الحديث الخامس بعد الثمانين
3 paragraphs · vol. 6, p. 282
- vol. 6, p. 282
«أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَمَى بالأحجار، وَقَالَ: بِمثل هَذَا فارموا» .
-
هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «صَحِيح مُسلم» عَن الْفضل بن عَبَّاس، وَكَانَ رَدِيف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - «أَنه قَالَ فِي عَشَّيةِ عَرَفَة وغداة جمْع للنَّاس حِين دفعُوا: عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ. وَهُوَ كَاف نَاقَته حَتَّى دخل محسرًا، وَهُوَ من منى قَالَ: عَلَيْكُم بحصى الْخذف الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَة» . (وَرَوَاهُ أَبُو ذَر الهرويُّ بإسنادٍ حسنٍ كَمَا قَالَه صَاحب «الإِمَام» ، وَلَفظه: عَن الْفضل قَالَ: «كنت (رَدِيف) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم النَّحْر فَقَالَ: القط لي حَصَيَات. (فَلَقَطْتُ) لَهُ حَصَيَات هن قدر الْخذف، فَقَالَ بِهِنَّ فِي يَده: بأمثالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُم والغُلُو فِي الدِّين؛ فَإِنَّمَا (أَهْلَك) مَنْ كَانَ (قبلكُمْ الغلو فِي الدَّين) » . وَفِي «سنَن النَّسَائِيّ» و «سنَن ابْن مَاجَه» و (صحيحي) ابْن حبَان وَالْحَاكِم من (حَدِيث) ابْن عَبَّاس
vol. 6, p. 283رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: «قَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدَاة الْعقبَة وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته: هاتِ - القط - (لي) فلقطت (لَهُ) حَصَيَات مثل حَصى الْخذف، فلمَّا وضعتهم فِي يَده قَالَ: بأمْثال هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُم والغلو فِي الدَّين، فَإِنَّمَا هلك مَنْ كَانَ قبلكُمْ بالغلو فِي الدَّين» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن أَخِيه الْفضل بن عَبَّاس، ثمَّ قَالَ الطَّبَرَانِيّ: (رَوَاهُ) جمَاعَة عَن عَوْف مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ، فَلم يقل مِنْهُم أحد: عَن ابْن عَبَّاس عَن أَخِيه إِلَّا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، وَلَا رَوَاهُ عَنهُ إِلَّا عبد الرَّزَّاق.
قلت: (قد) أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي الزبير، عَن أبي (معبد) ، عَن ابْن عَبَّاس، عَن الْفضل بن عَبَّاس: «أَنه كَانَ رَدِيف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فَوقف يهلل (وَيكبر وَيَدْعُو فَلَمَّا دفع) النَّاس صَاح: عليكمُ السكينةَ. فلمَّا بلغ الشِّعْبَ أهْرَاقَ الماءَ، وَتَوَضَّأ ثمَّ ركب، فَلَمَّا قدم الْمزْدَلِفَة جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح وقف،
vol. 6, p. 284فلمَّا نَفَرَ دَفَعَ النَّاس، فَقَالَ حِين دفعُوا: عَلَيْكُم السكينَة. وَهُوَ كافّ راحلتَهُ، حَتَّى إِذا دخل بطن منى، قَالَ: عَلَيْكُم بحصى الْخذف (أَن) يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَة. وَهُوَ فِي ذَلِك يُهلل، حَتَّى رَمَى الْجَمْرَة» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة الْفضل بِنَحْوِهِ، ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَفِي «مُسْند أَحْمد» : نَا عَفَّان، نَا [وُهَيْب] ، نَا عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة، عَن يَحْيَى بن هِنْد أَنه سمع حَرْمَلَة بن عَمْرو قَالَ: «حججْت حجَّة الْوَدَاع (مُرْدِفي) عمي سِنَان بن (سَنَّة) ، فَلَمَّا وقفنا بِعَرَفَات رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاضِعا إِحْدَى أصبعيه عَلَى الْأُخْرَى؛ فَقلت لعمِّي: مَاذَا يَقُول رَسُول الله؟ قَالَ: يَقُول: ارموا الْجَمْرَة بِمثل حَصى الْخذف» . وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص عَن أمه مَرْفُوعا: «يَا أَيهَا النَّاس، لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا، وَإِذا رميتم الْجَمْرَة فارموا بِمثل حَصى الْخذف» . وَإِسْنَاده جيد كَمَا قَرّرته فِي «تخريجي (لأحاديث) الْمُهَذّب» ، وَفِيه غير ذَلِك من الْأَحَادِيث.
- vol. 6, p. 285
(فَائِدَة: الْخذف: (بِالْخَاءِ) والذال المعجمتين) .