(باب التأمين وراء الإمام)
76 paragraphs · vol. 3, p. 144
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 147
قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا قَالَ وَلَا الضالين فَقُولُوا آمِينَ أَيْ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَقَعَ تَأْمِينُكُمْ وَتَأْمِينُهُ مَعًا فَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهُ عَنْ وَقْتِ تَأْمِينِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ إِذَا رَحَلَ الْأَمِيرُ فَارْحَلُوا يَعْنِي إِذَا أَخَذَ الْأَمِيرُ لِلرَّحِيلِ فتهيؤا لِلِارْتِحَالِ لِتَكُونَ رِحْلَتُكُمْ مَعَ رِحْلَتِهِ وَبَيَانُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ إِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ آمِينَ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ الْمَلَائِكَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَأُحِبُّ أَنْ يُجْمَعَ التَّأْمِينَانِ فِي وَقْتِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَرَوَى الْحَاكِمُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُسْتَدْرَك بِلَفْظٍ آخَر مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْته وَقَالَ آمِينَ
-
قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيث حَسَن صحيح
vol. 3, p. 148رَجَاءِ الْمَغْفِرَةِ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التأمين للمأموم والجهر به وَقَدْ تَرْجَمَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ بَابَ جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ مُتَرْجَمَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرَ بِقَوْلِ آمِينَ وَالْقَوْلُ إِذَا وَقَعَ بِهِ الْخِطَابُ مُطْلَقًا حُمِلَ عَلَى الْجَهْرِ وَمَتَى أُرِيدَ بِهِ الْإِسْرَارُ أَوْ حَدِيثُ النَّفْسِ قُيِّدَ بِذَلِكَ
-
وقال بن رَشِيدٍ تُؤْخَذُ الْمُنَاسَبَةُ مِنْهُ مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ فَقُولُوا مُقَابِلَ الْقَوْلِ بِالْقَوْلِ وَالْإِمَامُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ جَهْرًا فَكَانَ الظَّاهِرُ الِاتِّفَاقُ فِي الصِّفَةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فَقُولُوا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِجَهْرٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهُوَ مُطْلَقٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ وَقَدْ عُمِلَ بِهِ فِي الْجَهْرِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ وَالْمُطْلَقُ إِذَا عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي غَيْرِهَا بِاتِّفَاقٍ وَمِنْهَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ فَلَزِمَ جَهْرَهُ بِجَهْرِهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا الأخير سبق إليه بن بَطَّالٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَجْهَرَ الْمَأْمُومُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ جَهَرَ بِهَا لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فَبَقِيَ التَّأْمِينُ دَاخِلًا تَحْتَ عُمُومِ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ وَيَتَقَوَّى ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَنْ خلف بن الزُّبَيْرِ كَانُوا يُؤَمِّنُونَ جَهْرًا
-
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَدْرَكْتُ مِائَتَيْنِ من أصحاب رسول الله فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضالين سَمِعْتُ لَهُمْ رَجَّةً بِآمِينَ انْتَهَى (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ فَقِيلَ هُمُ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ غيرهم لقوله (مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ) وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهُ إِذَا قَالَهُ الْحَاضِرُونَ مِنَ الْحَفَظَةِ قَالَهُ مَنْ فَوْقَهُمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ الْمُوَافَقَةُ فِي وَقْتِ التَّأْمِينِ فَيُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِهِمْ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ظَاهِرُهُ غُفْرَانُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٩٣٦] (إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ يُوقِعُ التَّأْمِينَ عِنْدَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا أَنَّهُ يُوقِعُهُ عِنْدَ قَوْلِ الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين وَجَمَعَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إِذَا أَمَّنَ أَيْ أَرَادَ التَّأْمِينَ لِيَقَعَ تَأْمِينُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَعًا
-
قَالَ الْحَافِظُ وَيُخَالِفُهُ رِوَايَةُ معمر عن بن شِهَابٍ بِلَفْظِ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّ
vol. 3, p. 149الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ آمِينَ وَالْإِمَامُ يَقُولُ آمِينَ قَالَ أخرجها النسائي وبن السَّرَّاجِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِ الْإِمَامِ يُؤَمِّنُ
-
