باب في الحد يشفع فيه

66 paragraphs · vol. 12, p. 21

Page 2 of 2

  1. وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُون تَنَاوُل اِسْم السَّارِق لِلْجَاحِدِ لُغَة بِدَلِيلِ تَسْمِيَة الصَّحَابَة لَهُ سَارِقًا

    vol. 12, p. 24
  2. وَنَظِير هَذَا سَوَاء مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَسْمِيَة نَبِيذ التَّمْر وَغَيْره خَمْرًا لُغَة لَا قِيَاسًا

  3. وَكَذَلِكَ تَسْمِيَة النَّبَّاش سَارِقًا

  4. وَأَمَّا قَوْلهمْ إِنَّ ذِكْرَ جَحْدِ الْعَارِيَة لِلتَّعْرِيفِ لَا أَنَّهُ الْمُؤَثِّر فَكَلَام فِي غَايَة الْفَسَاد لَوْ صَحَّ مِثْله وَحَاشَى وَكَلَّا لَذَهَبَ مِنْ أَيْدِينَا عَامَّة الْأَحْكَام الْمُتَرَتِّبَة عَلَى الْأَوْصَاف وَهَذِهِ طَرِيقَة لَا يَرْتَضِيهَا أَئِمَّة الْعِلْم وَلَا يَرُدُّونَ بِمِثْلِهَا السُّنَن وَإِنَّمَا يَسْلُكهَا بَعْض الْمُقَلِّدِينَ مِنْ الْأَتْبَاع

  5. وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ جَاحِد الْعَارِيَة لَا يُسَمَّى سَارِقًا لَكَانَ قَطْعه بِهَذَا الْحَدِيث جَارِيًا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاس

  6. فَإِنَّ ضَرَره مِثْل ضَرَر السَّارِق أَوْ أَكْثَر إِذْ يُمْكِن الِاحْتِرَاز مِنْ السَّارِق بِالْإِحْرَازِ وَالْحِفْظ

  7. وَأَمَّا الْعَارِيَة فَالْحَاجَة الشَّدِيدَة الَّتِي تَبْلُغ الضَّرُورَة مَاسَّة إِلَيْهَا وَحَاجَة النَّاس فِيمَا بَيْنهمْ إِلَيْهَا مِنْ أَشَدّ الْحَاجَات وَلِهَذَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى وُجُوبهَا وَهُوَ مَذْهَب كَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَحَد الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب أَحْمَد

  8. فَتَرْتِيب الْقَطْع عَلَى جَاحِدهَا طَرِيق إِلَى حفظ أموال الناس وترك الباب هَذَا الْمَعْرُوف مَفْتُوحًا

  9. وَأَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْجَاحِد لَا يُقْطَع فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى سَدّ بَاب الْعَارِيَة فِي الْغَالِب

  10. وَسِرّ الْمَسْأَلَة أَنَّ السَّارِق إِنَّمَا قُطِعَ دُون الْمُنْتَهِب وَالْمُخْتَلِس لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن التَّحَرُّز مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُنْتَهِب وَالْمُخْتَلِس فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَفْعَل ذَلِكَ عِنْد عَدَم اِحْتِرَاز الْمَالِك

  11. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَارِيَة فِيمَا بَيْن النَّاس أَمْر تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَة فَلَا يُمْكِن سَدّه وَالِاحْتِرَاز مِنْهُ فَكَانَ قَطْع الْيَد فِي جِنَايَته كَقَطْعِهَا فِي جِنَايَة السَّرِقَة وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق

    vol. 12, p. 25مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَاذَتْ بِهِمَا فَذَكَرَ الرَّاوِي مَرَّةً إِحْدَاهُمَا وَمَرَّةً الْأُخْرَى وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ

  12. (وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِلَى قَوْلِهِ سَرَقَتْ مِنْ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاقَ نَحْوَهُ لَيْسَتْ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ

  13. قُلْتُ حَدِيثُ سُفْيَانَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَضْلِ أُسَامَةَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْعِ وَحَدِيثُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْعِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْعِ

  14. قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ

  15. [٤٣٧٥] (نَسَبَهُ) أَيْ عبد الملك بن زيد (جعفر) أي بن مسافر (إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُسَافِرٍ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ هَكَذَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ

  16. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَلَمْ يقل هكذا بل قال عن عبد الملك بن زَيْدٍ وَلَمْ يَنْسِبْهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ (أَقِيلُوا) أَمْرٌ مِنَ الْإِقَالَةِ أَيِ اعْفُوا (ذَوِي الْهَيْئَاتِ) أَيْ أَصْحَابَ المروءات والخصال الحميدة

  17. قال بن الْمَلَكِ الْهَيْئَةُ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ (عَثَرَاتِهِمْ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ زَلَّاتِهِمْ (إِلَّا الْحُدُودَ) أَيْ إِلَّا مَا يُوجِبُ الْحُدُودَ وَالْخِطَابُ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمُؤَاخَذَةَ وَالتَّأْدِيبَ عَلَيْهَا وَأَرَادَ مِنَ الْعَثَرَاتِ مَا يَتَوَجَّهُ فِيهِ التَّعْزِيرُ

    vol. 12, p. 26لِإِضَاعَةِ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَمِنْهَا مَا يُطَالَبُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ فَأَمْرُ الْفَرِيقَيْنِ بِذَلِكَ نَدْبٌ وَاسْتِحْبَابٌ بِالتَّجَافِي عَنْ زَلَّاتِهِمْ ثُمَّ إِنْ أُرِيدَ بِالْعَثَرَاتِ الصَّغَائِرُ وَمَا يَنْدُرُ عَنْهُمْ مِنَ الْخَطَايَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَوِ الذُّنُوبِ مُطْلَقًا وَبِالْحُدُودِ مَا يُوجِبُهَا مِنَ الذُّنُوبِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ قاله القارىء

  18. قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ وَكَانَتِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ عَلَى الْمَصَابِيحِ لِلْبَغَوِيِّ وَزَعَمَ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فَرَدَّ عليه الحافظ بن حجر في كراسة

  19. وقال بن عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَبْدُ الملك ضعيف

  20. قال الحافظ بن حَجَرَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ وَعَطَّافٌ فِيهِ ضَعْفٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَتْرُوكٍ فَيَتَقَوَّى أحد الطريقين با لآخر وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ عمرة وفيها اختلاف في الوصل وا لإرسال وَبِدُونِ هَذَا يَرْتَفِعُ الْحَدِيثُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَتْرُوكًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا

  21. وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ لَا بَأْسَ به ووثقه بن حِبَّانَ فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا سِيَّمَا مَعَ إِخْرَاجِ النَّسَائِيِّ لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ فِي كِتَابِهِ مُنْكَرًا وَلَا وَاهِيًا وَلَا عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكٍ

  22. قَالَ الْحَافِظُ سَعْدُ الدِّينِ الزَّنْجَانِيُّ إِنَّ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَرْطًا فِي الرِّجَالِ أَشَدَّ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَلَا يَجُوزُ نِسْبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْوَضْعِ انْتَهَى

  23. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْمُرَادُ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ أَصْحَابُ الْمُرُوءَاتِ وَالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَقِيلَ ذَوُو الْوُجُوهِ مِنَ النَّاسِ

  24. انْتَهَى مَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ العدوي وهو ضعيف الحديث وذكر بن عَدِيٍّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْكَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ

  26. قُلْت وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ انْتَهَى كَلَامُ المنذري