باب من كرهه أي لبس الحرير

58 paragraphs · vol. 11, p. 62

Page 1 of 2

  1. قال الحافظقال بن بَطَّالٍ اخْتُلِفَ فِي الْحَرِيرِ فَقَالَ قَوْمٌ يَحْرُمُ لُبْسُهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ

    vol. 11, p. 62
  2. نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي موسى وبن الزبير ومن التابعين عن الحسن وبن سِيرِينَ

  3. وَقَالَ قَوْمٌ يَجُوزُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَحَمَلُوا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِهِ عَلَى مَنْ لَبِسَهُ خُيَلَاءَ أَوْ عَلَى التَّنْزِيهِ

  4. قُلْتُ وَهَذَا الثَّانِي سَاقِطٌ لِثُبُوتِ الْوَعِيدِ عَلَى لُبْسِهِ انْتَهَى

  5. [٤٠٤٤] (نَهَى) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ نَهَانِي (عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءُ نِسْبَةٍ

  6. وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَأَهْلَ مِصْرَ يَفْتَحُونَهَا وَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَى بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا الْقَسُّ قَالَهُ الْحَافِظُ

  7. وَالْقَسِّيُّ ثِيَابٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ

    vol. 11, p. 63أَوِ الشَّامِ مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ وَهَذَا التَّفْسِيرُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مُعَلَّقًا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَوْصُولًا بِاخْتِلَافِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ

  8. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُضَلَّعَةٌ أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ عَرِيضَةٌ كَالْأَضْلَاعِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ أَيْ أَنَّ الْأَضْلَاعَ الَّتِي فِيهَا غَلِيظَةٌ مُعْوَجَّةٌ

  9. وَقَوْلُهُ فِيهَا حَرِيرٌ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَرِيرًا صِرْفًا

  10. وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا ثِيَابٌ مَخْلُوطَةٌ بِالْحَرِيرِ وقيل من الخز وهو ردي الْحَرِيرِ (عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ) هُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْعُصْفُرِ (وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ لِلرِّجَالِ (وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ) وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَالسُّجُودِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ فِي هَذَيْنِ الْمَحِلَّيْنِ لِأَنَّ وَظِيفَتَهُمَا إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ لِمَا فِي صَحِيحِ مسلم وغيره عنه نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ

  11. قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا حُرِّمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ

  12. قَالَ وَقَدْ كُرِهَ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَتَخَتَّمَ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيِّ الرِّجَالِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْنَ ذَهَبًا فَلْيُصَفِّرُنَّهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ نَحْوِهِ

  13. قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا

  14. [٤٠٤٥] بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ

  15. [٤٠٤٦] (زَادَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِوَايَتِهِ (وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ) أَيْ قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه نهاني رسول الله وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ قَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِتَحْرِيمِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَظَنَّ أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا تُفِيدُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ النَّهْيَ ليس بمختص بعلي رضي الله عنه بَلْ يَعُمُّ جَمِيعَ النَّاسِ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ رأى رسول الله عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَادًّا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ لَمْ يَحْكِ أَحَدٌ عَنِ النبي النَّهْيَ عَنِ الْمُعَصْفَرِ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ نَهَانِي وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَلَى الْعُمُومِ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بَلَغَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَالَ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مَا صَحَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ خِلَافَ قَوْلِي فاعملوا بالحديث

    vol. 11, p. 64[٤٠٤٧] (مُسْتَقَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَقَافٍ

  16. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْمَسَاتِقُ فِرَاءٌ طِوَالُ الْأَكْمَامِ وَاحِدُهَا مُسْتَقَةٌ قَالَ وَأَصْلُهَا فِي الْفَارِسِيَّةِ مشته فَعُرِّبَتْ كَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ (مِنْ سُنْدُسٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُسْتَقَةُ مُكَفَّفَةٌ بِالسُّنْدُسِ لِأَنَّ نَفْسَ الْفَرْوَةِ لَا تَكُونُ سُنْدُسًا انْتَهَى

