الحديث الخامس
5 paragraphs · vol. 6, p. 552
- vol. 6, p. 552
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم» .
-
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أَحدهَا: عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث كثير بن زيد، عَن الْوَلِيد بن رَبَاح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ، وَكثير هَذَا هُوَ مولَى الأسلميين، وَفِيه مقَال. قَالَ أَبُو زرْعَة: صَدُوق فِيهِ لين. وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فضعفّه مرّة وَوَثَّقَهُ أُخْرَى، وَضَعفه النَّسَائِيّ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَأخرج لَهُ فِي «صَحِيحه» كَمَا ستعلمه فِي كتاب الصُّلْح، وتحامل عَلَيْهِ ابْن حزم فوهاه، وخلط بَينه وَبَين غَيره فجلعهما وَاحِدًا كَمَا ستعلمه هُنَاكَ إِن شَاءَ الله، وَقَالَ عبد الْحق: هُوَ ضَعِيف عِنْدهم وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ جلة. والوليد بن رَبَاح ادَّعَى ابْن حزم جهالته وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ: لَا أعلم رَوَى عَن الْوَلِيد إِلَّا كثير بن زيد وَلَيْسَ كَمَا قَالَا، فقد رَوَى عَنهُ ابناه مُحَمَّد وَمُسلم. وَقَالَ أَبُو
vol. 6, p. 553حَاتِم فِي حَقه: صَالح. وَرَوَى عَن أبي هُرَيْرَة وَسَهل بن حنيف وَغَيرهمَا. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَيَنْبَغِي أَن يُقَال فِيهِ: حسن لما بِكَثِير بن زيد من الضعْف وَلَو كَانَ صَدُوقًا. قلت: قد أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: رُوَاة هَذَا الحَدِيث مدنيون وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَله شَاهد من حَدِيث أنس وَعَائِشَة فذكرهما وسيأتيان.
-
ثَانِيهَا: عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا بِهِ وَزِيَادَة «إِلَّا شرطا حرم حَلَالا أَو أحل حَرَامًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَفِي نسخةٍ تَصْحِيحه وستعلم مَا فِيهِ فِي كتاب الصُّلْح إِن شَاءَ الله.
-
ثَالِثهَا: عَن أنس رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم مَا وَافق الْحق من ذَلِكَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث خصيف، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن أنس مَرْفُوعا بِهِ (و) رَوَاهُ الْحَاكِم شَاهدا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف، وخصيف مُخْتَلف فِيهِ كَمَا سلف فِي الْحَج، وَقَالَ ابْن عدي: إِذا حدث عَنهُ ثِقَة فَلَا بَأْس بِهِ. قلت: قد حدث عَنهُ بِهَذَا الحَدِيث مُتَّهم وَهُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن البالسي، لَا جرم قَالَ ابْن الْقطَّان: خصيف ضَعِيف، والراوي عَنهُ هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن يروي عَنهُ أَحَادِيث هِيَ كذب مَوْضُوعَة. قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل.
- vol. 6, p. 554
رَابِعهَا: عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها مَرْفُوعا: مثل (الحَدِيث) الَّذِي قبله سَوَاء، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث خصيف، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ، وَكَذَا الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» شَاهدا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف. قلت: وَرُوِيَ مُرْسلا من طَرِيق عمر بن عبد الْعَزِيز، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، عَن يَحْيَى بن أبي زَائِدَة، عَن عبد الْملك، عَن عَطاء بلغنَا أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم» . وَرَوَاهُ ابْن حزم من طَرِيق عبد الْملك بن حبيب الأندلسي، حَدَّثَني الْحزَامِي، عَن مُحَمَّد بن عمر، عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم» وَعبد الْملك هَذَا هَالك، قَالَ ابْن حزم: رِوَايَته سَاقِطَة مطرحة. وَهُوَ عَالم مُصَنف (الْوَاضِحَة) عَلَى مَذْهَب مَالك، وَلكنه كَانَ كثير الْوَهم وَرُبمَا تعمد الْكَذِب (لنصر) التَّقْلِيد، وَفِيه مَعَه مُحَمَّد بن عمر وَهُوَ الْوَاقِدِيّ، وحاله مَعْلُوم وَعبد الرَّحْمَن شَيْخه، قَالَ البُخَارِيّ: رَوَى عَنهُ عجائب. فَهَذِهِ ثَلَاث علل مَعَ الْإِرْسَال، وَأَقْوَى طرقه المسندة عَلَى علاته الطَّرِيق الأول ثمَّ الثَّانِي، وَالْبَاقِي شَوَاهِد.