باب في آكل لحوم الخيل

17 paragraphs · vol. 10, p. 186

  1. [٣٧٨٨] (عن محمد بن علي) أي بن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْبَاقِرُ أَبُو جَعْفَرٍ (يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الْأَهْلِيَّةِ (وَأَذِنَ لَنَا فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَجَمَاهِيرُ المحدثين وكرهها طائفة منهم بن عَبَّاسٍ وَالْحَكَمُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَكْلَ وَذَكَرَ الْأَكْلَ مِنَ الْأَنْعَامِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبِحَدِيثِ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ الْحَدِيثَ

    vol. 10, p. 186
  2. قُلْتُ وَهُوَ الْحَدِيثُ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ

  3. قَالَ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَهِيَ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَبِأَحَادِيثَ أُخْرَى صَحِيحَةٍ جَاءَتْ بِالْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ حَدِيثٌ

  4. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ضَعِيفٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مَنْسُوخٌ

    vol. 10, p. 187وَأَمَّا الْآيَةُ فَأَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ ذِكْرَ الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا مُخْتَصَّةٌ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَانِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنَ الْخَيْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم ولحم الخنزير فَذَكَرَ اللَّحْمَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَقْصُودِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ شَحْمِهِ وَدَمِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ قَالُوا وَلِهَذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَنْعَامِ وتحمل أثقالكم وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ هَذَا تَحْرِيمُ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا

  5. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

  6. وَقَالَ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ

  7. [٣٧٨٩] (فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الخيل) وفي حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَأَمَرَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى كَرَاهَةِ أَكْلِ الْخَيْلِ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَغَيْرُهُمَا وَاحْتَجُّوا بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي حِلِّهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لَمَا كَانَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَرْقٌ وَلَكِنَّ الْآثَارَ إِذَا صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُقَالَ بِهَا مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لَهُمْ لُحُومَ الْخَيْلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي مَنَعَهُمْ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِهَا

  8. انْتَهَى

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ

  10. [٣٧٩٠] (نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ) احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ

  11. وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ والخطابي وبن عَبْدِ الْبَرِّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَآخَرُونَ

    vol. 10, p. 188كذا قال الحافظ (زاد حيوة) هو بن شُرَيْحٍ (وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْخَيْلِ أَيْ وَنَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ السِّبَاعِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ كَرَاهَةِ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ أَوْ تَحْرِيمِهِ (قَوْلُ مَالِكٍ) قَالَ الْحَافِظُ قَالَ الْفَاكِهِيُّ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْكَرَاهَةُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمُ التَّحْرِيمُ (لَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ) لِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إِبَاحَتِهَا (وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَدِيثِ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) أَيْ حَدِيثُ النَّهْيِ الْمَذْكُورُ (مَنْسُوخٌ) قَدْ قَرَّرَ الْحَازِمِيُّ النَّسْخَ بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَفْظَةُ أَذِنَ وَفِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ رَخَّصَ وَيَظْهَرُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَنْعَ كَانَ سَابِقًا وَالْإِذْنَ مُتَأَخِّرٌ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ

  12. قَالَ وَلَوْ لَمْ تَرِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَكَانَتْ دَعْوَى النَّسْخِ مَرْدُودَةً لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَلِلْحَافِظِ فِي هَذَا التَّقْرِيرِ كَلَامٌ (قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الْخَيْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلخ) قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ نَقَلَ الْحِلَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدٍ

  13. فَأَخْرَجَ بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَمْ يَزَلْ سَلَفُكَ يَأْكُلُونَهُ

  14. قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لَهُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ نَعَمْ انْتَهَى

  15. قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ

  16. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مَنْسُوخٌ قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الْخَيْلِ جَمَاعَةٌ إِلَخْ

  17. قَالَ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ أَكْلِ السِّبَاعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى كلام المنذري