باب ما جاء في الذهب للنساء
81 paragraphs · vol. 11, p. 198
Page 2 of 3
- vol. 11, p. 201
قَالَ يَا فَاطِمَة أَيَغُرُّك أَنْ يَقُول النَّاس اِبْنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدهَا سِلْسِلَة مِنْ نَار ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُد
-
فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَة بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوق فَبَاعَتْهَا وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا غُلَامًا وَقَالَ مَرَّة عَبْدًا
-
وَذَكَرَ كَلِمَة مَعْنَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ فَحُدِّثَ بِذَلِكَ
-
فَقَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فاطمة من النار
-
قال بن الْقَطَّان وَعِلَّته أَنَّ النَّاس قَدْ قَالُوا إِنَّ رواية يحي بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَّام الرَّحَبِيّ منقطعة على أن يحي قَدْ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلّام وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ دَلَّسَ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ كَانَ أَجَازَهُ زَيْد بْن سَلَّام فَجَعَلَ يَقُول حَدَّثَنَا زَيْد
-
وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
كَانَ يَمْنَع أَهْله الْحِلْيَة وَالْحَرِير وَيَقُول إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَة الْجَنَّة وَحَرِيرهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا فَاخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ
-
فَطَائِفَة سَلَكَتْ بِهَا مَسْلَك التَّضْعِيف وَعَلَّلَتْهَا كُلّهَا كَمَا تَقَدَّمَ
-
وَطَائِفَة اِدَّعَتْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ
-
وَاحْتَجَّتْ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
vol. 11, p. 202قُلْتُ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا وَالْحَدِيثُ قَدْ صححه أيضا بن حَزْمٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ
-
وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي داود والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ بِلَفْظِ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم حريرا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قَالَ أُحِلّ الذَّهَب وَالْحَرِير لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحَرُمَ عَلَى ذُكُورهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح
-
ورواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَة حَمَلَتْ أَحَادِيث الْوَعِيد عَلَى من لم يؤد زَكَاة حُلِيّهَا
-
فَأَمَّا مَنْ أَدَّتْهُ فَلَا يَلْحَقهَا هَذَا الْوَعِيد
-
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ الْيَمَن أَتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا اِبْنَة لَهَا وَفِي يَد اِبْنَتهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَانِ مِنْ ذَهَب فَقَالَ لَهَا أَتُؤَدِّينَ زَكَاة هَذَا ٩٥ ٩٥ ٥٥ قَالَ أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرك اللَّه بِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ مِنْ نَار قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَبِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ كُنْت أَلْبَسَ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَب
-
فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَكَنْز هُوَ فَقَالَ مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّي زَكَاته فَزَكِّي فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَهَكَذَا مِنْ أَفْرَاد ثَابِت بْن عَجْلَان وَاَلَّذِي قَبْله مِنْ أَفْرَاد عَمْرو بْن شُعَيْب وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث حَمَلَتْ أَحَادِيث الْوَعِيد عَلَى مَنْ أَظْهَرَتْ حِلْيَتهَا وَتَبَرَّجَتْ بِهَا دُون مَنْ تَزَيَّنَتْ بِهَا لِزَوْجِهَا
-
قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ الْكَرَاهَة لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَار الْحُلِيّ وَالذَّهَب ثُمَّ سَاقَ أَحَادِيث الْوَعِيد
-
وَاللَّهُ أَعْلَم
-
ثم ذكر الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه
-
حَدِيث مَيْمُون وَفِيهِ وَعَنْ لُبْس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا إِلَى قَوْل الْمُنْذِرِيِّ فَفِيهِ الِانْقِطَاع فِي مَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي الْبَيْهَس بْن فَهْدَان عَنْ أَبِي شَيْخ الْهُنَائِيّ عَنْ مُعَاوِيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي الْحَجّ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي شَيْخ عَنْ أَبِي حِمّان أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا من حديث بهنس بن فهدان أنانبأ أبو شيخ قال سمعت بن عُمَر قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسلم عن لبس الذهب إلامقطعا وَقَدْ رَوَى فِي حَدِيث آخَر اِحْتَجَّ بِهِ أَحْمَد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم مَنْ تَحَلَّى بِخَرِيصَةِ كُوِيَ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ الْأَثْرَم فَقُلْت أَيّ شَيْء خَرِيصَة قَالَ شَيْء صَغِير مِثْل الشَّعِيرَة
-
وَقَالَ غَيْره مِنْ عَيْن الْجَرَادَة
-
وَسَمِعْت شَيْخ الْإِسْلَام يَقُول حَدِيث مُعَاوِيَة فِي إِبَاحَة الذَّهَب مُقَطَّعًا
-
هُوَ فِي التَّابِع غَيْر الْمُفْرَد كَالزِّرِّ وَالْعَلَم وَنَحْوه وَحَدِيث الْخَرِيصَة هُوَ فِي الْفَرْد كَالْخَاتَمِ وَغَيْره
-
فَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا
-
وَاللَّهُ أعلم
vol. 11, p. 203فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذكور أمتي زاد بن مَاجَهْ حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ
-
وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ عن بن الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[٤٢٣٩] (نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ) جَمْعُ نَمِرٍ أَيْ جُلُودِ النِّمَارِ وَهِيَ السِّبَاعُ الْمَعْرُوفَةُ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُكَسَّرًا
-
قَالَ فِي النَّيْلِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْيِيدِ الْقَطْعِ بِالْقَدْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ لَا بما فوقه جمعا بين الأحاديث
-
قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ الذَّهَبُ الْكَثِيرُ لَا الْمُقَطَّعُ قِطَعًا يَسِيرَةً مِنْهُ تُجْعَلُ حَلْقَةً أَوْ قُرْطًا أَوْ خَاتَمًا لِلنِّسَاءِ أَوْ فِي سَيْفِ الرَّجُلِ وَكَرِهَ الْكَثِيرُ مِنْهُ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالتَّكْبِيرِ وَقَدْ يُضْبَطُ الْكَثِيرُ مِنْهُ بِمَا كَانَ نِصَابًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْيَسِيرُ بِمَا لَا تَجِبُ فِيهِ انْتَهَى
-
وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَجَعَلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ خَاصًّا بِالنِّسَاءِ قَالَ لِأَنَّ جِنْسَ الذَّهَبِ لَيْسَ بمحرم عليهم كَمَا حَرُمَ عَلَى الرِّجَالِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ
-
وَقَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ كَالْحَلْقَةِ وَالشَّنْفِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَكَرِهَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ وَالْيَسِيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِلَ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ انْتَهَى
-
وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ بن تَيْمِيَةَ يَقُولُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي إِبَاحَةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا هُوَ فِي التَّابِعِ غَيْرِ الْفَرْدِ كَالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَيْمُونٌ الْقَنَّادُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ
-
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مَيْمُونٌ الْقَنَّادُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي قِلَابَةَ مَرَاسِيلٌ
-
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ فَفِيهِ الِانْقِطَاعُ فِي مَوْضِعَيْنِ
-
وَالْقَنَّادُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَفْتُوحَةٌ مشددة وبعد الألف دال مهملة