الحديث الثاني

13 paragraphs · vol. 6, p. 465

  1. رَوَى الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» أبنا عبد الْوَهَّاب، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن مُسلم بن يسَار، وَرجل آخر عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب (وَلَا الْوَرق بالورق، وَلَا الْبر بِالْبرِّ، وَلَا الشّعير بِالشَّعِيرِ) ، وَلَا التَّمْر بِالتَّمْرِ، وَلَا الْملح بالملح إلاّ سَوَاء بِسَوَاء، عينا بِعَين، يدا بيد، وَلَكِن بيعوا الذَّهَب بالورق، وَالْوَرق بِالذَّهَب، وَالشعِير بِالْبرِّ، وَالْبر بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بالملح، وَالْملح بِالتَّمْرِ يدا بيد كَيفَ شِئْتُم» قَالَ الشَّافِعِي: وَنقص أَحدهمَا: «التَّمْر» أَو «الْملح» وَزَاد الآخر: «فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فقد أَرْبَى» .

    vol. 6, p. 465
  2. هَذَا صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي كَمَا ترَى فِي الْكتاب الْمَذْكُور، وَرَوَاهُ أَيْضا فِي كِتَابه «السّنَن المأثورة» الَّتِي رَوَاهَا الْمُزنِيّ عَنهُ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» و «السّنَن» وَهُوَ فِي «صَحِيح مُسلم» من أَفْرَاده من حَدِيث أبي قلَابَة، عَن أبي الْأَشْعَث، عَن عبَادَة بِلَفْظ: «الذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالْبرِّ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْملح بالملح مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء، يدا بيد، فَإِذا اخْتلفت هَذِه (الْأَجْنَاس) فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد» وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، قَالَ: كنت بِالشَّام فِي حَلقَة فِيهَا مُسلم بن يسَار فجَاء أَبُو الْأَشْعَث فَحدث عَن عبَادَة «نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الذَّهَب بِالذَّهَب ... » إِلَى أَن ذكر الْأَصْنَاف السِّتَّة وَزَاد: «إِلَّا سَوَاء بسواءٍ عينا بِعَين، فَمن زَاد أَو ازْدَادَ فقد أَرْبَى» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» أَيْضا بِلَفْظ: «الذَّهَب بِالذَّهَب تِبْرها وعينها، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ تِبْرها وعينها، والبُرُّ بالبِّر (مُدْيٌ بُمدْيٍ) وَالشعِير بِالشَّعِيرِ (مُديٌ بمُديٍ) ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ (مُديٌ بمديٍ) وَالْملح بالملح (مُديٌ بمديٍ) فَمن زَاد أَو ازْدَادَ فقد أَرْبَى، وَلَا بَأْس بِبيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ، وَالْفِضَّة أكثرهما يدا

    vol. 6, p. 467بيد، وأمَّا النَّسِيئَة فَلَا» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي آخر حَدِيث عبَادَة «فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد» .

    قلت: هَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا مُسلم كَمَا أسلفته لَك، قَالَ فِي أثْنَاء الْبَاب، وَفِي رِوَايَة بعد ذكر النَّقْدَيْنِ وَغَيرهمَا «إلاَّ يدا بيد» قلت: قد سلفت أَيْضا.

    vol. 6, p. 466
  3. تَنْبِيهَات:
  4. أَحدهَا: فِي هَذَا الرجل الْمُبْهم فِي رِوَايَة الشَّافِعِي أَرْبَعَة أَقْوَال (أَحدهَا:) عبد الله بن عبيد. قَالَه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، وَيُقَال: ابْن عَتيق، وَيُقَال: ابْن عتِيك.

  5. ثَانِيهَا: عبد الله بن عبيد الله الْمَعْرُوف بِابْن هُرْمُز. حَكَاهُ الرَّافِعِيّ عَن بعض الشَّارِحين وَأَرَادَ بِهِ ابْن دَاوُد.

  6. ثَالِثهَا: عبيد الله (الْمدنِي) حَكَاهُ القَاضِي حُسَيْن.

  7. رَابِعهَا: أَبُو الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَفِيه نظر؛ لِأَن الْبَيْهَقِيّ قَالَ فِي «الْمعرفَة» : زَعَمُوا أَن مُسلم بن يسَار لم يسمعهُ من عبَادَة نَفسه، إِنَّمَا سَمعه من أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ، عَن عبَادَة قَالَ: والْحَدِيث ثَابت من هَذَا الْوَجْه مخرج فِي كتاب مُسلم وَجزم فِي «سنَنه» بِهَذِهِ الْمقَالة.

  8. ثَانِيهَا: قَوْله: وَنقص أَحدهمَا التَّمْر [أَو] الْملح يَعْنِي أحد

    vol. 6, p. 468الرجلَيْن وَلم يبين الَّذِي نقص (مِنْهُمَا) كَأَنَّهُ شكّ مِنْهُ، وَشك أَيْضا فِي أَن مَا نَقصه التَّمْر أَو الْملح، قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب.

  9. وَقَوله: «وَزَاد الآخر» يَعْنِي الَّذِي لم ينقص.

  10. وَقَوله: «فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ» فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:

    أَحدهَا: أَنه شكّ آخر من الشَّافِعِي.

  11. (ثَانِيهَا) : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تلفظ بهما جَمِيعًا، وَأَرَادَ بقوله «زَاد» : أعْطى الزِّيَادَة وَبِقَوْلِهِ «اسْتَزَادَ» أَخذ الزِّيَادَة أَو طلبَهَا، وَشبه ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: «الراشي والمرتشي فِي النَّار» حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ.

  12. [ثَالِثهَا] : أَن هَذَا من بَاب بكر وابتكر، وَأَنه للتَّأْكِيد حَكَاهُ القَاضِي عَن بَعضهم.

  13. التَّنْبِيه الثَّالِث: «التبر» الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي دَاوُد فِيهِ اضْطِرَاب لأهل اللُّغَة، كَمَا ذكرته فِي «تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب» فَرَاجعه مِنْهُ.