باب في من عمل عمل قوم لوط
26 paragraphs · vol. 12, p. 99
- vol. 12, p. 99
الْمُرَادُ مِنْ عَمَلِ قوم لوط اللواطة
-
[٤٤٦٢] (من وجدتموه) أي علمتوه (فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ حد الفاعل حد الزنى أَيْ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ مِائَةً وَعَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ
-
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ اللُّوطِيَّ يُرْجَمُ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَقَدْ قِيلَ فِي كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِمَا هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِمَا وَقِيلَ رَمْيُهُمَا مِنْ شَاهِقٍ كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ لُوطٍ
-
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ وَلَا يُحَدُّ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيْمِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ
vol. 12, p. 100أبي عمرو عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ) أَيْ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ قَالَ رَفَعَهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عن عبادة بن منصور عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ ذَكَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ
-
وَسَكَتَ عَنْهُ
-
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَعْنِي حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ انتهى (ورواه بن جريج عن إبراهيم) هو بن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ كَمَا فِي سُنَنِ بن ماجة وسنن الدارقطني
-
أو هو بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى كَمَا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ) فَابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ فِي روايته عن بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وأما بن أَبِي فُدَيْكٍ فَرَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أخرجه بن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
-
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ قَوْلِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِهِ رَفَعَهُ وَاحِدٌ غَيْرَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ لَهُمُ اعْتِنَاءٌ فِي أَدَاءِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ فَلِذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَرَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْقُدَمَاءِ عَلَى هَامِشِ السُّنَنِ مَا نَصُّهُ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْفَوَائِدِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس فذكر معناه وإبراهيم هذا هو بن أَبِي حَبِيبَةَ
-
قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَإِنَّمَا يعرف هذا الحديث عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
-
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فَقَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَتْلَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ اللَّعْنَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَقَالَ عَمْرٌو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَى عَنْهُ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
-
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ثِقَةٌ ينكر عليه حديث
vol. 12, p. 101عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ
-
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
[٤٤٦٣] (يُوجَدُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ) أَيِ اللِّوَاطَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنَ التَّضْعِيفِ (حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) مَفْعُولُ يُضَعِّفُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُرِيدُ حَدِيثَ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ انْتَهَى
-
قُلْتُ قَدْ وَقَعَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَفِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي أَيْضًا
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وُجِدَ ها هنا وَلَمْ يُوجَدْ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَوْقِعَهَا فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
-
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ عَاصِمٍ فِي الْبَابِ الْآتِي لَكِنَّ حَدِيثَ عَاصِمٍ إِنَّمَا هُوَ فِي إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ لَا فِي عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ فَلَوْ أَخَّرَهُ إِلَى هُنَاكَ لَكَانَ أَتَمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ الْقِيَاسَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مَذْكُورًا فِي الْبَابِ الْآتِي وَلَعَلَّهُ أَلْيَقُ انْتَهَى
-
قُلْتُ لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ أَلْيَقُ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ تَضْعِيفُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةِ حَدٌّ
-
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النجود عن أبي رزين عن بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا
-
وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْأَوَّلِ وَلَفْظُهُ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَا أَرَى عَمْرَو بْنَ أَبِي عَمْرٍو يُقَصِّرُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ فِي الْحِفْظِ كَيْفَ وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ وَعِكْرِمَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ انْتَهَى
-
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَأْتِي بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَلَهُ شَاهِدٌ فِي ذِكْرِ الْبَهِيمَةِ انْتَهَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