الحديث الثالث عشر

16 paragraphs · vol. 7, p. 139

  1. «أَن أعرابيًّا وهب للنَّبِي (نَاقَة؛ فأثابه عَلَيْهَا وَقَالَ: أرضيت؟ قَالَ: لَا. فزاده وَقَالَ: رضيت؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي» .

    vol. 7, p. 139
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَن أعرابيًّا وهب للنَّبِي (هبة، فأثابه عَلَيْهَا، قَالَ: رضيت؟ قَالَ: لَا. فزاده، قَالَ: رضيت؟ قَالَ: لَا. فزاده، قَالَ: رضيت؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: لقد هَمَمْت ... » وَذكر بَاقِي الحَدِيث.

  3. كَذَا أَخْرجَاهُ بِذكر عدم الرِّضَا مرَّتين، وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ مرّة كَمَا أسلفناه عَنهُ.

    vol. 7, p. 140
  4. وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا عَن مُحَمَّد بن عَمرو الرَّازِيّ، ثَنَا سَلمَة - يَعْنِي: ابْن الْفضل - ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «وَايْم الله، لَا أقبل بعد يومي هَذَا من أحد هَدِيَّة، إِلَّا أَن يكون مُهَاجرا، أَو قرشيًّا، أَو أنصاريًّا، أَو دوسيًّا، أَو ثقفيًّا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مطولا عَن أَحْمد بن منيع، ثَنَا (يزِيد) بن هَارُون، ثَنَا أَيُّوب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة: «أَن أعرابيًّا أهْدَى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بكرَة، فَعوضهُ مِنْهَا سِتّ بكرات، فسخط، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن فلَانا أهْدَى إليَّ بكرَة، فعوضته مِنْهَا سِتّ بكرات، ويظل ساخطًا؟ ! (وَلَقَد) هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة إِلَّا من قرشيّ أَو أنصاريّ، أَو ثقفيّ، أَو دوسيّ» .

  5. ثمَّ رَوَاهُ مطولا أَيْضا عَن البُخَارِيّ، عَن أَحْمد بن خَالِد الْوَهْبِي، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة: «أهْدَى رجل من بني فَزَارَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَاقَة من إبِله الَّتِي كَانُوا أَصَابُوا بِالْغَابَةِ، فَعوضهُ مِنْهَا بعض الْعِوَض، فتسخطه؛ فسمعتُ رَسُول

    vol. 7, p. 141الله (يَقُول عَلَى الْمِنْبَر: إِن [رجَالًا] من الْعَرَب يُهدي أحدهم الْهَدِيَّة، فأعوضه مِنْهَا بِقدر مَا عِنْدِي، ثمَّ يتسخطه فَيظل [يتسخط] عَلّي، وَايْم الله؛ لَا أقبل بعد مقَامي هَذَا من رجل من الْعَرَب هَدِيَّة، إِلَّا من قرشي، أَو أَنْصَارِي، أَو ثقفي، أَو دوسي» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن [وَهُوَ] أصح من حَدِيث يزِيد بن هَارُون. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا مُخْتَصرا عَن خشيش بن أَصْرَم، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر [عَن ابْن عجلَان] عَن سعيد، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لقد هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة ... » إِلَى آخِره، كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَن أبي الْحُسَيْن الْقَنْطَرِي، ثَنَا أَبُو قلَابَة، وَعَن عَمرو بن نجيد، ثَنَا أَبُو مُسلم، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن (ابْن) عجلَان، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة: «أَن رجلا أهْدَى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لقحة، فأثابه مِنْهَا بست بكرات؛ فسخطها الرجل، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: من يعذرني من فلَان أهْدَى (إليَّ) لقحة، فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهَا فِي وَجه بعض أَهلِي، فأثبته مِنْهَا بست بكرات فسخطها، لقد هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة، إِلَّا أَن تكون (من) قرشي، أَو أَنْصَارِي، أَو ثقفي، أَو دوسي» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي

    vol. 7, p. 142«مُسْنده» من حَدِيث أبي معشر، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ بِزِيَادَة: «أُهدي إليَّ نَاقَة، وَهِي نَاقَتي، أعرفهَا كَمَا أعرف بعض أَهلِي، ذهبت مني يَوْم زغابات، فعوضته ... .» الحَدِيث.