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقُلِ الْإِمَامُ آمِينَ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِمَنْ قَرُبَ مِنَ الْإِمَامِ وَالثَّانِي لِمَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ لِأَنَّ جَهْرَ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ أَخْفَضُ مِنْ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ
-
وَقِيلَ يُؤْخَذُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَخْيِيرُ الْمَأْمُومِ فِي قَوْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ الطَّبَرِيُّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ وَلَيْسَتْ بِدُونِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ يَعْنِي الْجُمْهُورَ كَذَا فِي النَّيْلِ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّأْمِينُ مَسْمُوعًا لِلْمَأْمُومِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقَدْ عَلَّقَ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مَوْضِعُهُ مَعْلُومٌ فَلَا يَسْتَلْزِمُ الْجَهْرَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخِلَّ بِهِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الْمَأْمُومِ بِهِ وَقَدْ رَوَى رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي هذا الحديث قال بن شهاب وكان رسول الله إذا قال ولا الضالين جَهَرَ بِآمِينَ أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ رواية الزبيدي في حديث الباب عن بن شِهَابٍ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ آمِينَ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ الله كَانَ يَجْهَرُ بِآمِينَ وَلَوْلَا جَهَرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ يَتَحَرَّى مُتَابَعَتَهُ فِي التَّأْمِينِ عَلَى سَبِيلِ الْمُدَارَكَةِ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ جَهْرًا يَسْمَعُهُ مَنْ ورائه
-
وَقَدْ رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ أَنَّ رَسُولَ الله كان إذا قرأ ولا الضالين قَالَ آمِينَ رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى
-
(قال بن شهاب وكان رسول الله يقول منين) هُوَ مُتَّصِلٌ إِلَيْهِ بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ ثُمَّ هُوَ مِنْ مراسيل بن شِهَابٍ وَرَوَى عَنْهُ مَوْصُولًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمرو العدني عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
-
[٩٣٧] (عن بلال) هو بن رَبَاحٍ الْمُؤَذِّنُ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ) قَالَ الْحَافِظُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ قِيلَ إِنَّ أَبَا عُثْمَانَ لَمْ يَلْقَ بِلَالًا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِلَفْظِ إِنَّ بِلَالًا قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِرْسَالِ وَرَجَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَوْصُولِ انْتَهَى
-
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَ قَوْلِ بِلَالٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ كَانَ أَبِو هُرَيْرَةَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَ الْإِمَامُ فَيُنَادِيهِ فَيَقُولُ لا
vol. 3, p. 150تَسْبِقْنِي بِآمِينَ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا بِلَفْظِ لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ وَهُوَ بِمَعْنَى لَا تَسْبِقْنِي
-
قَالَ الْحَافِظُ مُرَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ يُؤَمِّنَ مَعَ الْإِمَامِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ وَقَالَ مَعْنَاهُ لَا تُنَازِعْنِي بِالتَّأْمِينِ الَّذِي هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الْمَأْمُومِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَرِوَايَةُ بِلَالٍ تُضَعِّفُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّ بِلَالًا لَا يَقَعُ مِنْهُ مَا حَمَلَ هَذَا الْقَائِلُ كَلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُؤَذِّنُ لِمَرْوَانَ فَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِالضَّالِّينَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّفِّ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَشْتَغِلُ بِالْإِقَامَةِ وَتَعْدِيلِ الصُّفُوفِ وَكَانَ مَرْوَانُ يُبَادِرُ إِلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ فَرَاغِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى
-
[٩٣٨] (عَنْ صَبِيحٍ) قَالَ في الخلاصة صبيح بالفتح بن مُحْرِزٍ آخِرُهُ زَايٌ الْمَقْرَائِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ الْحِمْصِيُّ وقيده بن مَاكُولَا بِالضَّمِّ وَكَذَا عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السُّكُونِيِّ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفريابي وثقه بن حِبَّانَ (أَبُو مُصَبِّحٍ) بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى وَزْنِ مُحَدِّثٍ (الْمَقْرَائِيُّ) بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ رَاءٍ مَمْدُودَةٍ كَذَا ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَةِ
