الحديث الخامس

8 paragraphs · vol. 7, p. 42

  1. رُوِيَ «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي قصَّة الَّتِي عرضت نَفسهَا عَلَيْهِ لبَعض الْقَوْم: أُرِيد أَن أزَوجك هَذِه إِن رضيت. فَقَالَ: مَا رضيت لي يَا رَسُول الله فقد رضيت. فَقَالَ للرجل: هَل عنْدك شَيْء؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا تحفظ من الْقُرْآن؟ قَالَ: سُورَة الْبَقَرَة وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَ: (قُم) فعلمها (عشْرين) آيَة وَهِي امْرَأَتك» .

    vol. 7, p. 42
  2. هَذَا الحَدِيث أَصله فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بِغَيْر هَذِه السِّيَاقَة، كَمَا ستعلمه - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فِي النِّكَاح، وَرَوَاهُ بنحوها أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث عِسل - بِكَسْر الْعين وَإِسْكَان السِّين (الْمُهْمَلَتَيْنِ) - عَن

    vol. 7, p. 43عَطاء بن أبي (رَبَاح) ، عَن أبي هُرَيْرَة نَحْو هَذِه الْقِصَّة - يَعْنِي: قصَّة سُؤال الرجل للنَّبِي (أَن يُزَوجهُ الواهبة نَفسهَا - قَالَ أَبُو دَاوُد: لم يذكر الْإِزَار و (الْخَاتم) فَقَالَ: «مَا تحفظ من الْقُرْآن؟ قَالَ: سُورَة الْبَقَرَة أَو الَّتِي تَلِيهَا. قَالَ: (قُم) فعلمها عشْرين آيَة وَهِي امْرَأَتك» وَرَوَاهُ بهَا النَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه وَهَذَا لَفظه: «جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعرضت نَفسهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: اجلسي. فَجَلَست سَاعَة ثمَّ قَامَت، قَالَ: اجلسي بَارك الله فِيك؛ أما نَحن فَلَا حَاجَة لنا فِيك، وَلَكِن تملكيني أَمرك؟ قَالَت: نعم. فَنظر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي وُجُوه الْقَوْم فَدَعَا رجلا مِنْهُم، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيد أَن أزَوجك هَذَا إِن رضيت. قَالَت: مَا رضيت لي يَا رَسُول الله فقد رضيت. ثمَّ قَالَ للرجل: هَل عنْدك من شَيْء؟ قَالَ: لَا وَالله يَا رَسُول الله. قَالَ: قُم إِلَى النِّسَاء. فَقَامَ إلَيْهِنَّ فَلم يجد (عِنْدهن) شَيْئا، قَالَ: وَمَا تحفظ من الْقُرْآن؟ قَالَ: سُورَة الْبَقَرَة - أَو الَّتِي تَلِيهَا - قَالَ: قُم فعلمها عشْرين آيَة وَهِي امْرَأَتك» كَذَا وَقع فِيهِ أَن الْمَشْرُوط رِضَاهَا - أَي: الْمَرْأَة لَا الرجل - كَمَا وَقع فِي الرَّافِعِيّ، وَعسل هَذَا هُوَ ابْن سُفْيَان بن (يربوعي) بَصرِي، كنيته: أَبُو (قُرَّة) وَقد ضَعَّفُوهُ، قَالَ

    vol. 7, p. 44أَبُو حَاتِم: مُنكر الحَدِيث. وَيشْتَبه بعَسَل - بِفَتْح الْعين وَالسِّين - بن ذكْوَان الأخباري. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.

  3. وَذكر فِيهِ من الْآثَار ثَلَاثَة:
  4. أَحدهَا: عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ «أَنه أجر نَفسه من يَهُودِيّ يَسْتَقِي لَهُ كل دلو بتمرة» .

