- (باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)
99 paragraphs · vol. 3, p. 24
Page 2 of 3
- vol. 3, p. 28
وَقَدْ سُمِّيَ الْقُرْآنُ صَلَاةً لِوُقُوعِهَا فِي الصَّلَاةِ وَكَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا
-
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا أَيْ قِرَاءَتِكَ
-
وَقَالَ تَعَالَى وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قرآن الفجر كان مشهودا أَيْ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَسَمَّى الصَّلَاةَ مَرَّةً قُرْآنًا وَالْقُرْآنَ صَلَاةً لِانْتِظَامِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَالصَّلَاةُ خَالِصَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فَعُقِلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِرَاءَةُ وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى الْمَعْنَى لَا إِلَى اللَّفْظِ وَذَلِكَ أَنَّ سُورَةَ الْحَمْدِ نِصْفُهَا ثَنَاءٌ وَنِصْفُهَا مَسْأَلَةُ دُعَاءٍ وَالثَّنَاءُ لِلَّهِ وَالدُّعَاءُ لِعَبْدِهِ وَلَيْسَ هَذَا انْقِسَامُ أَلْفَاظٍ وَحُرُوفٍ وَقِسْمُ الثَّنَاءِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى إلى قوله تعالى إياك نعبد وَهُوَ تَمَامُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَبَاقِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ قِسْمِ الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ وَلِذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ قِسْمَةَ الْأَلْفَاظِ وَالْحُرُوفِ لَكَانَ النِّصْفُ الْأَخِيرُ يَزِيدُ عَلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً بِينَةً فَيَرْتَفِعُ مَعْنَى التَّعْدِيلِ وَالتَّنْصِيفِ وَإِنَّمَا هُوَ قِسْمَةُ الْمَعَانِي كَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ نِصْفُ السَّنَةِ إِقَامَةٌ وَنِصْفُهَا سَفَرٌ يُرَادُ بِهِ انْقِسَامُ السَّنَةِ مُدَّةَ السَّفَرِ وَمُدَّةَ الْإِقَامَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْدِيلِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا سَوَاءً لَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ
-
وَقِيلَ لِشُرَيْحٍ كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ أَصْبَحْتُ وَنِصْفُ النَّاسِ عَلَيَّ غَضْبَانُ يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ بَيْنَ مَحْكُومٍ لَهُ وَمَحْكُومٍ عَلَيْهِ فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَضْبَانُ عَلَيَّ بِاسْتِخْرَاجِي الْحَقَّ مِنْهُ وَإِكْرَاهِي إِيَّاهُ وَلِقَوْلِ الشَّاعِرِ إِذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَيْنِ شَامِتٌ لِمَوْتِي وَمُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَفْعَلُ (فَنِصْفُهَا لِي) وَهُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
-
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي) وَهُوَ مِنَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِهِ (وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) أَيْ بِعَيْنِهِ
vol. 3, p. 29إِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى السُّؤَالِ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما (اقرؤوا) لَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (يَقُولُ الْعَبْدُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ (حَمِدَنِي عَبْدِي إِلَى قَوْلِهِ مَجَّدَنِي عَبْدِي) قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّ التَّحْمِيدَ الثَّنَاءُ بِجَمِيلِ الْفِعَالِ وَالتَّمْجِيدُ الثَّنَاءُ بِصِفَاتِ الْجَلَالِ وَيُقَالُ أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ
-
وَلِهَذَا جَاءَ جَوَابًا لِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِاشْتِمَالِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ (يَقُولُ الْعَبْدُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أَيْ نَخُصُّكَ بِالْعِبَادَةِ (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) أَيْ نَخُصُّكَ بِالِاسْتِعَانَةِ (فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي) لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَانَةَ مِنَ اللَّهِ
-
