الحديث الخامس بعد العشرين

3 paragraphs · vol. 6, p. 514

  1. «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَادَى عَلَى قدح وحلس لبَعض أَصْحَابه، فَقَالَ رجل: هما عليَّ بدرهم. ثمَّ قَالَ آخر: هما عليَّ بِدِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: هما لَك بِدِرْهَمَيْنِ» .

    vol. 6, p. 514
  2. هَذَا الحَدِيث أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي «الرسَالَة» كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ آنِفا، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْأَخْضَر بن عجلَان، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو بكر الْحَنَفِيّ، عَن أنس بن مَالك «أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَشَكا إِلَيْهِ الْحَاجة، فَقَالَ لَهُ: مَا عنْدك شَيْء؟ فَأَتَاهُ بقدح وحلس، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: من يَشْتَرِي هَذَا؟ فَقَالَ رجل: أَنا آخذهما بدرهم، قَالَ: من يزِيد عَلَى دِرْهَم؟ فَسكت الْقَوْم، فَقَالَ: من يزِيد عَلَى دِرْهَم؟ فَقَالَ رجل: أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ: هما لَك. ثمَّ قَالَ: إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لأحد ثَلَاث: لذِي دم موجع أَو غرم مفظع، أَو فقر مدقع» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الزَّكَاة من «سنَنه» من هَذَا الْوَجْه عَن أنس «أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يسْأَله، قَالَ: أما فِي بَيْتك شَيْء؟ فَقَالَ: بلَى حلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء. قَالَ: ائْتِنِي بهما. فَأَتَاهُ بهما [فَأَخذهُمَا] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِيَدِهِ،

    vol. 6, p. 515وَقَالَ: من يَشْتَرِي هذَيْن؟ قَالَ رجل: أَنا آخذهما بدرهم. قَالَ: من يزِيد عَلَى دِرْهَم؟ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، قَالَ رجل: آخذها بِدِرْهَمَيْنِ. فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاه» ثمَّ سَاق الْبَاقِي أبسط مِمَّا تقدم، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْبيُوع من هَذَا الْوَجْه مُخْتَصرا بِقصَّة البيع، وَكَذَا النَّسَائِيّ، نعم ذكره ابْن عبد الْبر فِي «كناه» وَلم ينْسبهُ، وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لم يَصح حَدِيثه. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي أَبْوَاب التِّجَارَات من «سنَنه» مطولا بِنَحْوِ لفظ أبي دَاوُد، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الْأَخْضَر بن عجلَان. قلت: هُوَ (من غَرَائِبه) ، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: لَا أرَى بِهِ بَأْسا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه. قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : وَأَبُو بكر [رَاوِيه] عَن أنس لم أجد أحدا ينْسبهُ، قلت: قد قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» إِنَّه عبد الله الْحَنَفِيّ، قَالَ ابْن الْقطَّان: وَعبد الله لَا أعرف أحدا نقل عَدَالَته وَهُوَ علّة الْخَبَر وَلذَلِك حسنه التِّرْمِذِيّ. وَتبع الذَّهَبِيّ ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي «الْمُغنِي» :

    vol. 6, p. 516إِنَّه تَابِعِيّ مَجْهُول. نعم ذكره ابْن عبد الْبر فِي «كناه» وَلم ينْسبهُ، وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لم يَصح حَدِيثه. ثمَّ أعلّه ابْن الْقطَّان بِأَمْر آخر، فَقَالَ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «علله» من حَدِيث مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن الْأَخْضَر، عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ، [عَن أنس بن مَالك] ، عَن رجل من الْأَنْصَار «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بَاعَ حلسًا وَقَدحًا فِيمَن يزِيد» ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: كَذَا قَالَ مُعْتَمر عَن الْأَخْضَر. قَالَ ابْن الْقطَّان: كَأَن أنسا لم يُشَاهد الْقِصَّة [و] لم يسمع مَا فِيهَا عَن رَسُول الله فَيكون مَا عَداهَا مُرْسل.

  3. فَائِدَة: الحِلَْس بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان اللَّام وَفتحهَا. حَكَاهَا أَبُو عبيد قَالَ: وإحلاس الْبَيْت مَا يبسط فِيهِ تَحت الثِّيَاب، وَقد قيل: هُوَ المُرَاد من هَذَا الحَدِيث. قلت: وَقد قيل فِيهِ غير هَذَا كَمَا أوضحته فِي تخريجي أَحَادِيث «الْمُهَذّب» فَليُرَاجع مِنْهُ، والجوهري فسره بكساءٍ رَقِيق يكون تَحت برذعة الْبَعِير. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: حَلَس بِفَتْح الْحَاء وَاللَّام.