  5. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث حَنش، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «أصَاب نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خصَاصَة، فَبلغ ذَلِكَ عليًّا - عَلَيْهِ السَّلَام - فَخرج يلْتَمس عملا يُصِيب فِيهِ شَيْئا [ليقيت بِهِ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَتَى بستانًا لرجل من الْيَهُود فاستقى لَهُ سَبْعَة عشر دلوًا كل دلو بتمرة، [فخيره] الْيَهُودِيّ من تمره [سبع عشرَة] عَجْوَة فجَاء بهَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» وحنش هَذَا ضَعَّفُوهُ إِلَّا الْحَاكِم؛ فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ، وَسَماهُ مُسلم: حُسَيْنًا، قَالَ: وَيُقَال: حسن. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بالسند الْمَذْكُور وباللفظ أَيْضا، وَزَاد فِي آخِره: «فَقَالَ: من أَيْن هَذَا يَا أَبَا (الْحُسَيْن) ؟ فَقَالَ: بَلغنِي مَا بك من الْخَصَاصَة يَا نَبِي الله، فَخرجت التمس عملا لأصيب لَك طَعَاما. قَالَ: فحملك عَلَى هَذَا حب الله وَرَسُوله؟ قَالَ (عَلّي) : نعم يَا نَبِي الله. فَقَالَ نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: وَالله مَا من عبد يحب الله وَرَسُوله إِلَّا

    vol. 7, p. 45الْفقر أسْرع (إِلَيْهِ) من جرية السَّيْل عَلَى وَجهه، من أحب الله وَرَسُوله فليعد تحفافا - وَإِنَّمَا يَعْنِي: الصَّبْر» .

  6. وَله طَرِيق ثَان من حَدِيث عَلّي رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِنَحْوِ من لفظ ابْن مَاجَه: «وَجعل الْأُجْرَة» لكنه من رِوَايَة مُجَاهِد عَنهُ، وَهُوَ مُنْقَطع. قَالَ أَبُو زرْعَة: مُجَاهِد عَن عَلّي مُرْسل. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: إِنَّه أدْركهُ لَا يذكر رُؤْيَة وَلَا سَمَاعا. وَقَالَ الدوري: قيل ليحيى بن معِين: رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: «خرج علينا عَلّي» . قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْء. وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أبي حَيَّة (عَن) عَلّي قَالَ: «كنت أدلو الدَّلْو بتمرة وأشرط أَنَّهَا جلدَة» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه، عَن مُحَمَّد (بن بشار) ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي حَيَّة ... فَذكره، وَهَذَا إِسْنَاد جيد، لَا جرم ذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» والجلدة: الْيَابِسَة [الجيدة] قَالَه الْجَوْهَرِي.

  7. الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث: عَن عمر وَعلي «تضمين الْأَجِير الْمُشْتَرك» .

  8. وَهَذَا يرْوَى عَنْهُمَا بِضعْف، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : قَالَ الشَّافِعِي: قد رُوي من وَجه لَا يثبت أهلُ الحَدِيث مثله «أَن عَلّي بن أبي طَالب ضمن الغسَال والصباغ، وَقَالَ: لَا يصلح للنَّاس إِلَّا ذَلِكَ» أَخْبرنِي

    vol. 7, p. 46إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه أَن عليًّا قَالَ ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِي: وَرُوِيَ (عَن عمر) تضمين بعض الصُنَّاع من وَجه أَضْعَف من هَذَا، وَلم يعلم وَاحِدًا مِنْهُمَا يثبت، قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن عَلّي من وَجه آخر: أَنه كَانَ لَا يضمن أحدا من الأُجراء) من وَجه لَا يثبت مثله، قَالَ: وثابتٌ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه قَالَ: «لَا ضَمَان عَلَى صانع، وَلَا عَلَى أجِير» ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد [عَن أَبِيه] عَن عَلّي: «أَنه كَانَ يضمن الصباغَ والصانعَ، وَقَالَ: لَا يصلح للنَّاس إِلَّا ذَاك» . وَعَن خلاس: «أَن عليًّا كَانَ يضمن الْأَجِير» .

    ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: حَدِيث جَعْفَر [عَن أَبِيه] عَن عَلّي مُرْسلا، وَأهل الْعلم يضعفون أَحَادِيث خلاس عَن عَلّي، وَقد رَوَى جَابر الْجعْفِيّ - وَهُوَ ضَعِيف - عَن الشّعبِيّ قَالَ: «كَانَ عَلّي يضمن الْأَجِير» .