أحدها
2 paragraphs · vol. 6, p. 729
- vol. 6, p. 729
«أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وكل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي قبُول نِكَاح أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان» .
-
هَذَا الحَدِيث ذكره الْفُقَهَاء كلهم (هَكَذَا) وَذكره كَذَلِك الْمُحدثين: الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» فِي أَوَائِل كتاب النِّكَاح فِي أثْنَاء
vol. 6, p. 730مَسْأَلَة النِّكَاح لَا تقف عَلَى الْإِجَازَة، وَأَنه قَالَ: إِن قيل: كَانَ صِحَة نِكَاح أم حَبِيبَة مَوْقُوفا عَلَى قبُول النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قُلْنَا: بل كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عَمْرو بن أُميَّة وَكيلا لقبُول العقد، ثمَّ اسْتشْهد عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَة أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن « (أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عَمْرو إِلَى النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة» ) . وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» فِي النِّكَاح أَيْضا: «إِنَّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ وكل عَمْرو بن أُميَّة ليزوجه أم حَبِيبَة» . روينَا عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَنه حَكَاهُ. و (اسْتشْهد فِي السّنَن) «أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بعث عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي (إِلَى) النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة» وَهُوَ مُحْتَمل لِأَن يكون هُوَ الْوَكِيل فِي الْقبُول أَو النَّجَاشِيّ، وَقد قيل: إِن النَّجَاشِيّ عقد عَلَيْهَا عَنْهَا وَعَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، لِأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْموضع وسلطانه وَهُوَ ظَاهر مَا فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَالنَّسَائِيّ وَقيل: إِن الَّذِي زَوجهَا عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن ابْن عَم أَبِيهَا. وَقيل: خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وَهُوَ ابْن ابْن عَم أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة، وَالْعَاص هُوَ ابْن أُميَّة وَكَانَ أَبوهَا كَافِرًا إِذْ ذَاك لَا ولَايَة لَهُ مَعَ غيبته وَهُوَ (الْمَذْكُور فِي السِّيرَة وَغَيرهَا، و «الْأُم» للشَّافِعِيّ أَيْضا. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون النَّجَاشِيّ هُوَ) الْخَاطِب عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - والعاقد هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان، وَأصْدقهَا النَّجَاشِيّ أَرْبَعمِائَة
vol. 6, p. 731دِينَار - (وَقيل: مِائَتي دِينَار، وَقيل: أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم. وَرَأَيْت فِي «الصِّحَاح» لِابْنِ السكن أَرْبَعمِائَة دِرْهَم) - وَهَذَا لَفظه: عَن أم حَبِيبَة قَالَت: «تزَوجنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَنا بِأَرْض الْحَبَشَة، فَزَوجهُ إِيَّاهَا النَّجَاشِيّ ومهرها من عِنْده أَرْبَعمِائَة دِرْهَم، وَلم يُعْطهَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْئا، وَبعث بهَا مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة» كَذَا هُوَ فِيهِ «أَرْبَعمِائَة دِرْهَم» و (صَوَابه: أَرْبَعَة) آلَاف. كَذَا هُوَ فِي «مُسْند أَحْمد» من هَذَا الْوَجْه. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَن أَبَا سُفْيَان طلب من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا؛ مِنْهَا أَن يُزَوجهُ أم حَبِيبَة» هَذَا من الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة بالإشكال الْمَعْرُوفَة بالإعضال، وَوجه الْإِشْكَال: أَن أَبَا سُفْيَان إِنَّمَا أسلم يَوْم الْفَتْح، وَالْفَتْح سنة ثَمَان، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ قد تزَوجهَا (قبل ذَلِكَ) بِزَمن طَوِيل. قَالَ خَليفَة بن خياط: (وَالْمَشْهُور عَلَى) أَنه تزَوجهَا سنة سِتّ، وَدخل بهَا سنة سبع. وَقيل: تزَوجهَا سنة سبع، وَقيل: سنة خمس، وَقد أوضحت الْجَواب عَن هَذَا الْإِشْكَال فِي «شرح الْعُمْدَة» فِي كتاب النِّكَاح فَليُرَاجع مِنْهُ.