  6. وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا؛ فَقَالَ: يروي طَاوس عَن أبي هُرَيْرَة مُتَّصِلا مَرْفُوعا، وَعَن طَاوس مُرْسلا وَهُوَ الْأَصَح. وَهَذَا طَرِيق آخر لهَذَا الحَدِيث غير مَا أسلفناه، وَلما ذكر عبد الْحق [طريقي] التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد السالفين بِتَغَيُّر قَالَ: إسنادهما لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان وَقَالَ: هَذَا (قَول) تبع فِيهِ التِّرْمِذِيّ، وَكم حديثٍ قد احْتج بِهِ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق، وَأحمد بن خَالِد الْوَهْبِي أفرط ابْن حزم القَوْل فِيهِ، وَنسبه إِلَى الْجَهَالَة، وَهُوَ ثِقَة، وَقد ردَّ عَلَيْهِ عبدُ الْحق ذَلِك فِي حَدِيث زيد بن ثَابت: «نهَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَن تبَاع السّلع حَيْثُ تبْتَاع حَتَّى يحوزها التُّجَّار» (فَحق) الحَدِيث أَنه حسنٌ من طَرِيقَته، والمقبري سمع من أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن أبي هُرَيْرَة، كَمَا سمع أَبوهُ، وَقَول التِّرْمِذِيّ: «إِنَّه أصح من حَدِيث يزِيد بن هَارُون» هُوَ بِاعْتِبَار ثُبُوت وَالِد سعيد بَينه وَبَين أبي هُرَيْرَة، وَلَا يفهم (مِنْهُ) تَضْعِيف الحَدِيث.

    vol. 7, p. 143قلت: وَطَرِيق النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم خَالِيَة من «ابْن إِسْحَاق» ومِنَ «الْوَهْبِي» هَذَا، فَلَا شكّ فِي صِحَّتهَا، وَللَّه الْحَمد.

  7. ثمَّ للْحَدِيث طَرِيق ثَالِث أخرجه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث بكار بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أَيمن بن نابل الْمَكِّيّ، عَن أَبِيه: «أَن رجلا كالأعرابي أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ناقتين؛ فَعوضهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يرض عوضه، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لقد هممتُ أَن لَا أتهب هبة إِلَّا من قرشي، أَو أَنْصَارِي، أَو ثقفي» قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى: رَوَاهُ جمَاعَة عَن بكار.

    قلت: وبكار هَذَا ذَاهِب الحَدِيث؛ كَمَا قَالَه أَبُو زرْعَة، وأيمن بن نابل بِالْبَاء الْمُوَحدَة، قَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ.

  8. فَائِدَة: إِنَّمَا اسْتثْنى هَؤُلَاءِ؛ لأَنهم أكْرم الْعَرَب، وَقيل: لِأَنَّهُ (لَيْسَ) فيهم غلظ الْبَادِيَة؛ لأَنهم حَاضِرَة.

  9. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه، وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرين:

    أَحدهمَا: «أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نحل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (جادَّ) عشْرين وسْقا، فَلَمَّا مرض قَالَ: وددت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث» .

  10. هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن ابْن شهَاب، عَن

    vol. 7, p. 144عُرْوَة، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت) : «نَحَلَنِي أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (جادَّ) عشْرين وسْقا من مَال الغابة، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ: وَالله يَا بنية مَا من النَّاس أحبُّ إليَّ غِنىً مِنْك بعدِي، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك، وَإِنِّي كنتُ نَحَلْتُكِ جادّ عشْرين وسْقا، وَلَو كنت (جددتيه واحتزتيه) لَكَانَ لَك، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك؛ فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله. قَالَت: فَقلت: يَا أَبَت، لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء؛ فَمن الْأُخْرَى؟ ! قَالَ: ذُو بطن ابْنة خَارِجَة. أَرَاهَا جَارِيَة» .

