الحديث الأول

3 paragraphs · vol. 6, p. 548

  1. عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا تصرّوا الْإِبِل وَالْغنم للْبيع، فَمن ابتاعها بعد ذَلِكَ فَهُوَ بِخَير النظرين من بعد أَن يحلبها إِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها ردهَا وصاعًا من تمر» .

    vol. 6, p. 548
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» عَن مَالك بِهِ، وَلَفظه كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ سَوَاء إِلَّا أَنه لم يقل «من» ، وَقَالَ: «بعد أَن يحلبها» : بإسقاطها، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» كَذَلِك إلاّ أَنه لم يذكر فِيهِ «للْبيع» وَلَا «فَمن ابتاعها» ، بل قَالَ «فَإِن ابتاعها» بدله، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد (بِهِ) ، وَقَالَ فِيهِ: «فَمن ابتاعها» وَلَفظ البُخَارِيّ «وَمن ابتاعها» وَلم يقل «بعد ذَلِكَ» وَلم يذكر فِيهِ «الْإِبِل» بل قَالَ: «وَلَا تصروا الْغنم» ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث اللَّيْث، عَن جَعْفَر بن ربيعَة، عَن

    vol. 6, p. 549الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا تصروا الْإِبِل وَالْغنم، فَمن ابتاعها بعد فَإِنَّهُ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها، إِن شَاءَ أمسك وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعَ تمر» وَقَالَ البُخَارِيّ: وَيذكر عَن أبي صَالح، وَمُجاهد، والوليد بن رَبَاح ومُوسَى بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - «صَاع تمر» وقَالَ بَعضهم: عَن ابْن سِيرِين: «صَاعا من (طَعَام وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا» وَقَالَ بَعضهم: عَن ابْن سِيرِين: «صَاعا من) تمر» وَلم يذكر «ثَلَاثًا» وَالتَّمْر أَكثر. وَفِي رِوَايَة (لَهُ «من اشْتَرَى) غنما مصراة فاحتلبها فَإِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها فَفِي حلبتها صَاع من تمر» وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ مِنْهَا: «من اشْتَرَى شَاة مصراة فلينقلب بهَا فليحلبها، فَإِن رَضِي بهَا أمْسكهَا، وَإِلَّا ردهَا وَمَعَهَا صَاع من تمر» وَمِنْهَا: «من ابْتَاعَ شَاة مصراة فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، إِن شَاءَ أمْسكهَا، وَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر» وَمِنْهَا: «من اشْتَرَى شَاة مصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن ردهَا رد مَعهَا صَاعا من طَعَام، لَا سمراء» قَالَ التِّرْمِذِيّ: (مَعْنَى) «لَا سمراء» : لَا (بُرّ) . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ

    vol. 6, p. 550«بعد أَن يحلبها ثَلَاثًا» قلت: هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة، هَكَذَا لم أرها فِي كتاب حَدِيث، وَتبع فِي إيرادها الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» ، وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك من طَرِيق الشَّافِعِي، وَقَالَ: إِنَّه صحت الرِّوَايَة بِهِ. وَالْإِمَام تبع القَاضِي (حُسَيْنًا) فَإِنَّهُ ادَّعَى ذَلِكَ، وَقَالَ ابْن دَاوُد شَارِح «الْمُخْتَصر» إِنَّه جَاءَ ذَلِكَ فِي بعض الْأَخْبَار كَمَا قلت، وَكَأَنَّهَا مركبة من الْمَعْنى، وَيجب تقديرها: فَهُوَ بِخَير النظرين ثَلَاثًا بعد أَن يحلبها.

  3. فَائِدَة: قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «لَا تُصَرّوا» هُوَ بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَتَشْديد ثالثه عَلَى مِثَال لَا تزكوا، وَالْإِبِل مَنْصُوب، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي ضبط هَذِه اللَّفْظَة، وَمِنْهُم من يرويهِ بِفَتْح أَوله وَضم ثَانِيه من صر يصر إِذا ربط، والمصراة هِيَ الَّتِي يرْبط أخلافها فيجتمع اللَّبن، وَالْإِبِل عَلَى هَذَا مَنْصُوب أَيْضا، وَأما مَا حَكَاهُ بَعضهم من ضم أَوله وَفتح ثَانِيه وَضم لَام الْإِبِل عَلَى مَا لم يسم فَاعله فَلَا يَصح مَعَ اتِّصَال ضمير الْفَاعِل، وَإِنَّمَا يَصح مَعَ إِفْرَاد الْفِعْل، وَلَا تعرف رِوَايَة حذف فِيهَا هَذَا الضَّمِير.