الحديث الخامس

28 paragraphs · vol. 7, p. 120

  1. «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ تُحمل إِلَيْهِ الْهَدَايَا؛ فيقبلها من غير لفظٍ» .

    vol. 7, p. 120
  2. هُوَ كَمَا قَالَ، فَمن (يتبع) الْأَحَادِيث والسِّير وجده.

  3. وَفِي (صَحِيح البُخَارِيّ) من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (يقبل الْهَدِيَّة ويثيب عَلَيْهَا» وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم) إِذا أُتي بِطَعَام سَأَلَ: أهدية (أم) صَدَقَة؟ فَإِن قيل: صَدَقَة؛ قَالَ لأَصْحَابه: كلوا [وَلم

    vol. 7, p. 121يَأْكُل] وَإِن قيل: هَدِيَّة؛ ضرب بِيَدِهِ فَأكل مَعَهم» .

  4. وَفِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» فِي كتاب السّير، و «مُسْند أَحْمد» و «الْبَزَّار» من حَدِيث عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «إِن كسْرَى أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَدِيَّة فَقبل مِنْهُ، وَإِن الْمُلُوك أهدوا إِلَيْهِ فَقبل مِنْهُم» .

  5. وَفِي «مُسْند أَحْمد» زِيَادَة: «وَإِن قَيْصر أهْدَى فَقبل مِنْهُ» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب. وَقَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ رُوي عَن عَلّي بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.

  6. وَفِي «النَّسَائِيّ» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ قَالَ: «قدم وَفد ثَقِيف عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمَعَهُمْ هَدِيَّة، فَقَالَ: أهدية أم صَدَقَة؟ فَإِن كَانَت هَدِيَّة؛ فَإِنَّمَا يُبتغى (بهَا) وَجه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَضَاء الْحَاجة، وَإِن كَانَت صَدَقَة؛ فَإِنَّمَا يبتغى بهَا وَجه الله - عَزَّ وَجَلَّ - قَالُوا: لَا؛ بل هَدِيَّة. فقبلها مِنْهُم، وَقعد مَعَهم يُسائلهم و [يسألونه] حَتَّى صَلَّى الظّهْر وَالْعصر» .

  7. وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة منتشرة.

    قَالَ الرَّافِعِيّ: واشتهر وُقُوع الْكسْوَة وَالدَّوَاب فِي هَدَايَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَن أم وَلَده «مَارِيَة» كَانَت من الْهَدَايَا.

  8. وَهُوَ كَمَا قَالَ، أما الْكسْوَة؛ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «أَن أكيدر دومة أهْدَى لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جُبَّة من سندس، وَكَانَ ينْهَى عَن الْحَرِير، فتعجَّبَ الناسُ مِنْهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْس محمدٍ بِيَدِهِ، إنَّ مناديل سعد بن معَاذ فِي الْجنَّة أحسن من هَذَا» .

    vol. 7, p. 122
  9. وَفِيهِمَا من حَدِيث عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «أَن أكيدر دومة أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثوب حَرِير؛ فَأعْطَاهُ عليًّا، قَالَ: شققه خُمُرًا بَين الفواطم» .

  10. وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «جَامع التِّرْمِذِيّ» و «سنَن النَّسَائِيّ» عَن أنسٍ قَالَ: «بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَيْشًا إِلَى أكيدر دومة؛ فَأرْسل إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بجبة من ديباج، منسوج فِيهَا الذَّهَب، فلبسها رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَر - أَو جلس - فَلم يتَكَلَّم، ثمَّ نزل، فَجعل النَّاس يلمسون الْجُبَّة وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أتعجبون مِنْهَا؟ قَالُوا: مَا رَأينَا ثوبا قطّ أحسن مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: لمناديل سعد بن معَاذ فى الْجنَّة أحسن مِمَّا ترَوْنَ» وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث عَلّي بن زيد بن جدعَان عَن أنسٍ: «أَن ملك الرّوم أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -

    vol. 7, p. 123مستقة (من) سندس فلبسها، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى يَدَيْهِ (تذبذبان ثمَّ بعث) بهَا إِلَى جَعْفَر؛ فلبسها ثمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: إِنِّي لم أعطكها لتلبسها. قَالَ: فَمَا أصنع بهَا؟ قَالَ: أرسل بهَا إِلَى أَخِيك النَّجَاشِيّ» .