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا قَافٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ قَبْلَ يَاءِ النِّسْبَةِ وَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ (فَإِنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ) الطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْخَاتَمُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَخْتِمُ عَلَى الدُّعَاءِ وَتَرْفَعُ كَفِعْلِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِ (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أَيْ سَاعَةً مِنْ سَاعَاتِ لَيْلَةٍ (قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ) أَيْ بَالَغَ فِي السُّؤَالِ وَالدُّعَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْجَبَ) أَيِ الْجَنَّةَ لِنَفْسِهِ يُقَالُ أَوْجَبَ الرَّجُلُ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ أَوِ الْمَغْفِرَةُ لِذَنْبِهِ أَوِ الْإِجَابَةُ لِدُعَائِهِ
-
قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ (إِنْ خَتَمَ) أَيِ الْمَسْأَلَةَ (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ فَقَالَ بِآمِينَ) قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ دَعَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ آمِينَ بَعْدَ دُعَائِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَدْعُو وَالْقَوْمُ يُؤَمِّنُونَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَأْمِينِ الْإِمَامِ اكْتِفَاءً بِتَأْمِينِ الْمَأْمُومِ انتهى قال علي القارىء
vol. 3, p. 151وَفِيهِ نَظَرٌ إِذِ الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ أَنْ يُؤَمِّنَ الْإِمَامُ أَيْضًا وَأَمَّا فِي الْخَارِجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ كُلٌّ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالتَّأْمِينِ (فَأَتَى الرَّجُلُ) أَيِ الَّذِي قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُقْرِيُّ قَبِيلٌ مِنْ حِمْيَرَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ
-
وَذَكَرَ أَبُو سعيد المروزي أن هذه النسبة إلى مقرى قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ
-
وَيُقَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَصَوَّبَ بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ
-
وَقَالَ أَبُو زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ قِيلَ اسْمُهُ فُلَانُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ إِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِكُنْيَتِهِ فَكَيْفَ يُعْرَفُ اسْمُهُ وَذَكَرَ لَهُ أَبُو عُمَرَ وَالنَّمَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ وَمُصَبِّحٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِهَا وَبَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ انْتَهَى قَالَ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ تَحْتَ قَوْلِهِ
-
وَالْمُقْرِي قَبِيلٌ مِنْ حِمْيَرَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ شَرْحِ الْقَامُوسِ مُقْرِءُ بْنُ سَبِيعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى وَزْنِ مُكْرِمِ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ وَبِهِ عُرِفَ الْبَلَدُ الَّذِي بِالْيَمَنِ لِنُزُولِهِ وَوَلَدِهِ هُنَاكَ
-
وَنَقَلَ الرَّشَاطِيُّ عَنِ الْهَمْدَانِيِّ مُقْرِي بْنِ سَبِيعٍ بِوَزْنِ معطي قال فإذا نسبت إليه شددت الباء وَقَدْ شُدِّدَ فِي الشِّعْرِ
-
قَالَ الرَّشَاطِيُّ وَقَدْ وَرَدَ فِي الشِّعْرِ مَهْمُوزًا أَيْ مُقْرِءٌ
-
قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي نِسَابِ الْحِمْيَرِيِّينَ وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في كتاب المشتبه والمختلف مقرى بْنُ سَبِيعٍ بَطْنٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِفَتْحِهَا وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ مَقْصُورَةٌ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَقْرَأِيٌّ وَيُكْتَبُ بِأَلِفٍ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ ليفرق بينه وبين المقرئ من القراءة وقال بن الْكَلْبِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَقْرَأيٌّ وَالْمُحَدِّثُونَ يضمونة وهو خطأ ومنهم أبو المصبح المرأي حَدَّثَ عَنْهُ صُبَيْحُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَقْرَأِيُّ الْحِمْصِيُّ انْتَهَى كَلَامُهُ
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّأْمِينِ وَرَاءَ الْإِمَامِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ لِلْبَابِ ظَاهِرَةٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ فَحَيْثُ إنَّ الْمَأْمُومَ أُمِرَ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ إِلَّا فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ وَقَالَ النبي صلوا كما رأيتموني فلما أمن النبي وَكَانَ إِمَامًا ثَبَتَ التَّأْمِينُ لِلْمُقْتَدِي الْمَأْمُومِ وَأَمَّا السَّابِعُ فَحَيْثُ إِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ دُعَاءٌ فَمَنْ قَرَأَهَا إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