باب في الرحمة
10 paragraphs · vol. 13, p. 194
- vol. 13, p. 194
(عن أبي قابوس) غير منصرف للمعجمة وَالْعَلَمِيَّةِ قَطَعَ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (الرَّاحِمُونَ) أَيْ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ آدَمِيٍّ وَحَيَوَانٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ (يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ) أَيْ يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ
-
وَالرَّحْمَةُ مقيدة
vol. 13, p. 195بِاتِّبَاعٍ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامُ لِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُنَافِي كُلٌّ مِنْهُمَا الرَّحْمَةَ (ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ (مَنْ فِي السَّمَاءِ) هُوَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَفِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَقَدْ رُوِيَ بِلَفْظِ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الْمَلَائِكَةُ وَمَعْنَى رَحْمَتِهِمْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ دُعَاؤُهُمْ لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ في الأرض (لَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيْ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى أَبِي قَابُوسَ (وَقَالَ قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ لَمْ يَقُلْ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ بَلْ قَالَ مَكَانَهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الحديث هو الحديث المسلسل بالأولية قال بن الصَّلَاحِ فِي مُقَدَّمَتِهِ قَلَّمَا تَسْلَمُ الْمُسَلْسَلَاتُ مِنْ ضعف أعني في وصف التسلسل لافي أَصْلِ الْمَتْنِ وَمِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا يَنْقَطِعُ تَسَلْسُلُهُ فِي وَسَطِ إِسْنَادِهِ وَذَلِكَ نَقْصٌ فِيهِ وَهُوَ كَالْمُسَلْسَلِ بِأَوَّلِ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
[٤٩٤٢] (قَالَ) أَيْ شُعْبَةُ (كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ) هَذَا الْحَدِيثَ (قال بن كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ) عَنْ شُعْبَةَ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ (وَقَرَأْتُهُ) أَيِ الْحَدِيثَ أَيْ بَعْدَ مَا كَتَبَ إِلَيَّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْصُورٍ (قُلْتُ) هَذِهِ مَقُولَةُ شُعْبَةَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ كَتَبَ بِهِ إِلَى مَنْصُورٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عن أبي هريرة الحديث (أقوله حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ) بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ قُلْتُ لِمَنْصُورٍ هَلْ أَقُولُ فِيمَا قَرَأْتَهُ عَلَيْكَ لَفْظَةَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ (فَقَالَ) أَيْ مَنْصُورٌ (إِذَا قَرَأْتَهُ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (عَلَيَّ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ أَحَدُ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَرَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَذَهَبَ جَمْعٌ جَمٌّ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَحَكَاهُ فِي أَوَائِلِ صَحِيحِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَالْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ يَعْنِي فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ سَوَاءٌ (ثم اتفقا) أي حفص وبن كَثِيرٍ (الصَّادِقَ) أَيْ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ (الْمَصْدُوقَ) أَيِ الْمَشْهُودَ بِصِدْقِهِ فِي قَوْلِهِ
vol. 13, p. 196تعالى وما ينطق عن الهوى (لَا تُنْزَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تُسْلَبُ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ نَفْسُهُ الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِالشَّفَقَةِ وَالْمَرْحَمَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا بَلْ فَائِدَةُ شَفَقَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهَا لقوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم (إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ) أَيْ كَافِرٍ أَوْ فَاجِرٍ يَتْعَبُ فِي الدُّنْيَا وَيُعَاقَبُ فِي الْعُقْبَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ وَأَبُو عُثْمَانَ لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ وَقَالَ هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الزناد انتهى
-
وقال المزي وبن حَجَرٍ أَبُو عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ هُوَ سَعِيدٌ التَّبَّانُ انْتَهَى
-
[٤٩٤٣] (وَيَعْرِفْ) بِالْجَزْمِ (حَقَّ كَبِيرِنَا) أَيْ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ (فَلَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا وَقِيلَ أَيْ مِنْ خَوَاصِّنَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّبْرِئَةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ أَظُنُّهُ عُبَيْدَ بْنَ عَامِرٍ أَخَا عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