقدم وليس في حديث بن مَاجَهْ قِصَّةُ الْحَسَنِ

  12. [٣٥٦٢] (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ صَفْوَانَ وَهُوَ قُرَشِيٌّ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ هَرَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَاسْتَأْمَنَ لَهُ مُعَاذٌ وَحَضَرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حنين وَالطَّائِفَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كَذَا فِي السُّبُلِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَفْوَانَ (أَدْرُعًا) جَمْعُ دِرْعٍ (أَغَصْبٌ) أَيْ أَهُوَ غَصْبٌ (بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ) مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ جَعَلَ لَفْظَ مَضْمُونَةٍ صِفَةً كَاشِفَةً لِحَقِيقَةِ الْعَارِيَةِ أَيْ أَنَّ شَأْنَ الْعَارِيَةَ الضَّمَانُ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَارِيَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ جَعَلَ لَفْظَ مَضْمُونَةٍ صِفَةً مُخَصِّصَةً أَيْ أَسْتَعِيرُهَا مِنْكَ عَارِيَةً مُتَّصِفَةً بِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لَا عَارِيَةً مُطْلَقَةً عَنِ الضَّمَانِ كَذَا فِي النَّيْلِ

  13. ــ

  14. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  15. سَمِعَ حَدِيث الْعَقِيقَة فَسَأَلْته فَقَالَ مِنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب

  16. وَفِي الْمُسْنَد مِنْ حَدِيث الْمُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن قَالَ حَدَّثَنَا سَمُرَة بْن جُنْدُب قَالَ مَا خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَة إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَة وَحَدِيث الْحَسَن هَذَا عَنْ سَمُرَة فِي الْعَارِيَة أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه وَقَالَ هُوَ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر

  17. فَإِنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يُخْرِج حَدِيث الْعَقِيقَة فِي كِتَابه مِنْ طَرِيق الْحَسَن عَنْ سَمُرَة وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ عن بن سِيرِينَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَامِر الضَّبِّيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَعَ الْغُلَام عَقِيقَة الْحَدِيث ثُمَّ أَتْبَعَهُ قول حبيب بن الشهيد أمرني بن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث الْعَقِيقَة فَسَأَلْته فَقَالَ مِنْ سَمُرَة

  18. وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة مِنْ شَرْط كِتَابه وَلَا أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِهِ

    vol. 9, p. 346قَالَ الْقَاضِي هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يده لزمه الضمان وبه قال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَذَهَبَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا تُضْمَنُ إلا بالتعدي وروي ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا انْتَهَى

  19. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  20. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (فِي رِوَايَتِهِ) أَيْ يَزِيدِ بْنِ هَارُونَ (بِوَاسِطٍ) مَدِينَةٌ بِالْعِرَاقِ مَشْهُورَةٌ

  21. [٣٥٦٣] (عَارِيَةً أَمْ غَصْبًا) أَيْ أَتَأْخُذُ السِّلَاحَ عَارِيَةً أَمْ تَأْخُذُهُ غَصْبًا لَا تَرُدُّهُ عَلَيَّ (فَهَلْ نَغْرِمُ) مِنْ بَابِ سَمِعَ

  22. (قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ) قَدْ وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي أَكْثَرِهَا

  23. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَأُنَاسٌ مَجْهُولُونَ

  24. [٣٥٦٤] (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا الْإِرْسَالُ وَالْجَهَالَةُ

  25. [٣٥٦٥] (الْحَوْطِيُّ) بالطاء المهملة

    vol. 9, p. 347مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَوْطِ قَرْيَةٌ بِحِمْصَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) أَيْ بَيَّنَ حَظَّهُ وَنَصِيبَهُ الَّذِي فَرَضَ لَهُ (وَلَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا إِلَخْ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا (ذَلِكَ) أَيِ الطَّعَامُ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (العارية موداة) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ تُؤَدَّى إِلَى صَاحِبِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الضَّمَانِ فَالْقَائِلُ بِالضَّمَانِ يَقُولُ تُؤَدَّى عَيْنًا حَالَ الْقِيَامِ وَقِيمَةً عِنْدَ التَّلَفِ

  26. وَفَائِدَةُ التَّأْدِيَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى خِلَافَ إِلْزَامِ الْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةَ رَدِّهَا إِلَى مَالِكِهَا (وَالْمِنْحَةُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مَا يَمْنَحُهُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ أَيْ يُعْطِيهِ مِنْ ذَاتِ دَرٍّ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا أَوْ شَجَرَةٍ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا أَوْ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا (مَرْدُودَةٌ) إِعْلَامٌ بِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ لَا تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ (وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ) أَيْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ (وَالزَّعِيمُ) أَيِ الْكَفِيلُ وَالزَّعَامَةُ الْكَفَالَةُ (غَارِمٌ) أَيْ يُلْزِمُ نَفْسَهُ مَا ضَمِنَهُ

  27. وَالْغُرْمُ أَدَاءُ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ

  28. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَامِنٌ وَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ

  29. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ

  30. مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ

  31. [٣٥٦٦] (الْعُصْفُرِيُّ) مَنْسُوبٌ إِلَى الْعُصْفُرِ وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ (أَعَارِيَةً مَضْمُونَةً أَوْ عَارِيَةً مُؤَدَّاةً) قَالَ فِي السُّبُلِ الْمَضْمُونَةُ الَّتِي تُضْمَنُ إِنْ تَلِفَتْ بِالْقِيمَةِ وَالْمُؤَدَّاةُ تَجِبُ تَأْدِيَتُهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ تُضْمَنْ بِالْقِيمَةِ

  32. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ الْعَارِيَةُ إِلَّا بِالتَّضْمِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَوْضَحُ الْأَقْوَالِ انْتَهَى

  33. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