  11. والمستقة: بِضَم التَّاء وَفتحهَا؛ الفروة الطَّوِيلَة الْكَبِيرَة، وَجَمعهَا مساتق.

  12. وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث أنس: «أَن ملك ذِي يزن أهْدَى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حلَّة، أَخذهَا بِثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا فقبلها» .

  13. وأمَّا الدَّوَابّ؛ فَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» من حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالَ: «غزونا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَبُوك، وَأهْدَى [ملك أَيْلَة] للنَّبِي (بغلة بَيْضَاء؛ فَكَسَاهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بُردًا، وَكتب لَهُ ببحرهم، وَجَاء رسولُ (ابْن الْعلمَاء) صَاحب أَيْلَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِكِتَاب، وَأهْدَى إِلَيْهِ بغلة بَيْضَاء، فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأهْدَى إِلَيْهِ بُردًا» .

  14. وَفِي كتاب «الْهَدَايَا» لإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من حَدِيث عليّ قَالَ: «أهْدَى يوحنا بن روزية إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بغلته الْبَيْضَاء» .

  15. وَرَوَى الْحَرْبِيّ أَيْضا وَأَبُو بكر أَحْمد بن عَمرو بن أبي عَاصِم من حَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه: «أَن أَمِير القبط أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جاريتين وَبغلة؛ فَكَانَ يركب البغلة بِالْمَدِينَةِ، وَأخذ إِحْدَى الجاريتين

    vol. 7, p. 124لنَفسِهِ، ووهب الْأُخْرَى لحسان» .

  16. وَفِي «صَحِيح مُسلم» «أَن فَرْوَة الجذامي أهْدَى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بغلة بَيْضَاء، ركبهَا يَوْم حنين» .

  17. وأمَّا «مَارِيَة» فَهِيَ إِحْدَى الجاريتين السالفتين.

  18. وَقد أُهدي لَهُ (غيرُ ذَلِك؛ فَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث عَلّي بن زيد بن جدعَان، عَن أنس قَالَ: «أهْدَى الأكيدر لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَرَّة من (مَنٍّ) فلمَّا انْصَرف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الصَّلَاة مر عَلَى الْقَوْم، فَجعل يُعْطي كل رجل مِنْهُم قِطْعَة، فَأعْطَى جَابِرا قِطْعَة، ثمَّ إِنَّه رَجَعَ إِلَيْهِ فَأعْطَاهُ قِطْعَة أُخْرَى، فَقَالَ: إِنَّك أَعْطَيْتنِي مرّة. قَالَ: هَذَا (لبنات) عبد الله» .

  19. وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ عَمرو بن حكام، عَن (شُعْبَة) عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان، عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «أهْدَى ملك الرّوم إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَدَايَا، فَكَانَ فِيمَا أهْدَى إِلَيْهِ جَرَّة فِيهَا زنجبيل» فَقَالَا: لَا نعرفه من حَدِيث (شُعْبَة) رَوَاهُ سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن عَلّي بن زيد، عَن أنس. قلت: فَهَذَا صَحِيح؟ قَالَا: لَا، هَذَا أشبه، وأمَّا حَدِيث عَمرو بن حكام [فَإِنَّهُ مُنكر، لَا نعلم أَنه رَوَاهُ أحد سُوَى عَمْرو بن حكام. قَالَ:

    vol. 7, p. 125فَمَا حَال عَمْرو بن حكام؟ قَالَا] : فَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. قَالَ أَبُو زرْعَة: كَانَ (قدم الرّيّ فَكتب) عَنهُ أخي أَبُو بكر. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَهُوَ مُنكر من وُجُوه:

    أَحدهَا: أَنه لَا يُعلم أَن ملك الرّوم أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْئا.