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَذَلُّلَ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَطَلَبَهُ الِاسْتِعَانَةَ مِنْهُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَ اللَّهِ وَقُدْرَتَهُ عَلَى مَا طُلِبَ مِنْهُ (يقول العبد اهدنا الصراط المستقيم إِلَى آخِرِ السُّورَةِ) إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ سُؤَالٌ يَعُودُ نَفْعُهُ إِلَى الْعَبْدِ (فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَهَذَا لِعَبْدِي قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي غَيْرِهِ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ لَا آيَتَانِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهَا آيَةٌ وَاهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ آيَتَانِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ يَقُولُ اهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ ثَلَاثُ آيَاتٍ وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنْ يَقُولُوا قَوْلَةَ هَؤُلَاءِ الْمُرَادُ بِهِ الْكَلِمَاتُ لَا الْآيَاتُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَهَذَا لِعَبْدِي وَهَذَا أَحْسَنُ مِنَ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْجَمْعَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ لِأَنَّ هَذَا مَجَازٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فَيُحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عَلَى صَرْفِهِ عَنِ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالُوا لَوْ كَانَتْ آيَةً لَذُكِرَتْ كَمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْآي فَلَمَّا بَدَأَ بِالْحَمْدِ دَلَّ أَنَّهُ أَوَّلُ آيَةٍ منها وأنه لاحظ لِلتَّسْمِيَةِ فِيهَا
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ قَوْمٌ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ قول بن عباس وأبي
vol. 3, p. 30هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَتِ التَّسْمِيَةُ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ
-
انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الجماعة إلا البخاري وبن مَاجَهْ
-
[٨٢٢] (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كيسان عن بن شِهَابٍ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ أَخْبَرَهُ وَبِهَذَا التَّصْرِيحِ بِالْإِخْبَارِ يَنْدَفِعُ تَعْلِيلُ مَنْ أَعَلَّهُ بِالِانْقِطَاعِ لِكَوْنِ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَدْخَلَ بَيْنَ مَحْمُودٍ وَعُبَادَةَ رَجُلًا وَهِيَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) فِيهِ دَلَالَةٌ صَرِيحَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَا تُقْرَأْ فِيهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لَا تَصِحُّ ولا تجوز لأن النفي في قوله لَا صَلَاةَ يَتَوَجَّهُ إِلَى الذَّاتِ إِنْ أَمْكَنَ انْتِفَاؤُهَا وَإِلَّا تَوَجَّهَ إِلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الذَّاتِ وَهُوَ الصِّحَّةُ لَا إِلَى الْكَمَالِ لِأَنَّ الصِّحَّةَ أَقْرَبُ الْمَجَازَيْنِ وَالْكَمَالُ أَبْعَدُهُمَا وَالْحَمْلُ على أقرب المجازين واجب وتوجه النفي ها هنا إِلَى الذَّاتِ مُمْكِنٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ لَا اللُّغَوِيُّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى عُرْفِهِ لِكَوْنِهِ بُعِثَ لِتَعْرِيفِ الشَّرْعِيَّاتِ لَا لِتَعْرِيفِ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ
-
وَإِذَا كَانَ الْمَنْفِيُّ الصَّلَاةَ الشَّرْعِيَّةَ اسْتَقَامَ نَفْيُ الذَّاتِ لِأَنَّ الْمُرَكَّبَ كَمَا يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ بَعْضِهَا فَلَا يُحْتَاجُ بِإِضْمَارِ الصِّحَّةِ وَلَا الْأَجْزَاءِ وَلَا الْكَمَالِ كَمَا رَوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهِيَ عَدَمُ إِمْكَانِ انْتِفَاءِ الذَّاتِ
-
وَلَوْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ ها هنا الصَّلَاةُ اللُّغَوِيَّةُ فَلَا يُمْكِنُ تَوَجُّهُ النَّفْيِ إِلَى ذَاتِهَا لِأَنَّهَا قَدْ وُجِدَتْ فِي الْخَارِجِ كَمَا قَالَهُ الْبَعْضُ لَكَانَ الْمُتَعَيَّنُ تَوْجِيهُ النَّفْيِ إِلَى الصِّحَّةِ أَوِ الْإِجْزَاءِ لَا إِلَى الْكَمَالِ إِمَّا أَوَّلًا فَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ الْمَجَازَيْنِ وَإِمَّا ثَانِيًا فَلِرِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وقال إسناده صحيح وصححها بن الْقَطَّانِ وَلَهَا شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه بن خزيمة وبن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلِأَحْمَدَ بِلَفْظِ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ لا يقرأ فيها بأم القرآن ومن ها هنا لَاحَ لَكَ أَنَّ قَوْلَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ فِي الْحَدِيثِ نَفْيُ الْكَمَالِ بَاطِلٌ لَا دليل عليه
vol. 3, p. 31وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ تَأَوَّلُوا رِوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَةَ وَقَالُوا إِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِجْزَاءِ الْكَامِلِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا تَحَكُّمٌ بَحْتٌ وَتَعَصُّبٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْإِجْزَاءِ إِلَّا الْبُطْلَانُ وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ
-
وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ تُسَمَّى صَلَاةً لَوْ تَجَرَّدَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا يَقْتَضِي حُصُولَ اسْمِ قِرَاءَتِهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَصْلُ أَيْضًا عَدَمُ إِطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ لِأَنَّ الظُّهْرَ مَثَلًا كُلَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ حَقِيقَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ حَيْثُ سَمَّى الْمَكْتُوبَاتِ خَمْسًا وَكَذَا حَدِيثُ عُبَادَةَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَإِطْلَاقُ الصَّلَاةِ عَلَى رَكْعَةٍ مِنْهَا يَكُونُ مَجَازًا
-
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَايَةُ مَا فِي الْبَحْثِ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةُ مَفْهُومٍ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَإِنْ دَلَّ دَلِيلٌ خَارِجٌ مَنْطُوقٌ عَلَى وُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَانَ مُقَدَّمًا
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ بِمُقْتَضَى هَذَا الْبَحْثِ الْحَسَنُ البصري رواه عنه بن المنذر بإسناد صحيح ودليل الجمهور قوله وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا بَعْدَ أَنْ أمره بالقراءة وفي رواية لأحمد وبن حِبَّانَ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ
-
وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ سَوَاءٌ أَسَرَّ الْإِمَامُ أَمْ جَهَرَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ صَلَاةُ حَقِيقَةٍ فَتَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
(فَصَاعِدًا) أَيْ فَمَا زَادَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مِنَ الصُّعُودِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ مِنْ سُفْلٍ إِلَى عُلْوٍ
-
قَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ زَائِدًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ أَوْ بِأَنَّ الْقُرْآنَ حَلَّ كَوْنِ قِرَاءَتِهِ زَائِدًا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ سُفْيَانُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ) قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ هَذَا عُمُومٌ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ فَصَاعِدًا
-
[٨٢٣] (فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ) أَيْ شَقَّ عَلَيْهِ التَّلَفُّظُ وَالْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (فَلَمَّا فَرَغَ) أَيْ مِنَ الصَّلَاةِ (قُلْنَا نَعَمْ هَذَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْهَذُّ سَرْدُ الْقِرَاءَةِ وَمُدَارَكَتُهَا فِي سُرْعَةٍ وَاسْتِعْجَالٍ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْهَذِّ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ
vol. 3, p. 32وَكَانُوا يُلْبِسُونَ عَلَيْهِ قِرَاءَتَهُ بِالْجَهْرِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ (لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ خَلْفِ الْإِمَامِ سَوَاءٌ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ خَافَتَ بِهَا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ لَا طَعْنَ فِيهِ
-
قُلْتُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولُ
-
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ قَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمَا لَا أُحْصِي مِنَ التَّابِعِينَ وَأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَإِنْ جَهَرَ
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ فِيهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ
-
قُلْتُ وَإِنْ قَرَأْتَ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ قَرَأْتُ وَكَذَلِكَ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعُبَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وعدة من أصحاب النبي نَحْوَ ذَلِكَ
-
انْتَهَى
-
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْإِذْنُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنَ النَّهْيِ عَنِ الجهر خلفه ولكنه أخرج بن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله أتقرؤن فِي صَلَاتِكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ فَلَا تَفْعَلُوا وَلْيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا
-
كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
-
قُلْتُ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم وأعل هذا الحديث بأن بن إِسْحَاقَ رَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ وَهُوَ مُدَلِّس لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ مِنْ مَكْحُولٍ
-
وَإِنَّمَا عَنْعَنَهُ وَالْمُدَلِّس إِذَا عَنْعَنَ لَمْ يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أبو داود