باب ما جاء في السكر
205 paragraphs · vol. 10, p. 85
Page 1 of 6
- vol. 10, p. 85
[٣٦٧٩] ط (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا
vol. 10, p. 86يُوجَدُ فِيهِ السُّكْرُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا
-
وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا زَعَمَ أَنَّ لِلشَّرِيعَةِ أَنْ تُحْدِثَ الْأَسْمَاءَ بَعْدُ أَنْ لَمْ تَكُنْ كَمَا لَهَا أَنْ تَضَعَ الْأَحْكَامَ بَعْدُ أَنْ لَمْ تَكُنْ
-
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ كَالْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ الْخَمْرِ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْخَمْرِ حُكْمًا إِذْ كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا كَمَا جَعَلُوا النَّبَّاشَ فِي حُكْمِ السَّارِقِ وَالْمُتَلَوِّطِ فِي حُكْمِ الزَّانِي وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اللُّغَةِ يُخَصُّ بِاسْمٍ غَيْرِ الزنى وَغَيْرِ السَّرِقَةِ انْتَهَى
-
وَفِي لَفْظٍ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
-
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النبي قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
-
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ والنسائي عن جابر أن النبي قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وصححه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قال كل مسكر حرام وأخرجه بن ماجه من حديث بن مَسْعُودٍ (يُدْمِنُهَا) أَيْ يُدَاوِمُ عَلَى شُرْبِهَا بِأَنْ لَمْ يَتُبْ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ لِأَنَّ شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَمْرٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا غَوْلٌ فِيهَا وَلَا نَزْفٌ انْتَهَى
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْرَمُ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا فَإِنَّهَا مِنْ فَاخِرِ شَرَابِ الْجَنَّةِ فَيُمْنَعُهَا هَذَا الْعَاصِي بِشُرْبِهَا فِي الدُّنْيَا
-
قِيلَ إِنَّهُ يَنْسَى شَهْوَتَهَا لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا كُلُّ مَا يَشْتَهِي وَقِيلَ لَا يَشْتَهِيهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا وَيَكُونُ هَذَا نَقْصَ نَعِيمٍ فِي حَقِّهِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُ وبين تارك شاربها انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مختصرا
vol. 10, p. 87[٣٦٨٠] (كُلُّ مُخْمِرٍ) أَيْ كُلُّ مَا يُغَطِّي الْعَقْلَ مِنَ التَّخْمِيرِ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ (وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عِنَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بُخِسَتْ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْبَخْسِ وَهُوَ النَّقْصُ (أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) ظَرْفٌ
-
قَالَ الْمُنَاوِيُّ خص الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَالْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْخَمْرَ يَبْقَى فِي جَوْفِ الشَّارِبِ وَعُرُوقِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ (فَإِنْ تَابَ) أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ (تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ (مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْفَسَادُ وَيَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَبْدَانِ وَالْعُقُولِ
-
وَالْخَبْلُ بِالتَّسْكِينِ الْفَسَادُ (صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الصَّدِيدُ مَاءُ الْجُرْحِ الرَّقِيقُ (وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا) أَيْ صَبِيًّا (لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلصَّغِيرِ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٦٨١] (مَا أَسْكَرَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَسْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوبًا (كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ قال الدميري قال بن الْمُنْذِرِ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ خَمْرَ الْعِنَبِ إِذَا غَلَتْ وَرَمَتْ بِالزَّبَدِ أَنَّهَا حَرَامٌ وَأَنَّ الْحَدَّ وَاجِبٌ فِي الْقَلِيلِ مِنْهَا وَالْكَثِيرِ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ خَمْرِ الْعِنَبِ أَنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وسفيان وبن أبي ليلى وبن سِيرِينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَمَا لَا يُسْكِرُ مِنْهُ حَلَالٌ وَإِذَا سَكِرَ أَحَدٌ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوُصُولَ إِلَى حَدِّ السُّكْرِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ انْتَهَى
-
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ وبن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ نهى رسول الله عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ
