الحديث الخامس

3 paragraphs · vol. 6, p. 448

  1. أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لحكيم بن حزَام: «لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك» .

    vol. 6, p. 448
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث يُوسُف بن مَاهك، عَن حَكِيم بن حزَام، وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «الاقتراح» فِي أَحَادِيث احْتج برواتيها الشَّيْخَانِ وَلم يخرجاها، أما أَحْمد فلفظه: «يَا رَسُول الله، يأتيني الرجل يسألني البيع لَيْسَ عِنْدِي فأبيعه مِنْهُ، ثمَّ أبتاعه من السُّوق، فَقَالَ: لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن يُوسُف بن مَاهك يحدث عَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ: «بَايَعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن (لَا) أخر إلاّ قَائِما. وَقلت: يَا رَسُول الله، الرجل يسألني البيع وَلَيْسَ عِنْدِي أفأبيعه، قَالَ: لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقلت: يأتيني الرجل فيسألني من البيع مَا لَيْسَ عِنْدِي، أبتاع لَهُ من السُّوق وأبيعه مِنْهُ» وَلَفظ النَّسَائِيّ كَذَلِك فِي إِحْدَى روايتيه

    vol. 6, p. 449وَلَفظه فِي الْأُخْرَى: «ابتعت طَعَاما من طَعَام الصَّدَقَة فربحت فِيهِ قبل أَن أقبضهُ، فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذكرت لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا تبعه حَتَّى تقبضه» . لَكِن هَذِه من رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن حَكِيم. وَلَفظ ابْن مَاجَه: «يَا رَسُول الله، الرجل يسألني البيع وَلَيْسَ عِنْدِي، أفأبيعه؟ قَالَ: لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك» .

    قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، قد رُوِيَ [عَنهُ] من غير وَجه، رَوَى أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَأَبُو بشر عَن يُوسُف بن مَاهك عَن حَكِيم بن حزَام. قَالَ: وَرَوَى هَذَا الحَدِيث عَوْف وَهِشَام بن حسان، عَن ابْن سِيرِين، عَن حَكِيم بن حزَام، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَهَذَا حَدِيث مُرْسل؛ إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن سِيرِين عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، عَن يُوسُف بن مَاهك عَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ: «نهاني رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن أبيع مَا لَيْسَ عِنْدِي» قَالَ: وَرَوَى وَكِيع هَذَا الحَدِيث عَن يزِيد بن إِبْرَاهِيم، عَن ابْن سِيرِين، عَن أَيُّوب، عَن حَكِيم بن حزَام وَلم يذكر فِيهِ عَن يُوسُف بن مَاهك، وَرِوَايَة عبد الصَّمد أصح، وَقد رُوِيَ عَن يَحْيَى بن أبي كثير هَذَا الحَدِيث عَن يعْلى بن حَكِيم عَن يُوسُف بن مَاهك، عَن عبد الله بن عصمَة، عَن حَكِيم بن حزَام عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أَكثر أهل الْعلم كَرهُوا أَن يَبِيع الرجل مَا لَيْسَ عِنْده. وَأخرجه

    vol. 6, p. 450أَحْمد فِي مُسْنده من طَرِيق يَحْيَى بن أبي كثير الَّتِي ذكرهَا التِّرْمِذِيّ آخرا وَلَفظه: «يَا رَسُول الله إِنِّي أبتاع هَذِه الْبيُوع فَمَا يحل لي مِنْهَا وَمَا يحرم عليَّ مِنْهَا؟ قَالَ: يَا ابْن أخي، لَا (تبع) شَيْئا حَتَّى تقبضه» . وَأخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «يَا رَسُول الله، إِنِّي رجل أَشْتَرِي [الْمَتَاع] فَمَا الَّذِي يحل (لي) مِنْهَا وَمَا يحرم عليّ، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، إِذا ابتعت بيعا فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه» . ثمَّ قَالَ: هَذَا الْخَبَر مَشْهُور عَن يُوسُف بن مَاهك عَن حَكِيم بن حزَام، لَيْسَ فِيهِ ذكر عبد الله بن عصمَة وَهَذَا الْخَبَر غَرِيب. وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن يُوسُف بن مَاهك، أَن عبد الله بن عصمَة حَدثهُ، أَن حَكِيم بن حزَام حَدثهُ، قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي رجل أَشْتَرِي بيوعًا فَمَا يحل مِنْهَا وَمَا يحرم؟ قَالَ: يَا ابْن أخي، إِذا اشْتريت بيعا فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه» قَالَ: لم يسمعهُ يَحْيَى من يُوسُف، إِنَّمَا سَمعه من يعْلى بن حَكِيم، عَن يُوسُف ثمَّ سَاقه من حَدِيث شَيبَان، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن يعْلى بن حَكِيم عَن يُوسُف بِهِ ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد حسن مُتَّصِل وَكَذَلِكَ رَوَاهُ همام بن يَحْيَى وَأَبَان الْعَطَّار عَن يَحْيَى وَقَالَ أبان فِي هَذَا الحَدِيث: «إِذا اشْتريت بيعا فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه»

