- (باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا)
61 paragraphs · vol. 2, p. 171
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 174
وَمِنْ زَائِدَةٌ وَخُطْوَةٌ اسْمُ مَا وَقَوْلُهُ (أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ) بِالنَّصْبِ خَبَرُهُ وَالْأَصَحُّ رَفْعُهُ فَهُوَ اسْمُهُ وَمِنْ خُطْوَةٍ خَبَرُهُ
-
قَالَهُ على القارىء (مِنْ خُطْوَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَحَبَّ (يَمْشِيهَا) بِالْغَيْبَةِ صِفَةُ خُطْوَةٍ أَيْ يَمْشِيهَا الرَّجُلُ وَكَذَا (يَصِلُ بِهَا صَفًّا) وَقِيلَ بِالْخِطَابِ فِيهِمَا وَالضَّمِيرَانِ لِلْخُطْوَةِ
-
[٥٤٤] (أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أَيْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ بَيَّنَهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ
-
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَدَلَّتِ الْقَرِينَةُ أَيْضًا أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَهِيَ قَوْلُهُ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ (نُجِّيَ) أَيْ يناجي
vol. 2, p. 175وَيُحَادِثُ رَجُلًا
-
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يُنَاجِي رَجُلًا
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِ ذَلِكَ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ نُجِّيَ أَيْ مُنَاجٍ رَجُلًا كَمَا قَالُوا نَدِيمٌ بِمَعْنَى مُنَادِمٍ وَوَزِيرٌ بِمَعْنَى مُوَازِرٍ وَتَنَاجَى الْقَوْمُ إِذَا دَخَلُوا فِي حديث سر وهم نحوى أَيْ مُتَنَاجُونَ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لِأَمْرٍ يُحْدِثُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَجْوَاهُ فِي مُهِمٍّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَإِلَّا لَمَّ يَكُنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنَامَ الْقَوْمُ لِطُولِ الِانْتِظَارِ لَهُ
-
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
(حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ زَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أخرجه مسلم ووقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده عن بن عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ بن حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا انْتَهَى
-
وَقَوْلُهُ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٥٤٥] (حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَخْ) وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَى النَّاسَ قَلِيلًا جَلَسَ وَإِنْ رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّ سَالِمًا أَبَا النَّضْرِ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَكَانَ يُرْسِلُ لَكِنِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مُتَّصِلَةٌ رَوَاهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا
-
قُلْتُ الِاتِّصَالُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ والصلاة ليس من الموكدات بَلْ يَجُوزُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا لِأَمْرٍ حَادِثٍ كَمَا مَرَّ لَكِنِ انْتِظَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ وَجُلُوسُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَثْبُتْ إِلَّا مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى مُرْسَلَةٌ وَالثَّانِيَةٌ فِيهَا أَبُو مَسْعُودٍ الزُّرَقِيُّ هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ فَفِي قَلْبِي فِي صِحَّةِ هَذَا الْمَتْنِ شَيْءٌ وَأَظُنُّ أَنَّ الْوَهْمَ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ تُقَامُ الصَّلَاةُ أَيْ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ وَحَانَ وَقْتُ أَدَائِهَا فَلَفْظَةُ تُقَامُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْإِقَامَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِلِسَانِ الْمُؤَذِّنِ أَيْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ
vol. 2, p. 176قَامَتِ الصَّلَاةُ بَلِ الْمُرَادُ بِهَا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ وأدائها كما في قوله تعالى أقيموا الصلاة قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ
-
يُقَالُ إِقَامَتُهَا أَنْ يُؤْتَى بِهَا بِحُقُوقِهَا يُقَالُ قَامَ الْأَمْرُ وَأَقَامَ الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ بِهِ مُعْطًى حُقُوقِهِ
-
انْتَهَى
-
فَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ وَمَا رَأَى الْمُصَلِّينَ إلا قليلا جلس لانتظار المصلين وإن رأى هم كَثِيرًا صَلَّى وَأَمَّا الْإِقَامَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَوَقْتُ الْقِيَامِ لِلْإِمَامَةِ
-
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ ظَاهِرَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَمَّا الِانْتِظَارُ لِلْمَأْمُومِينَ فبعدها وكان ذلك بعض الأحيان لولا فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لَفْظُ كَانَ وَهُوَ يُفِيدُ الدَّوَامَ وَالِاسْتِمْرَارَ
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِفَادَةُ بِمُطَّرِدَةٍ
-
وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يَنْطَبِقُ الْحَدِيثُ بِالْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ مُنْتَظِرٌ لِلْمُصَلِّينَ فَكَيْفَ يَقُومُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ فِي الصَّفِّ بَلْ عَلَيْهِمُ الْجُلُوسُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