باب في الخضاب
46 paragraphs · vol. 11, p. 172
Page 1 of 2
- vol. 11, p. 172
أَيْ تَغْيِيرُ شَيْبِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ
-
[٤٢٠٣] (يَبْلُغُ بِهِ) أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ) أَيْ لَا يُخَضِّبُونَ لِحَاهُمْ
-
وَجَاءَ صَبَغَ مِنْ بَابِ مَنَعَ وَضَرَبَ وَنَصَرَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (فَخَالِفُوهُمْ) أَيْ فَاخْضِبُوا لِحَاكُمْ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي شَرْعِيَّةِ الْخِضَابِ هِيَ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبِهَذَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْخِضَابِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَالِغُ فِي مُخَالَفَتِهِمْ وَيَأْمُرُ بِهَا وَهَذِهِ السُّنَّةُ قَدْ كَثُرَ اشْتِغَالُ السَّلَفِ بِهَا وَلِهَذَا تَرَى الْمُؤَرِّخِينَ فِي التَّرَاجِمِ لَهُمْ يقولون وكان يخضب ولا تخضب قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ خِضَابِ الشَّيْبِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيَحْرُمُ بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحُّ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجة
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ الْخِضَاب وَالْخِلَاف فِيهِ
-
ثُمَّ قَالَ شمس الدين بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَالصَّوَاب أَنَّ الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب لَا اِخْتِلَاف بَيْنهَا بِوَجْهٍ فَإِنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَغْيِير الشَّيْب أَمْرَانِ أَحَدهمَا نَتْفه
-
وَالثَّانِي خِضَابه بِالسَّوَادِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَلَّذِي أَذِنَ فِيهِ هُوَ صَبْغه وَتَغْيِيره بِغَيْرِ السَّوَاد كَالْحِنَّاءِ وَالصُّفْرَة وَهُوَ الَّذِي عَمَله الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ
-
قَالَ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيُّ دَخَلْت أَنَا وَأَخِي رَافِع عَلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَا مَخْضُوب بِالْحِنَّاءِ وَأَخِي مَخْضُوب بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ عُمَر هَذَا خِضَاب الْإِسْلَام وَقَالَ لِأَخِي هَذَا خِضَاب الْإِيمَان وَأَمَّا الْخِضَاب بِالسَّوَادِ فَكَرِهَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم وَهُوَ الصَّوَاب بِلَا رَيْب لِمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَد تُكْرَه الْخِضَاب بِالسَّوَادِ قَالَ أَيْ وَاَللَّه
-
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْ الْمَسَائِل الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا وَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو الْحَسَن وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن التَّلْبِيس بِخِلَافِ الصُّفْرَة
-
وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَعُقْبَة بْن عامر
vol. 11, p. 173[٤٢٠٤] (أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِأَبِي قُحَافَةَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَهُوَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ (كَالثَّغَامَةِ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مُخَفَّفَةٍ هُوَ نَبْتٌ أَبْيَضُ الزَّهْرِ وَالثَّمَرِ يُشَبَّهُ بِهِ الشَّيْبُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (بَيَاضًا) تَمْيِيزٌ عَنِ النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ التَّشْبِيهُ (غَيِّرُوا هَذَا) أَيِ الْبَيَاضَ (بِشَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْخِضَابِ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِضَابَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِاللِّحْيَةِ وَعَلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ
-
