باب فيمن ملك ذا رحم محرم
23 paragraphs · vol. 10, p. 340
- vol. 10, p. 340
(مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ تَكْوِينِ الْوَلَدِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِلْقَرَابَةِ فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ يُوجِبُ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ (مَحْرَمٍ) احْتَرَزَا عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ بِالْجَرِّ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ صِفَةُ ذَا رَحِمٍ لَا نَعْتَ رَحِمٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ جَرِّ الْجِوَارِ كَقَوْلِهِ
vol. 10, p. 341بَيْتُ ضَبٍّ خَرِبٍ وَمَاءُ شَنٍّ بَارِدٍ وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَذَا فِي المرقاة بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَيُقَالُ مُحَرَّمٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ يُقَالُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَمُحَرَّمٍ وَهُمْ مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ (فَهُوَ حُرٌّ) يَعْنِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ في ملكه
-
قال بن الْأَثِيرِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
-
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْأَوْلَادُ وَالْآبَاءُ
vol. 10, p. 342وَالْأُمَّهَاتُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ
-
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَالْوِلْدَانِ وَالْإِخْوَةُ وَلَا يَعْتِقُ غَيْرُهُمُ انْتَهَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ الْأَقَارِبِ إِذَا مُلِكُوا فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ وَغَيْرُهُمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ عِتْقٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم لا يجزئ وَلَدٌ عَنْ وَالِدِهِ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ يَحْصُلُ الْعِتْقُ فِي الْأُصُولِ وَإِنْ عَلَوْا وَفِي الْفُرُوعِ وَإِنْ سَفَلُوا بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَهُمَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا يَعْتِقُ غَيْرُهُمَا بِالْمِلْكِ وَقَالَ مَالِكٌ يَعْتِقُ الْإِخْوَةُ أَيْضًا
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَعْتِقُ جَمِيعُ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ
-
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يُحَدِّثْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ
-
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ أَوْ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَدِيثُ إِذَا تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَمْ يُشَكَّ فِيهِ ثُمَّ يُخَالِفُهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ
-
وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ هَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ انْتَهَى
-
(رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ إِلَى قَوْلِهِ وقد شك فيه لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ
-
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
-
[٣٩٥٠] (عَنْ قَتَادَةَ أن
vol. 10, p. 343عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَقَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً
-
[٣٩٥١] (قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مُرْسَلٌ
-
[٣٩٥٢] (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وهو أيضا مرسل
-
وقد أخرج النسائي وبن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ محرم عتق ولفظ بن مَاجَهْ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ
-
وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرُ ضَمْرَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
-
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا كَمَا ذُكِرَ وَالْوَهْمُ حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ انْتَهَى
-
(سَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ) لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