  17. وَفِي النِّهَايَةِ مُسْتَقَةٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا فَرْوٌ طَوِيلُ الْكُمَّيْنِ وَهِيَ تَعْرِيبُ مشعه وَقَوْلُهُ مِنْ سُنْدُسٍ يُشْبِهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُكَفَّفَةً بِالسُّنْدُسِ وَهُوَ الرَّفِيعُ مِنَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ لِأَنَّ نَفْسَ الْفَرْوِ لَا يَكُونُ سُنْدُسًا وَجَمْعُهَا مَسَاتِقُ انْتَهَى (فَلَبِسَهَا) أَيِ الْمُسْتَقَةُ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُكَيْدَرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ جُبَّةَ سُنْدُسٍ أَوْ دِيبَاجٍ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ فَلَبِسَهَا فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا

  18. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ الله فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا عَنِيفًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ

  19. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يقول لبس النبي يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ يَنْزِعَهُ فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقِيلَ قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يا رسول الله فقال نهاني عنه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كرهت أمرا وأعطيتنيه فمالي فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ تَبِيعُهُ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ على أن النبي كَانَ يَلْبَسُ الْحَرِيرَ ثُمَّ كَانَ التَّحْرِيمُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبَانِ)

  20. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ تَتَحَرَّكَانِ وَتَضْطَرِبَانِ يُرِيدُ الْكُمَّيْنِ (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا) أَيْ بِالْمُسْتَقَةِ (إِلَى جَعْفَرِ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ (فَلَبِسَهَا) جَعْفَرٌ (إِلَى أَخِيكَ النَّجَاشِيِّ) ملك الحبشة مكافأة لإحسانه وبدلا للصنيع الْمَعْرُوفِ الَّذِي فَعَلَهُ بِكَ فَهَذِهِ هَدِيَّةُ مَلِكِ الرُّومِ لَائِقٌ بِحَالِ مَلِكِ الْحَبَشَةِ

  21. وَفِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ولبس الْمُسْتَقَةَ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ لِكَوْنِهَا مُكَفَّفَةً بِالسُّنْدُسِ وَلَيْسَ جَمِيعُهَا حَرِيرًا خَالِصًا لِأَنَّ نَفْسَ الْفَرْوَةِ لَا تَكُونُ سُنْدُسًا وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَ لُبْسَهَا عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى وَعَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ يُطَابَقُ الْحَدِيثُ بِالْبَابِ

  22. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهَا لِجَعْفَرٍ بَعْدَ التَّحْرِيمِ وَكَانَ قَدْرُ مَا كَفَّ هُنَا أكثر من القدر المرخص ثم إهداءها لِمَلَكِ الْحَبَشَةِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا بِأَنْ يَكْسُوَهَا النِّسَاءَ والله أعلم

    vol. 11, p. 65قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ مَكِّيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَلَا يُحْتَجُّ بحديثه

  23. [٤٠٤٨] (لا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ وَاوٌ خَفِيفَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْأُرْجُوَانُ الْأَحْمَرُ وَأَرَاهُ أَرَادَ بِهِ الْمَيَاثِرَ الحمر وقد تتخذ مِنْ دِيبَاجٍ وَحَرِيرٍ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّهْيُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنِ السَّرَفِ وَلَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِ الرِّجَالِ (وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ) أَيِ الْمَصْبُوغَ بالعصفر قال القارىء وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَقَبْلَهُ

  24. فَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ (وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ) الْمُكَفَّفُ بِفَتْحِ الْفَاءِ الْأُولَى الْمُشَدَّدَةِ

  25. قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيِ الَّذِي عُمِلَ عَلَى ذَيْلِهِ وَأَكْمَامِهِ وَجَيْبِهِ كِفَافٌ مِنْ حَرِيرٍ وَكُفَّةُ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّةٌ بِالْكَسْرِ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ كُفَّةٌ كَكُفَّةِ الثَّوْبِ

  26. قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ أَسْمَاءَ لَهَا لبة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج وقالت هذه جبة رسول الله رَوَاهُ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَلْبَسِ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ تَجَمُّلٍ وَتَرَفُّهٍ وربما لبس الجبة المكففة