  3. وَبِمَعْنَاهُ قَالَ همام، وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من طَرِيق عَطاء عَن حزَام بن حَكِيم بن حزَام يَعْنِي عَن حَكِيم أَنه قَالَ: «اشْتريت طَعَاما من الصَّدَقَة فأربحت فِيهِ قبل أَن أقبضهُ فَأَرَدْت بَيْعه، فَسَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: لَا تبعه حَتَّى تقبضه» . وَقَالَ عبد الْحق: رَوَاهُ همام عَن يَحْيَى بن أبي كثير أَن يعْلى بن حَكِيم حَدثهُ أَن يُوسُف بن مَاهك، حَدثهُ أَن حَكِيم بن حزَام حَدثهُ فَذكره، هَكَذَا ذكر سَماع يُوسُف عَن حَكِيم وَهِشَام الدستوَائي يرويهِ عَن يَحْيَى وَيدخل بَين يُوسُف وَحَكِيم عبد الله بن عصمَة وَكَذَلِكَ هُوَ بَينهمَا فِي غير حَدِيث، وَعبد الله بن عصمَة ضَعِيف جدًّا. هَذَا كَلَامه، وَأقرهُ ابْن الْقطَّان عَلَيْهِ وَإِن اعْترض عَلَيْهِ من وَجه آخر، وَنقل عَن ابْن حزم أَنه قَالَ فِي ابْن عصمَة: إِنَّه مَجْهُول. وَصحح - أَعنِي - ابْن حزم من رِوَايَة يُوسُف نَفسه عَن حَكِيم؛ لِأَنَّهُ قد جَاءَ التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ هَذَا الحَدِيث فِي بعض الرِّوَايَات، وَاعْلَم أَنْت أَن عبد الله بن عصمَة هَذَا أخرج لَهُ النَّسَائِيّ وَرَوَى عَنهُ يُوسُف بن مَاهك وَصَفوَان بن موهب، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَأخرج لَهُ فِي «صَحِيحه» كَمَا سلف، فَأَيْنَ الضعْف فِيهِ وَأَيْنَ الْجَهَالَة، نعم لَهُم عبد الله بن عصمَة الْعجلِيّ الْحَنَفِيّ آخر، وَهُوَ فِي طبقته، رَوَى عَن ابْن عمر وَأبي سعيد وَابْن عَبَّاس إِن كَانَ مَحْفُوظًا لَكِن لم أر أَنه رَوَى عَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ ابْن عديّ: لَهُ أَحَادِيث أنكرتها. وَقَالَ ابْن حبَان:

    vol. 6, p. 452يُخطئ كثيرا. وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَالصَّوَاب فِي هَذَا: عبد الله بن عصم لَا عصمَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ إِسْرَائِيل: عصمَة. وَقَالَ شريك: عصم، فَسمِعت أَحْمد يَقُول: القَوْل مَا قَالَ شريك. وَوَقع فِي «الضُّعَفَاء» للذهبي عَاصِم بدلهَا، وَهُوَ من الْكَاتِب، وَقد ذكره فِي «الْمِيزَان» عَلَى الصَّوَاب.

    vol. 6, p. 451