    قلت: بلَى؛ قد أهْدَى لَهُ كَمَا سلف عَن «سنَن أبي دَاوُد» .

  20. ثَانِيهَا: أَن هَدِيَّة الزنجبيل من الرّوم إِلَى الْحجاز شَيْء يُنكره الْعقل، فَهُوَ نَظِير هَدِيَّة التَّمْر من الرّوم إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة.

  21. وَاعْلَم أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قبل هَدَايَا الْكفَّار كَمَا أسلفناه، وَقد ورد أَنه امْتنع من قبُولهَا؛ رَوَى كَعْب بن مَالك قَالَ: «جَاءَ مُلاعب الأسِنَّة إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بهدية، فَعرض عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ الإسلامَ فَأَبَى أَن يُسلِم، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أَنا لَا أقبل هَدِيَّة مُشْرك» رَوَاهُ ابْن شاهين بِإِسْنَادِهِ.

  22. وَفِي حَدِيث عِيَاض بن حمَار: «أَنه أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَدِيَّة وَهُوَ مُشْرك، فردَّها وَقَالَ: أَنا لَا أقبل (زبد) الْمُشْركين» .

  23. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ كَمَا قَالَه صاحبُ «الاقتراح» وَذكر الأثرمُ فِي الْجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن أَحَادِيث الْقبُول أثبت، وَحَدِيث عِيَاض فِيهِ إرْسَال.

  24. ثَانِيهَا: أَن حَدِيث عِيَاض كَانَ فِي أوَّل الْإِسْلَام، وَحَدِيث أكيدر

    vol. 7, p. 126دومة فِي آخر الْأَمر قبل موت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِيَسِير، فَيكون هَذَا من النَّاسِخ والمنسوخ، وَبِهَذَا أجَاب عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» فَقَالَ: حَدِيث عِيَاض كَانَ قبل غَزْوَة تَبُوك. ثمَّ سَاق حَدِيث أبي حميد السالف.

  25. ثَالِثهَا: أَن يكون قبُول الْهَدِيَّة لأهل الْكتاب دون أهل الشّرك، وعياض لم يكن من أهل الْكتاب.

  26. يَبْقَى: «أَنه قبل من كسْرَى» . وَجَوَابه: من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن فِي إِسْنَاده «ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة» وَلَيْسَ بِثِقَة عِنْدهم. ثَانِيهمَا: أَن يكون الْقبُول مَنْسُوخا فِي حق من لَا كتاب لَهُ.

  27. فَائِدَة مهمة: رَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو تُمَيْلة يَحْيَى بن وَاضح، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي بكر، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولَى آل طَلْحَة، عَن [ابْن] الحوتكية، عَن عمار بن يَاسر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يَأْكُل من هَدِيَّة حَتَّى يَأْمر صَاحبه أَن يَأْكُل مِنْهَا للشاة الَّتِي أُهديت لَهُ» .

  28. وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي «تَارِيخ دمشق» عَن أبي نصر الْقشيرِي، أبنا الْبَيْهَقِيّ، أبنا الْحَاكِم، أبنا عَلّي الحبيبي، أَنا خَالِد بن أَحْمد، حَدثنِي أبي، حَدثنِي سعيد بن (سلم) بن قُتَيْبَة، حَدثنِي

    vol. 7, p. 127[أبي، نَا] يَحْيَى بن الْحُسَيْن بن الْمُنْذر، عَن أَبِيه أبي ساسان، سَمِعت عمار بن يَاسر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يَقُول: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يَأْكُل الْهَدِيَّة حَتَّى يَأْكُل مِنْهَا من أهداها إِلَيْهِ، بَعْدَمَا أَهْدَت (إِلَيْهِ) الْمَرْأَة الشَّاة المسمومة بِخَيْبَر» .