باب من أحق بالإمامة)
49 paragraphs · vol. 2, p. 203
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 209
(ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَكْبَرِ بِكَثِيرِ السِّنِّ وَقَلِيلُهُ وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْكِبَرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ السِّنِّ أَوِ الْقَدْرِ كَالتَّقَدُّمِ فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالدِّينِ فَبَعِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فهم راوي الخبر حديث قَالَ لِلتَّابِعِيِّ فَأَيْنَ الْقِرَاءَةُ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كَبِرَ السِّنِّ وَكَذَا دَعْوَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَقْدِيمُ الْأَكْبَرِ عَلَى الْأَقْرَأِ وَالثَّانِي عَكْسُهُ ثُمَّ انْفَصَلَ عَنْهُ بِأَنَّ قِصَّةَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَاقِعَةُ عَيْنٍ قَابِلَةُ الِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ تَقْرِيرُ قَاعِدَةٍ تُفِيدُ التَّعْمِيمَ قَالَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَكْبَرُ مِنْهُمْ كَانَ يَوْمَئِذٍ هُوَ الْأَفْقَهُ انْتَهَى
-
وَالتَّنْصِيصُ عَلَى تَقَارُبِهِمْ فِي الْعِلْمِ يَرُدُّ عَلَيْهِ فَالْجَمْعُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَفِي حَدِيثِ مَسْلَمَةَ قَالَ وَكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبِينَ
vol. 2, p. 210فِي الْعِلْمِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَظُنُّ في هذه الرواية إدراجا فإن بن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ قَالَ (قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ فَأَيْنَ الْقِرَاءَةُ قَالَ إِنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ وَقَالَ فِيهِ قَالَ الْحَذَّاءُ وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُ أَبِي قِلَابَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ إِخْبَارُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ كَمَا أَنَّ مُسْتَنَدِ الْحَذَّاءِ هُوَ إِخْبَارُ أَبِي قِلَابَةَ لَهُ بِهِ فَيَنْبَغِي الْإِدْرَاجُ عَنِ الْإِسْنَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
-
[٥٩٠] (لِيُؤَذِّنَ لَكُمْ) أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ (خِيَارُكُمْ) أَيْ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاحًا لِيَحْفَظَ نَظَرَهُ عَنِ الْعَوْرَاتِ وَيُبَالِغُ فِي مُحَافَظَةِ الْأَوْقَاتِ
-
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْخِيَارُ خِلَافُ الْأَشْرَارِ وَالْخِيَارُ الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ وَإِنَّمَا كَانُوا خِيَارًا لِمَا وَرَدَ أَنَّهُمْ أُمَنَاءُ لِأَنَّ أَمْرَ الصَّائِمِ مِنَ الْإِفْطَارِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمُبَاشَرَةِ مَنُوطٌ إِلَيْهِمْ وَكَذَا أَمْرَ الْمُصَلِّي لِحِفْظِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ فَهُمْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مُخْتَارُونَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَلْيَؤُمَّكُمْ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ (قُرَّاؤُكُمْ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكُلَّمَا يَكُونُ أَقْرَأَ فَهُوَ أَفْضَلُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَسَائِلِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْأَذْكَارِ وَأَطْوَلَهَا وَأَصْعَبَهَا فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ الْقِرَاءَةُ وَفِيهِ تَعْظِيمٌ لِكَلَامِ اللَّهِ وَتَقْدِيمُ قَارِئِهِ وَإِشَارَةُ إِلَى عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِي الدَّارَيْنِ كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ فِي الدَّفْنِ
-
قَالَهُ عَلِيٌّ القارىء في المرقاة
-
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عِيسَى تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْحَكَمِ بن أبان