-
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وعن بن عُمَرَ غَيْرَ حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
vol. 10, p. 88قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْأَشْجَعِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ ثقة وقال أبو حاتم الرازي لابأس بِهِ لَيْسَ بِالْمَتِينِ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أبي وقاص أجودهما إِسْنَادًا فَإِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ وَأَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ عَنْهُ مِنْهُمُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَتَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ
-
[٣٦٨٢] (عَنِ الْبِتْعِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) هَذَا حُجَّةٌ لِلْقَائِلِينَ بِالتَّعْمِيمِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بين خمر العنب وغيره لأنه لَمَّا سَأَلَهُ السَّائِلُ عَنِ الْبِتْعِ قَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنَ الشَّرَابِ وَهُوَ الْبِتْعُ وَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يُسَمَّى شَرَابًا مُسْكِرًا مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ
-
فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إن قوله كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ يَعْنِي بِهِ الْجُزْءَ الَّذِي يَحْدُثُ عَقِبَهُ السُّكْرُ فَهُوَ حَرَامٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَقْتَضِي أَنْ يَرْجِعَ التَّحْرِيمُ إِلَى الْجِنْسِ كُلِّهِ كَمَا يُقَالُ هَذَا الطَّعَامُ مُشْبِعٌ وَالْمَاءُ مُرْوٍ يُرِيدُ بِهِ الْجِنْسَ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَاللُّقْمَةُ تُشْبِعُ الْعُصْفُورَ وَمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا يُشْبِعُ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْعُصْفُورِ وَكَذَلِكَ جِنْسُ الْمَاءِ يَرْوِي الْحَيَوَانَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ فَكَذَلِكَ النَّبِيذُ
vol. 10, p. 89قَالَ الطَّبَرِيُّ يُقَالُ لَهُمْ أَخْبِرُونَا عَنِ الشَّرْبَةِ الَّتِي يَعْقُبُهَا السُّكْرُ أَهِيَ الَّتِي أَسْكَرَتْ صَاحِبَهَا دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الشَّرَابِ أَمْ أَسْكَرَتْ بِاجْتِمَاعِهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَأَخَذَتْ كُلُّ شَرْبَةٍ بِحَظِّهَا مِنَ الْإِسْكَارِ فَإِنْ قَالُوا إِنَّمَا أَحْدَثَ لَهُ السُّكْرَ الشَّرْبَةُ الْآخِرَةُ الَّتِي وُجِدَ خَبَلُ الْعَقْلِ عَقِبَهَا قِيلَ لَهُمْ وَهَلْ هَذِهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا كَبَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّرَبَاتِ قَبْلَهَا فِي أَنَّهَا لَوِ انْفَرَدَتْ دُونَ مَا قَبْلَهَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْكِرَةٍ وَحْدَهَا وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَسْكَرَتْ بِاجْتِمَاعِهَا وَاجْتِمَاعِ عَمَلِهَا فَحَدَثَ عَنْ جَمِيعِهَا السُّكْرُ كَذَا فِي النَّيْلِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (الْجُرْجُسِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ مَوْضِعٌ بِحِمْصَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ (زَادَ) أَيْ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ (سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ) فِي تَوْثِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) هَذِهِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ بِمَنْزِلَةِ الْحَلِفِ وَهَذَا غَايَةُ تَوْثِيقٍ مِنْ أَحْمَدَ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (مَا كَانَ فِيهِمْ مِثْلُهُ) أَيْ مَا كَانَ فِي أَهْلِ حِمْصَ مِثْلُ يزيد في التثبت والإتقان
-
وكذا وثقه بن مَعِينٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[٣٦٨٣] (عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ أَبُو الْخَيْرِ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ دَيْلَمٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (الْحِمْيَرِيِّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ نِسْبَةً إِلَى حِمْيَرَ كَدِرْهَمٍ مَوْضِعٌ غَرْبِيِّ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ وَأَبُو قَبِيلَةٍ (بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ) أَيْ ذَاتِ بَرْدٍ شَدِيدٍ (نُعَالِجُ) أَيْ نُمَارِسُ نُزَاوِلُ (عَمَلًا شَدِيدًا) أَيْ قَوِيًّا يَحْتَاجُ إِلَى نَشَاطٍ عَظِيمٍ (مِنْ هَذَا الْقَمْحِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيِ الْحِنْطَةِ
vol. 10, p. 90(لِنَقْوَى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا) قَالَ الطِّيبِيُّ
-
وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأُمُورَ الدَّاعِيَةَ إِلَى الشُّرْبِ وَأَتَى بِهَذَا وَوَصَفَهُ بِهِ لِمَزِيدِ الْبَيَانِ وَأَنَّهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْمُسْكِرُ كَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ مُبَالَغَةً فِي اسْتِدْعَاءِ الْإِجَازَةِ (فَقُلْتُ فَإِنَّ النَّاسَ غَيْرُ تَارِكِيهِ) فَكَأَنَّهُ وَقَعَ لَهُمْ هُنَاكَ نَهْيٌ عَنْ سَالِكِيهِ (فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ) أَيْ وَيَسْتَحِلُّوا شُرْبَهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن يسار وقد تقدم الكلام عليه
-
[٣٦٨٤] (ذَاكَ الْبِتْعُ) بِكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ فَوْقِيَّةٍ وَقَدْ يُحَرَّكُ (وَيُنْتَبَذُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَبٌّ مَعْرُوفٌ وَأَصْلُهُ ذُرْوَا وَذُرًى وَالْهَاءُ عِوَضٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (قَالَ ذَلِكَ الْمِزْرُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ نَبِيذٌ يُتَّخَذُ مِنَ الذُّرَةِ أَوْ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْعَسَلِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ الذُّرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ
-
[٣٦٨٥] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَوْرَدَ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَبْدِ وَأَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ الصَّوَابُ
-
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللؤلؤي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ (نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) أَيِ الْقِمَارِ (وَالْكُوبَةِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هِيَ النَّرْدُ وَقِيلَ الطَّبْلُ أَيِ الصَّغِيرُ وَقِيلَ الْبَرْبَطُ
vol. 10, p. 91وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْكُوبَةُ تُفَسَّرُ بِالطَّبْلِ وَيُقَالُ بَلْ هُوَ النَّرْدُ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ كُلُّ وَتَرٍ وَمِزْهَرٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاهِي انْتَهَى (وَالْغُبَيْرَاءِ) بِالتَّصْغِيرِ ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ يَتَّخِذُهُ الْحَبَشُ مِنَ الذُّرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِثْلُ الْخَمْرِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ (سُكُرْكَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْخُمُورِ يُتَّخَذُ مِنَ الذُّرَةِ وَهِيَ خَمْرُ الْحَبَشَةِ وَهُوَ لَفْظٌ حَبَشِيٌّ فَعُرِّبَتْ وَقِيلَ السُّقُرْقَعُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبَدَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٌ أَيْضًا
-
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ وَلِيدُ بْنُ عَبَدَةَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَدَةَ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ أَنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْهَاشِمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ والذي وقع في رواية بن الْعَبْدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ الصَّوَابُ
-
[٣٦٨٦] (الْفُقَيْمِيِّ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى فُقَيْمٍ بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ قاله السيوطي (نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُفْتِرُ هُوَ الَّذِي إِذَا شُرِبَ أَحْمَى الْجَسَدَ وَصَارَ فِيهِ فُتُورٌ وَهُوَ ضَعْفٌ وَانْكِسَارٌ يُقَالُ أَفْتَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْتِرٌ إِذَا ضَعُفَتْ جُفُونُهُ وَانْكَسَرَ طَرْفُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَفْتَرَهُ بِمَعْنَى فَتَرَهُ أَيْ جَعَلَهُ فَاتِرًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَفْتَرَ الشَّرَابُ إِذَا فَتَرَ شَارِبُهُ كَأَقْطَفَ الرَّجُلُ إِذَا قَطَفَتْ دَابَّتُهُ وَمُقْتَضَى هَذَا سُكُونُ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَنْجِ وَالشَّعْثَاءِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفْتِرُ وَيُزِيلُ الْعَقْلَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إِزَالَةُ الْعَقْلِ مُطَّرِدَةٌ فيها
-
وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ قَدِمَ الْقَاهِرَةَ وَطَلَبَ الدَّلِيلَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ وَعُقِدَ لِذَلِكَ مَجْلِسٌ حَضَرَهُ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ فَاسْتَدَلَّ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَأَعْجَبَ الْحَاضِرِينَ انْتَهَى
vol. 10, p. 92وَقَالَ فِي السُّبُلِ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَيِ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ مَنْ قَالَ إِنَّهَا أَيِ الْحَشِيشَةُ لَا تُسْكِرُ وَإِنَّمَا تُخَدِّرُ فَهِيَ مُكَابَرَةٌ فَإِنَّهَا تُحْدِثُ مَا يُحْدِثُ الْخَمْرُ مِنَ الطَّرَبِ وَالنَّشْأَةِ قَالَ وَإِذَا سُلِّمَ عَدَمُ الْإِسْكَارِ فَهِيَ مُفْتِرَةٌ
-
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