الحديث الخامس بعد العشرين

12 paragraphs · vol. 7, p. 92

  1. عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع فضل المَاء» .

    vol. 7, p. 92
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ «مُسلم» بِهَذَا اللَّفْظ من هَذَا الْوَجْه، وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة؛ لَكِن من حَدِيث إِيَاس

    vol. 7, p. 93بن عبد، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَذكره صَاحب «الاقتراح» وَقَالَ: إِنَّه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.

  3. هَذَا آخِرُ الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب - بِفضل الله وقوَّته.

  4. وَذكر فِيهِ من الْآثَار: «أنَّ عُمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (اسْتعْمل عَلَى الْحمى) مولَى يُقَال لَهُ: هُنَي، وَقَالَ: يَا هُنَي، اضمم جناحك للْمُسلمين، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم؛ فَإِنَّهَا مجابة، وَأدْخل ربَّ الصُّرَيْمة والغُنَيْمة، وَإِيَّاك ونَعَم ابْن عَوْف (ونَعَم ابْن عَفَّان [فَإِنَّهُمَا] إِن تهْلك ماشيتهما يرجعان إِلَى نخل) وَزرع، وَإِن (رَبَّ) الغُنَيْمة والصُّرَيْمة (إِن تهْلك مَاشِيَته) يأتيني بعياله فَيَقُول: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. لَا أَبَا لَك، لَا أَبَا لَك، فالماء والكلأ أيسرُ عليَّ من الذَّهَب وَالْوَرق، وَايْم الله، لَوْلَا المَال الَّذِي أجمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله مَا حميت عَلَى الْمُسلمين من بِلَادهمْ شبْرًا» .

  5. هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن أسلم مولَى عمر «أَن عمر اسْتعْمل مولَى لَهُ يُدعَى هُنَيًّا عَلَى الْحمى ... » فَذكره كَذَلِك، إِلَّا أَنه قَالَ بعد «وَايْم الله» : «إِنَّهُم لَيرَوْنَ أَنِّي قد ظلمتهم؛ إِنَّهَا لبلادهم؛ قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَام، وَالَّذِي نَفسِي بيدهِ لَوْلَا المَال الَّذِي أحمل

    vol. 7, p. 94عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله مَا حميت عَلَيْهِم من بِلَادهمْ شبْرًا» .

    وَقَالَ فِي أوَّلِهِ «يأتيني بِبَيِّنَة» بدل: «عِيَاله» .

  6. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد (عَن) زيد بن أسلم، عَن أَبِيه: «أَن عُمر اسْتعْمل مولَى لَهُ - يُقَال لَهُ: هُنَي - عَلَى الْحمى، فَقَالَ لَهُ: يَا هُنَي، ضُم جناحك للنَّاس، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم؛ فَإِن دَعْوَة الْمَظْلُوم مستجابة» .

  7. وَالْبَاقِي (كَرِوَايَة) الرافعيِّ، إِلَّا أَنه قَالَ: «وَإِن ربَّ الْغَنِيمَة يأتيني بعياله» بدل مَا ذكره الرافعيُّ، وَقَالَ: «يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ» مرَّتَيْنِ، وَقَالَ: «أَهْون عليَّ من الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم» بدل مَا ذكره الرافعيُّ، وَقَالَ: «وَايْم الله؛ لعَلي ذَلِك أَنهم لَيرَوْنَ أَنى قد ظلمتهم إِنَّهَا لبلادهم، وَلَوْلَا المَال ... » إِلَى آخِره كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ.

  8. فَائِدَة: هُنَيّ بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الْيَاء، كَذَا ضَبطه ابْن مَاكُولَا وَغَيره، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : ورأيتُ (بِخَط من لَا تَحْقِيق لَهُ) : أَنه يُقَال أَيْضا بِالْهَمْز، قَالَ: وَهَذَا خطأ ظَاهر. وَمَعْنى «اضْمُمْ» : أَلِنْ. و «الصريمة» تَصْغِير الصرمة، وَهِي الْقطعَة من الْإِبِل نَحْو الثَّلَاثِينَ. و «الْغَنِيمَة» : تَصْغِير الْغنم، مَا بَين الْأَرْبَعين إِلَى الْمِائَة من الشَّاة.

  9. وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى مَا فِي هَذِه الْأَلْفَاظ فِي «تخريجي لأحاديث المهذَّب» ، فَرَاجعه مِنْهُ.

    vol. 7, p. 95
  10. وَذكر الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب أَيْضا: أَن الْجُلُوس للْبيع وَالشِّرَاء والحرفة مَمْنُوع مِنْهُ فِي الْمَسْجِد، إِذْ حُرْمَة الْمَسْجِد تأبى اتخاذَه حانوتًا، وَقد رُوي عَن عُثْمَان: «أَنه رَأَى خَيَّاطًا فِي الْمَسْجِد [يخيط] فَأخْرجهُ» .

  11. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب قَالَ: «صليت الْعَصْر مَعَ عُثْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَرَأَى خيَّاطًا فِي نَاحيَة الْمَسْجِد، فَأمر بِإِخْرَاجِهِ، فَقيل لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّه يكنس الْمَسْجِد ويغلق الْأَبْوَاب ويرش أَحْيَانًا. فَقَالَ عُثْمَان: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ» .

  12. ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن مُجيب الْكُوفِي، قَالَ يَحْيَى: هُوَ كذَّاب، عَدو الله. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ذَاهِب الحَدِيث. وَقَالَ الْأَزْدِيّ: مَجْهُول. وذَكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» وَنقل مقَالَة يَحْيَى فِي مُحَمَّد بن مُجيب، وَقَالَ ابْن عدي ثمَّ عبد الْحق: إِنَّه حَدِيث ضَعِيف.

    قلت: و «مُحَمَّد بن مُجيب» هَذَا قد يشْتَبه بِمُحَمد بن محبب البصريِّ الدلاَّل، وَذَلِكَ ثِقَة، وَقد غلط ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِيرَاده فِي

    vol. 7, p. 96الضُّعَفَاء، كَمَا نبَّه عَلَيْهِ فِي «الْمِيزَان» وَلَهُم ثَالِث اسْمه: مُحَمَّد بن محبب المصِّيصِي، ذكره ابْن أبي حَاتِم وبيَّض لَهُ، وَهُوَ مَجْهُول.