  27. قال القارىء وَالْأَظْهَرُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَدْرَ مَا كَفَّ هُنَا أَكْثَرُ مِنَ الْقَدْرِ الْمُرَخَّصِ ثَمَّةَ وَهُوَ أَرْبَعُ أَصَابِعٍ أَوْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى وَذَاكَ عَلَى الرُّخْصَةِ وَبَيَانِ الْجَوَازِ وَالْفَتْوَى وَقَبْلَ هَذَا مُتَقَدِّمٌ عَلَى لُبْسِ الْجُبَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَوْمَأَ) أَيْ أَشَارَ (الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ) الْجَيْبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يُقْطَعُ مِنَ الثَّوْبِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ الرَّأْسُ أَوِ الْيَدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ (قَالَ) أَيْ عِمْرَانُ بن حصين (وقال) أي رسول الله (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (وَطِيبُ الرِّجَالِ) أَيِ الْمَأْذُونُ فِيهِ (رِيحٌ) أَيْ مَا فِيهِ رِيحٌ (لَا لَوْنَ لَهُ) كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَعُودٍ (وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ) كَالزَّعْفَرَانِ وَالْخَلُوقِ (قَالَ سَعِيدٌ) أي بن أَبِي عَرُوبَةَ (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ (قال إنما حملوا) أي العلماء (قوله) (فِي طِيبِ النِّسَاءِ) يَعْنِي وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ (إِذَا خَرَجَتْ) أَيْ مِنْ بَيْتِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّطَيُّبُ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بُيُوتِهَا (بِمَا شَاءَتْ) أَيْ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ أَوْ لا

    vol. 11, p. 66قال المنذري وأخرج الترمذي أن النبي قَالَ إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ وَخَيْرُ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ وَنَهَى عَنْ مِيثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

  28. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ

  29. [٤٠٤٩] (يَعْنِي الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ) بِمُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ بِوَزْنِ عَلِيٍّ فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ الْحَافِظُ (مِنَ الْمَعَافِرِ) فِي الْقَامُوسِ مَعَافِرَ بَلَدٌ وَأَبُو حَيٍّ مِنْ حَمْدَانَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ المراد هنا هو الأول (لنصلي) علة لقوله خرجت (بإيليا) عَلَى وَزْنِ كِيمْيَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مَدِينَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَكَانَ قَاصَّهُمْ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ وَالْقَاصُّ مَنْ يَأْتِي بِالْقِصَّةِ وَالْمُرَادُ مِنْ قَاصَّهُمْ وَأَعْظَمَهُمْ (رَجُلٌ) اسْمُ كَانَ (إِلَى جَنْبِهِ) أَيْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِي (أَدْرَكْتُ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ) أَيْ وَعْظَهُ وَبَيَانَهُ (عَنْ عَشْرٍ) أَيْ عَشْرِ خِصَالٍ (عَنِ الْوَشْرِ) بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ وَهُوَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ تَحْدِيدُ الْأَسْنَانِ وَتَرْقِيقُ أَطْرَافِهَا تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنِ التَّغْرِيرِ وَتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ (وَالْوَشْمِ) وَهُوَ أَنْ يُغْرَزَ الْجِلْدُ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقُّ أَثَرُهُ أَوْ يَخْضَرُّ (وَالنَّتْفِ) أَيْ وَعَنْ نَتْفِ النِّسَاءِ الشُّعُورَ مِنْ وُجُوهِهِنَّ أَوْ نَتْفِ اللِّحْيَةِ أَوِ الْحَاجِبِ بِأَنْ يُنْتَفَ الْبَيَاضُ مِنْهُمَا أَوْ نَتْفُ الشَّعْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ ثَوْبٍ يَتَّصِلُ بِشَعْرِ الْبَدَنِ

  30. قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ

  31. فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَا حَاجِزَ بَيْنهُمَا

  32. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُكَامَعَةُ هِيَ الْمُضَاجَعَةُ

