الحديث الثلاثون
4 paragraphs · vol. 6, p. 208
- vol. 6, p. 208
«أَن أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانُوا (يتئدون) بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانيين» وَذَلِكَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ قد شَرط عَلَيْهِم عَام الصد أَن ينجلوا عَن بطحاء مَكَّة إِذا عَادوا لقَضَاء الْعمرَة، فَلَمَّا عَادوا وفارقوا «قعيقعان» - وَهُوَ جبل فِي (مُقَابل) الْحجر والميزاب - (فَكَانُوا) يظهرون الْقُوَّة (والجلادة) حَيْثُ تقع أَبْصَارهم عَلَيْهِم، (فَإِذا) صَارُوا بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانيين كَانَ
vol. 6, p. 209الْبَيْت حَائِلا بَينهم وَبَين أبصار الْكفَّار.
-
هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف.
-
وَقَوله: «لقَضَاء الْعمرَة» صَوَابه: «لعمرة الْقَضَاء» ، أَي: الشَّرْط، أَنهم قَاضَوْهُ - أَي: شارطوه - فِي عَام الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَن يتَحَلَّل، وَيعود الْعَام الْقَابِل فِي شُرُوط أُخْرَى، وَتسَمَّى أَيْضا «عمْرَة الْقَضِيَّة» كَذَلِك، قَالَ الْعلمَاء: وَلَيْسَ تَسْمِيَتهَا بِهَذَا الِاسْم من الْقَضَاء، بِمَعْنى (اسْتِدْرَاك) الْعِبَادَة، وَمَا يُؤَيّدهُ أَن الْقَضَاء لَا يجب عَلَى الْمحصر.
-
وَقَوله: (يتئدون) كَذَا رَأَيْته وَهُوَ من [التؤدة] ، وَذكره بعض شُيُوخنَا بِلَفْظ: « (يبازون) » ثمَّ قَالَ: وَهُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة وزاي مُعْجمَة بعْدهَا ألِف يَقُول: يبازي فلَان فِي مَشْيه، أَي: حرَّك عجيزته. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا بالراء الْمُهْملَة من المباراة وَهِي الْمُسَابقَة والمجاراة، قَالَ: وَهَذَا الثَّانِي مُنَاسِب فِي الْمَعْنى للدليل) .