أحدها
5 paragraphs · vol. 6, p. 721
- vol. 6, p. 721
عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «يَقُول الله - تَعَالَى -: أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه؛ فَإِذا خانه خرجتُ من بَينهمَا» .
-
هَذَا الحَدِيث جيد الْإِسْنَاد.
-
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث مُحَمَّد بن (الزبْرِقَان عَن) أبي حَيَّان يَحْيَى بن سعيد بن حَيَّان التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «إِن الله - تَعَالَى - يَقُول ... » فَذكره، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَخَالف ابْن الْقطَّان فأعله بوالد [أبي] حَيَّان وَقَالَ: لَا يعرف لَهُ حَال، وَلَا يعرف رَوَى عَنهُ غير ابْنه. وَتَابعه عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» فَقَالَ: لَا يكَاد يعرف.
vol. 6, p. 722قلت: قد عرفه ابْن حبَان فَذكره فِي «ثقاته» وَذكر أَنه رَوَى عَنهُ مَعَ وَلَده الْحَارِث بن (سُوَيْد) .
قلت: وَرَوَى عَنهُ القَاضِي شُرَيْح أَيْضا؛ فَزَالَ مَا (ادعياه) . نعم أعله الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» بِالْإِرْسَال حَيْثُ رَوَاهُ جرير عَن أبي حَيَّان عَن أَبِيه مُرْسلا، وَقَالَ: إِنَّه الصَّوَاب. وَأخرج هَذَا الْمُرْسل فِي «سنَنه» أَيْضا بِلَفْظ: «يَد الله عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه؛ فَإِذا خَان أَحدهمَا صَاحبه رَفعهَا عَنْهُمَا» . وَأخرج قبل هَذَا الْمُتَّصِل كَمَا سلف، ثمَّ قَالَ: قَالَ (لوين) : لم يسْندهُ غير أبي همام وَحده. قلت: هُوَ مُحَمَّد (بن الزبْرِقَان) السالف، وَهُوَ ثِقَة، فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي تعَارض الْمُرْسل مَعَ الْمُتَّصِل، وَله شَاهد من حَدِيث حَكِيم بن حزَام، أخرجه الْأَصْبَهَانِيّ (فِي) «ترغيبه وترهيبه» من حَدِيث أبي الْخَلِيل عَنهُ مَرْفُوعا: «البيعان بِالْخِيَارِ، وَيَد الله عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه؛ فَإِن صدقا وَبينا وَجَبت (الْبركَة) بَينهمَا، وَإِن كتما وكذبا محقت الْبركَة من بيعهمَا» .
-
فَائِدَة: مَعْنَى «أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ» : أَنا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالرِّعَايَة؛
- vol. 6, p. 723
فأمدها بالمعونة فِي أموالهما وَأنزل الْبركَة فِي تجارتهما، فَإِذا وَقعت بَينهمَا الْخِيَانَة رفعت الْبركَة (والإعانة عَنْهُمَا) فَهُوَ مَعْنَى خرجت من بَينهمَا» وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ آخر الحَدِيث: يَعْنِي أَن الْبركَة تنْزع من بَينهمَا. وَزَاد رُزين فِي آخِره: «وَجَاء الشَّيْطَان» وَهُوَ كِنَايَة أَيْضا فِي انتزاع الْبركَة من مَالهمَا.