  33. وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عن بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ الْمُكَامَعَةُ مُضَاجَعَةُ الْعُرَاةِ الْمُحَرَّمِينَ (وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ) أَيْ فِي ذَيْلِهَا وَأَطْرَافِهَا (حَرِيرًا) أَيْ كَثِيرًا زَائِدًا عَلَى أربع أصابع لما مر من جوازه وبدل عَلَيْهِ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ (مِثْلُ الْأَعَاجِمِ) أَيْ مِثْلُ ثِيَابِهِمْ فِي تَكْثِيرِ سِجَافِهَا وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا أَيْضًا عَلَى ظِهَارَةِ ثِيَابِهِمْ تَكَبُّرًا وَافْتِخَارًا

    vol. 11, p. 67قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي لُبْسَ الْحَرِيرِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ سَوَاءً كَانَتْ تَحْتَ الثِّيَابِ أَوْ فَوْقَهَا وَعَادَةُ جُهَّالِ الْعَجَمِ أَنْ يَلْبَسُوا تَحْتَ الثِّيَابِ ثَوْبًا قَصِيرًا مِنَ الْحَرِيرِ لِيُلَيِّنَ أَعْضَاءَهُمْ وَكَذَا قَوْلُهُ (أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا) أَيْ علما من حرير زائدا عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ (وَعَنِ النُّهْبَى) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى النَّهْبِ وَالْإِغَارَةِ وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِمَا يُنْهَبُ وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ إِغَارَةِ الْمُسْلِمِينَ (وَرُكُوبِ النُّمُورِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ نِمْرٍ أَيْ جُلُودِهَا قِيلَ لِأَنَّهَا مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ (وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ) بِضَمِّ اللَّامِ مَصْدَرٌ كَالدُّخُولِ وَالْخَاتِمُ بِكَسْرِ التاء ويفتح (إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ)

  34. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِثْمًا كُرْهُ الْخَاتَمِ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ زِينَةً مَحْضَةً لَا لِحَاجَةٍ وَلَا لِإِرْبٍ غَيْرِ الزِّينَةِ

  35. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ أَبِي رَيْحَانَةَ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَأَبَاحُوهُ ومن حجتهم حديث أنس أن النبي لَمَّا أَلْقَى خَاتَمَهُ أَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فِي العهد النبوي من ليس ذا سلطان

  36. قان قِيلَ هُوَ مَنْسُوخٌ قُلْنَا الَّذِي نُسِخَ مِنْهُ خَاتَمُ الذَّهَبِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِمَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ انْتَهَى

  37. وَلَمْ يَجِبْ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لُبْسَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ التَّزَيُّنِ وَاللَّائِقُ بِالرِّجَالِ خِلَافُهُ وَتَكُونُ الْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ هِيَ الصَّارِفَةُ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ نَهَى عَنِ الزِّينَةِ وَالْخَاتَمِ الْحَدِيثَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخَتْمِ عَلَيْهِ لَا السُّلْطَانُ الْأَكْبَرُ خَاصَّةً وَالْمُرَادُ بِالْخَاتَمِ مَا يَخْتِمُ بِهِ فَيَكُونَ لُبْسُهُ عَبَثًا وَأَمَّا مَنْ لَبِسَ الْخَاتَمَ الَّذِي لَا يَخْتِمُ بِهِ وَكَانَ مِنَ الْفِضَّةِ لِلزِّينَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَالُ مَنْ لَبِسَهُ

  38. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ فَضَعَّفَهُ انْتَهَى كَلَامُ الحافظ باختصار

  39. قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَفِيهِ مَقَالٌ وَأَبُو رَيْحَانَةَ هَذَا اسْمُهُ شَمْعُونَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ شَمْغُونَ بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ وَقِيلَ قُرَشِيٌّ وَيُقَالُ لَهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ قَدِمَ بُصْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ

  40. [٤٠٥٠] (قَالَ نَهَى) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بسند صحيح

    vol. 11, p. 68عَنْ عَلِيٍّ قَالَ نُهِيَ عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ هَكَذَا عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ نُهِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ انْتَهَى (عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ) جَمْعُ مِيثَرَةٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ مِفْعَلَةٌ مِنَ الوثارة بالمثلثة وكان أصلها مؤثرة قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً كَمِيزَانٍ