الحديث السادس

4 paragraphs · vol. 6, p. 471

  1. عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: «أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن أَشْتَرِي بَعِيرًا ببعيرين إِلَى (أجل) » .

    vol. 6, p. 471
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ابْن إِسْحَاق، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن مُسلم بن جُبَير، عَن أبي سُفْيَان، عَن عَمْرو بن حريش، عَن عبد الله بن عَمْرو «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره أَن يُجهز جَيْشًا فنفدت الْإِبِل، فَأمره أَن يَأْخُذ فِي قلاص الصَّدَقَة فَكَانَ يَأْخُذ الْبَعِير بالبعيرين إِلَى إبل الصَّدَقَة» سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد، وَمُسلم بن جُبَير، وَعَمْرو بن حريش لَا أعلم حَالهمَا، وَلما ذكره عبد الْحق قَالَ: هَذَا الحَدِيث يرويهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَقد اخْتلف عَلَيْهِ فِي إِسْنَاده قَالَ: والْحَدِيث مَشْهُور. وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَيْهِ،

    vol. 6, p. 472فَقَالَ: هَذَا قَول تبع غَيره - يَعْنِي يَحْيَى بن معِين - والشهرة لَا تَنْفَعهُ، فَإِن الضَّعِيف [قد] يشْتَهر، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرب. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَمَا تقدم، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق أَيْضا، عَن أبي سُفْيَان، عَن مُسلم، عَن عَمْرو بن حريش، قَالَ: «سَأَلت ابْن (عَمْرو) ، رَوَاهُ (جرير) بن حَازِم، عَن ابْن إِسْحَاق فأسقط يزِيد بن أبي حبيب، وَقدم أَبَا سُفْيَان عَلَى مُسلم.

    قلت: وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَرَوَاهُ عَفَّان، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، فَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن إِسْحَاق، عَن يزِيد، عَن مُسلم، عَن عَمْرو أَنه قَالَ لِابْنِ عَمْرو، رَوَاهُ عبد الْأَعْلَى، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن أبي سُفْيَان، عَن مُسلم بن كثير، عَن عَمْرو بن حريش. . فَذكره، رَوَاهُ عَن عبد الْأَعْلَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة، فأسقط يزِيد بن أبي حبيب، وَقدم أَبَا سُفْيَان، وَقَالَ مُسلم بن كثير بدل ابْن أبي حبيب، قَالَ ابْن القطَّان: وَبعد هَذَا الِاضْطِرَاب فعمرو بن حريش مَجْهُول الْحَال، وَمُسلم بن جُبَير: لم أجد لَهُ (ذكرا) وَلَا أعلمهُ فِي غير هَذَا الْإِسْنَاد، وَكَذَلِكَ مُسلم بن كثير مَجْهُول الْحَال أَيْضا إِذا كَانَ [عَن] أبي سُفْيَان وَأَبُو سُفْيَان فِيهِ نظر، وَذَلِكَ أَنه بِحَسب هَذَا الِاضْطِرَاب تَارَة يروي عَن ابْن إِسْحَاق وَتارَة يروي ابْن إِسْحَاق عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن مُسلم بن جُبَير، وَتارَة أَبُو سُفْيَان

    vol. 6, p. 473(عَن) مُسلم بن كثير، وَذكره ابْن أبي حَاتِم، فَقَالَ: أَبُو سُفْيَان مُسلم بن كثير، عَن عَمْرو بن حريش، رَوَى عَنهُ ابْن إِسْحَاق. فبحسب هَذَا الِاضْطِرَاب فِيهِ لم يتَحَصَّل من أمره شَيْء يجب أَن يعْتَمد عَلَيْهِ، وَلَكِن مَعَ هَذَا فَإِن عُثْمَان الدَّارمِيّ قَالَ: قلت لِابْنِ معِين: ابْن إِسْحَاق، عَن أبي سُفْيَان مَا حَال أبي سُفْيَان هَذَا؟ فَقَالَ: ثِقَة مَشْهُور. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِيهِ: عَن مُسلم بن كثير، عَن عَمْرو بن حريش، هَذَا حَدِيث مَشْهُور. فَالله أعلم إِن (كَانَ) الْأَمر هَكَذَا، وَقد اسْتَقل تَعْلِيل الحَدِيث بِغَيْرِهِ، فَهُوَ لَا يَصح. هَذَا آخر كَلَام ابْن الْقطَّان، وَقد عنعن ابْن إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث، فَمن لَا يرَى الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا إِذا صرح بِالْحَدِيثِ أعلّه بِهِ.

  3. وأمّا الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد إِسْنَادًا ومتنًا، إِلَّا أَنه قَالَ: «من» بدل «فِي» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ. وَقد أسلفنا غير مرّة أَن مُسلما لم يخرج لَهُ اسْتِقْلَالا، وَإِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» : اخْتلفُوا عَلَى مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي إِسْنَاده، وَحَمَّاد بن سَلمَة أحْسنهم سِيَاقَة لَهُ، قَالَ: وَله شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح، فَذكره من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره أَن يُجهز جَيْشًا، قَالَ عبد الله: وَلَيْسَ عندنَا ظهر، قَالَ: فَأمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يبْتَاع ظهرا إِلَى خُرُوج الْمُصدق، فَابْتَاعَ عبد الله الْبَعِير بالبعيرين والأبعرة إِلَى خُرُوج الْمُصدق» . وَكَذَا قَالَ

    vol. 6, p. 474فِي «خلافياته» : لَهُ شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح ... فَذكره.

  4. فَائِدَة: القِلاص - بِكَسْر الْقَاف - جمع قُلُص، والقُلُص جمع قَلُوص، وَهِي النَّاقة الشَّابَّة، ذكره الْجَوْهَرِي وَغَيره، وَقَوله: «فِي قلاص الصَّدَقَة» كَذَا هُوَ فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَالْبَيْهَقِيّ و «المعجم الْكَبِير» للطبراني، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : «من قلاص الصَّدَقَة» بدل (فِي) وَمَعْنَاهَا: السّلف عَلَى إبل الصَّدَقَة إِلَى أجل مَعْلُوم.