قال المنذري وآخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[٤٢٠٥] (إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (به) الباء للسببية (هذا الشيب) نائبالفاعل (الْحِنَّاءُ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ إِنَّ (وَالْكَتَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ نَبَاتٌ باليمين يُخْرِجُ الصِّبْغَ أَسْوَدَ يَمِيلُ إِلَى الْحُمْرَةِ وَصِبْغُ الْحِنَّاءِ أَحْمَرُ وَالصَّبْغُ بِهِمَا مَعًا يَخْرُجُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ وَالْكَتَمَ مِنْ أَحْسَنِ الصِّبَاغَاتِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ وَإِنَّ الصِّبْغَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِمَا لِدَلَالَةِ صيغة التفضيل عَلَى مُشَارَكَةِ غَيْرِهِمَا مِنَ الصِّبَاغَاتِ لَهُمَا فِي أَصْلِ الْحُسْنِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّعَاقُبِ وَيَحْتَمِلُ الْجَمْعَ
-
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حديث أنس قال واختضب أبو بكر بالحناء والكتم اختضب عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا أَيْ مُنْفَرِدًا وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا دَائِمًا
-
قال الإمام بن الْأَثِيرِ الْكَتَمُ هُوَ نَبْتٌ يُخْلَطُ مَعَ الْوَسِمَةِ وَيُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ أَسْوَدُ وَقِيلَ هُوَ الْوَسِمَةُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَصْبُغُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الكتم
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَفِي ثُبُوته عَنْهُمْ نَظَر وَلَوْ ثَبَتَ فَلَا قَوْل لِأَحَدٍ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّته أَحَقّ بِالِاتِّبَاعِ وَلَوْ خَالَفَهَا مَنْ خَالَفَهَا
-
وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّن بِهِ لِبَعْلِهَا دُون الرَّجُل
-
وَهَذَا قَوْل إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا فِي حَقّ الرِّجَال وَقَدْ جَوَّزَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ خِضَاب الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَا لَمْ يُجَوَّز لِلرَّجُلِ والله أعلم
vol. 11, p. 174مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ فَإِنَّ الْحِنَّاءَ إِذَا خُضِبَ بِهِ مَعَ الْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَدَ وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنِ السَّوَادِ وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْحِنَّاءِ أَوِ الْكَتَمِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَكِنِ الرِّوَايَاتُ عَلَى اخْتِلَافِهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ
-
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْكَتَّمُ مُشَدَّدَةُ التَّاءِ وَالْمَشْهُورُ التَّخْفِيفُ وَالْوَسِمَةُ بِكَسْرِ السِّينِ نَبْتٌ وَقِيلَ شَجَرٌ بِالْيَمَنِ يُخْضَبُ بِوَرَقِهِ الشَّعْرُ أَسْوَدَ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اسْتِعْمَالُ الْكَتَمِ مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ وَبِهِ قَطَعَ الْخَطَّابِيُّ لِأَنَّهُمَا إِذَا خُلِطَا أَوْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ ثُمَّ بِالْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَدَ وَقَدْ نهى عن الأسود
-
وقال بعض العلماء بالمراد بِالْحَدِيثِ تَفْضِيلُ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ عَلَى غَيْرِهِمَا فِي تَغْيِيرِ الشَّيْبِ لَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ التَّغْيِيرِ فَلَا بَأْسَ بِالْوَاوِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ مِنْ أَفْضَلِ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ لَا بَيَانَ كَيْفِيَّةِ التَّغْيِيرِ انْتَهَى كَلَامُ الْأَرْدَبِيلِيِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْكَتَمُ بِالتَّحْرِيكِ نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْوَسِمَةِ وَيُخْضَبُ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَوَرَقُهُ كَوَرَقِ الزَّيْتُونِ وَثَمَرُهُ قَدْرُ الْفُلْفُلِ وَلَيْسَ هُوَ وَرَقُ النِّيلِ كَمَا وُهِمَ وَلَا يُشْكِلُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْخِضابِ بِالسَّوَادِ لِأَنَّ الْكَتَمَ إِنَّمَا يُسَوِّدُ مُنْفَرِدًا فَإِذَا ضُمَّ لِلْحِنَّاءِ صَيَّرَ الشَّعْرَ بَيْنَ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْأَسْوَدُ الْبَحْتُ
-
