الحديث السادس بعد الثلاثين
2 paragraphs · vol. 6, p. 527
- vol. 6, p. 527
«أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن ثمن الْهِرَّة» .
- vol. 6, p. 528
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث معقل بن عبيد الله، عَن أبي الزبير قَالَ: «سَأَلت جَابِرا عَن ثمن الْكَلْب والسنور، فَقَالَ: زجر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن ذَلِكَ» وَرَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر أَيْضا قَالَ: «نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن ثمن الْكَلْب والسنور» قَالَ الْخطابِيّ: قد تكلم بعض الْعلمَاء فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَزعم أَنه غير ثَابت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. قَالَ ابْن عبد الْبر: حَدِيث بيع السنور (لَا يثبت) رَفعه وَلم يروه عَن أبي الزبير غير حَمَّاد بن سَلمَة ورد عَلَيْهِمَا النَّوَوِيّ فَقَالَ: هَذَا غلط مِنْهُمَا فَالْحَدِيث فِي «صَحِيح مُسلم» بِإِسْنَاد صَحِيح، قَالَ: وَقَول ابْن عبد الْبر إِنَّه لم يروه عَن أبي الزبير غير حَمَّاد. غلط أَيْضا؛ فقد رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة معقل، عَن أبي الزبير، فهذان ثقتان روياه، عَن أبي الزبير وَهُوَ ثِقَة. قلت: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر مَرْفُوعا كَمَا سلف، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط
vol. 6, p. 529مُسلم. قَالَ: وَتَابعه أَبُو الزبير، عَن جَابر وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم دون البُخَارِيّ (فَإِن البُخَارِيّ) لَا يحْتَج بِرِوَايَة أبي الزبير، وَلَا بِرِوَايَة أبي سُفْيَان، قَالَ: وَلَعَلَّ مُسلما إِنَّمَا لم يُخرجهُ فِي الصَّحِيح؛ لِأَن وَكِيع بن الْجراح رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش، قَالَ: قَالَ جَابر ... فَذكره، ثمَّ قَالَ: قَالَ الْأَعْمَش: أرَى أَبَا سُفْيَان ذكره، فالأعمش كَانَ يشك فِي وصل الحَدِيث فَصَارَت رِوَايَة أبي (سُفْيَان) بذلك ضَعِيفَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد حمله بعض أهل الْعلم عَلَى الهر إِذا توحش فَلم يقدر عَلَى تَسْلِيمه. قَالَ: وَمِنْهُم من زعم أَن ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام حِين كَانَ مَحْكُومًا بِنَجَاسَتِهِ، ثمَّ حِين صَار مَحْكُومًا بِطَهَارَة سؤره حل ثمنه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلَيْسَ عَلَى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ دلَالَة بَيِّنَة. قلت: أجَاب بعض أَصْحَابنَا بِجَوَاب آخر وَهُوَ حمله عَلَى نهي التَّنْزِيه، وَالْمرَاد أَن يَبْقَى عَلَى الْعَادة يتَسَامَح النَّاس بِهِ ويتعاورنَّه فِي الْعَادة.