الحديث الثالث

4 paragraphs · vol. 7, p. 8

  1. «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى بِالشُّفْعَة فِي كل [شركَة لم تقسم] ربعَة أَو حَائِط لَا يحل لَهُ أَن يَبِيعهُ حَتَّى يُؤذن شَرِيكه، فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك، وَإِن بَاعه وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ» .

    vol. 7, p. 8
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث جَابر رَضي اللهُ عَنهُ كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: «أَن يَبِيع» بدل «أَن يَبِيعهُ» وَقَالَ: «فَإِن بَاعَ» بدل «فَإِن بَاعه» قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ «الشُّفْعَة فِي كل (شرك) ربع أَو حَائِط» .

    vol. 7, p. 9قلت: هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة أخرجهَا مُسلم فِي «صَحِيحه» أَيْضا من هَذَا الْوَجْه وَهَذَا لَفظه «الشُّفْعَة فِي كل شرك فِي أَرض (أَو ربع) أَو حَائِط لَا يصلح أَن يَبِيع حَتَّى يعرض (عَلَى) شَرِيكه [فَيَأْخُذ] أَو يدع فَإِن أَبَى (فشريكه) أَحَق بِهِ حَتَّى يُؤذنهُ» . وأعل ابْن حزم الحَدِيث بِأَن قَالَ: إِن قَالَ قَائِل قد جَاءَ (هَذَا) فِي الْخَبَر من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر، وَفِيه: «لَا يحل لَهُ أَن يَبِيع» . قُلْنَا: لم يذكر فِيهِ أَبُو الزبير سَمَاعا من جَابر، وَهُوَ قد اعْترف عَلَى نَفسه بِأَن (مَا) لم يذكر فِيهِ سَمَاعا فَإِنَّهُ حَدثهُ بِهِ من لم يسمه عَن جَابر. ثمَّ أوردهُ بِنَحْوِ لفظ مُسلم، وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم عَن جَابر من ثَلَاث طرق:

    أَحدهَا: من طَرِيق ابْن جريج، عَن أبي الزبير، عَن جَابر كَمَا سَاقه ابْن حزم، وَهُوَ مَا ذكره الرَّافِعِيّ أَولا.

  3. ثَانِيهَا: من رِوَايَة زُهَيْر أبي خَيْثَمَة عَن أبي الزبير، عَن جَابر بِلَفْظ: «من كَانَ لَهُ شريك فِي ربعَة أَو نخل فَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يُؤذن شَرِيكه؛ فَإِن رَضِي أَخذ، وَإِن كره ترك» وَفِي هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ لم يُصَرح بِسَمَاع أبي الزبير عَن جَابر.

    vol. 7, p. 10ثَالِثهَا: عَن ابْن جريج أَن أَبَا الزبير أخبرهُ أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «الشُّفْعَة فِي كل (شرك فِي) أَرض ... » إِلَى آخِره كَمَا قدمْنَاهُ.

  4. فَائِدَة: الشّرك الِاسْم من الِاشْتِرَاك فِي الْملك، وَالرّبع والربعة - بِفَتْح الرَّاء وَإِسْكَان (الْبَاء) - وَالرّبع: الدَّار والمسكن وَيُطلق عَلَى الأَرْض، وَأَصله الْمنزل الَّذِي كَانُوا يربعون (بِهِ) أَي يسكنونه و (يُقِيمُونَ) فِيهِ. والربعة تأنث الرّبع، وَقيل: هُوَ وَاحِدَة، وَالْجمع الَّذِي هُوَ اسْم الْجِنْس: ربع. والحائط: النّخل يحوط عَلَيْهِ بجدار أَو غَيره. ويؤذنه: يُعلمهُ.