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ الْكَتَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ شَدَّدَهَا نَبْتٌ فِيهِ حُمْرَةٌ يُخْلَطُ بِالْوَسِمَةِ وَيُخْضَبُ بِهِ
-
وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ الْكَتَمُ مِنْ نَبَاتِ الْجِبَالِ وَرَقُهُ كَوَرَقِ الْآسِ يُخْضَبُ بِهِ مَدْقُوقًا وَلَهُ ثَمَرٌ كَقَدْرِ الْفُلْفُلِ وَيَسْوَدُّ إِذَا نَضِجَ وَيُعْتَصَرُ مِنْهُ دُهْنٌ يُسْتَصْبَحُ بِهِ فِي الْبَوَادِي ثُمَّ قَالَ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لَا بِالْكَتَمِ الصِّرْفِ الْمُوجِبِ لِلسَّوَادِ الصِّرْفِ لِأَنَّهُ مَذْمُومٌ انْتَهَى
-
وَفِي الْقَامُوسِ نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْحِنَّاءِ وَيُخْضَبُ بِهِ الشَّعْرُ فَيَبْقَى لَوْنُهُ وَأَصْلُهُ إِذَا طُبِخَ بِالْمَاءِ كَانَ مِنْهُ مِدَادٌ لِلْكِتَابَةِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْحَافِظُ الْكَتَمُ الصِّرْفُ يُوجِبُ سَوَادًا مَائِلًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْحِنَّاءُ يُوجِبُ الْحُمْرَةَ فَاسْتِعْمَالُهُمَا يُوجِبُ مَا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ انْتَهَى
-
وسيجىء في الباب الآتي من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَهُوَ يُنْتَقَضُ بِهِ قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ وقول بن الْأَثِيرِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
-
[٤٢٠٦] (يعني بن إِيَادٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (عَنْ أَبِي رِمْثَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ (فَإِذَا هُوَ
vol. 11, p. 175أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذُو وَفْرَةٍ) هِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ (بِهَا) أَيْ بِالْوَفْرَةِ (رَدْعُ حِنَّاءٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ لَطْخُ حِنَّاءٍ يُقَالُ بِهِ رَدْعٌ مِنْ دَمٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَرَأَيْتُ الشَّيْبَ أَحْمَرَ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٤٢٠٧] (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَرِنِي) أمر من الإراءة (هذا الذي بظهرك) المشارك إِلَيْهِ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو أَبِي رِمْثَةَ أَنَّهُ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَلِذَا قَالَ مَا قَالَ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اللَّهُ الطَّبِيبُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ) أَيْ أَنْتَ تُرْفِقُ بِالْمَرِيضِ وَتَتَلَطَّفُهُ وَاللَّهُ هُوَ يُبْرِئُهُ وَيُعَافِيهُ (طَبِيبُهَا) مُبْتَدَأٌ (الَّذِي خَلَقَهَا) خَبَرٌ
-
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ فَأَرِنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بِظَهْرِكَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَقْطَعُهَا قَالَ لَسْتَ بِطَبِيبٍ وَلَكِنَّكَ رَفِيقٌ طَبِيبُهَا الَّذِي وَضَعَهَا
-
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ أَطِبَّاءَ فَأَرِنِي ظَهْرَكَ فَإِنْ تَكُنْ سِلْعَةً أَبُطُّهَا وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ أَخْبَرْتُكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْسَانٍ أَعْلَمُ مِنِّي قَالَ طَبِيبُهَا اللَّهُ
-
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ وَإِنَّ أَبِي كَانَ طَبِيبًا وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ طِبٍّ وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنَ الْجَسَدِ عِرْقٌ وَلَا عَظْمٌ فَأَرِنِي هَذِهِ الَّتِي عَلَى كَتِفِكَ فَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةً قَطَعْتُهَا ثُمَّ دَاوَيْتُهَا قَالَ لَا طَبِيبُهَا اللَّهُ
-
ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَكَ قُلْتُ ابْنِي قَالَ ابْنُكَ هَذَا لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي مختصراومطولا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَادٍ أَبُو رِمْثَةَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ حَيَّانَ وَيُقَالُ اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