  11. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم (أبنا) ابْن وهب، عَن مَالك بن أنس وَيُونُس بن يزِيد وَغَيرهمَا من أهل الْعلم، أَن ابْن شهَاب أخْبرهُم عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: «إِن أَبَا بكر الصّديق نحلهَا جدَاد عشْرين وسْقا من مَال بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ: وَالله يَا بنية، مَا من النَّاس أحد أحب إليَّ غِنىً بعدِي مِنْك، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك، وَإِنِّي كنت نحلتكِ من مَالِي جدَاد عشْرين وسْقا، فَلَو كنت جددتيه واحتزتيه كَانَ (لَك) ذَلِك، وَإِنَّمَا

    vol. 7, p. 145(هُوَ) مَال الْوَارِث، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك، فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله - تَعَالَى - فَقَالَت: يَا أبه، وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته، إِنَّمَا (هِيَ) أَسمَاء؛ فَمن الْأُخْرَى؟ قَالَ: ذُو بطن بنت خَارِجَة. أَرَاهَا جَارِيَة» .

    قَالَ ابْن عبد الحكم: وأبنا ابْن وهب أَخْبرنِي (عبد الله بن عمر، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة بذلك. وأبنا ابْن وهب) قَالَ: سَمِعت حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان يحدث أَنه سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد يحدث بذلك أَيْضا (إِلَّا) أَنه قَالَ: (أَرضًا يُقَال) لَهَا: تمرد، وَكَانَت عِنْده لم يقبضهَا.

  12. وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى أَلْفَاظ هَذَا الْأَثر فِي «تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب» فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد نفائس.

  13. الْأَثر الثَّانِي: عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ: «من وهب هبة يَرْجُو ثَوَابهَا فَهُوَ رد عَلَى صَاحبهَا مَا لم يُثَبْ [مِنْهَا] » .

  14. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان بن طريف المري أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: «من وهب (هبة) لصلة رحم أَو عَلَى وَجه صَدَقَة؛ فَإِنَّهُ لَا يرجع فِيهَا، وَمن وهب

    vol. 7, p. 146هبة يرَى أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب فَهُوَ عَلَى هِبته، يرجع فِيهَا مَا لم يرض بهَا» .

  15. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن وهب، عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي، عَن سَالم بن عبد الله (عَن أَبِيه) عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «من وهب هبة لوجه الله فَذَلِك لَهُ، وَمن وهب هبة يُرِيد ثَوَابهَا؛ فَإِنَّهُ يرجع فِيهَا إِن لم يرض (بهَا) » . قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ. قَالَ: وَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى عَن حَنْظَلَة، عَن سَالم، عَن [ابْن] عُمر مَرْفُوعا: «من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلّي بن سهل بن الْمُغيرَة عَن عبد الله، وَهُوَ وهم، إِنَّمَا الْمَحْفُوظ الأول. قَالَ: وَقد قيل: عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع، عَن عَمرو بن دِينَار، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «الْوَاهِب أَحَق بَهته مَا لم يثب (مِنْهَا) » .

  16. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا الْمَتْن بِهَذَا الْإِسْنَاد أليق، وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ، وعَمرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع، وَالْمَحْفُوظ عَن عَمرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عُمر قَالَ: «من وهب هبة فَلم يثب فَهُوَ أَحَق بهبته إِلَّا لذِي

    vol. 7, p. 147(محرم) » قَالَ البُخَارِيّ: هَذَا أصح. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ (عَن) الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا: «إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع» وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ الْحَاكِم لما أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فرواته كلهم ثِقَات، وَعبد الله بن جَعْفَر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الرقي، وَهُوَ من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» حَيْثُ قَالَ: ضَعَّفُوهُ. فَإِن الَّذِي ضَعَّفوه هُوَ الْمَدِينِيّ والدُ عَلّي، وَهُوَ مُتَقَدم عَلَى هَذَا، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا (مثل) حَدِيث عمر السالف، وَرُوَاته ثِقَات، وَلَكِن جعله وهما عَلَى مَا نَقله عبدُ الْحق وَغَيره عَنهُ (وَأَن الصَّوَاب عَن ابْن عمر) عَن عُمر قَوْله، وَخَالف ابْن حزم فصححه مَرْفُوعا، وَكَذَا الْحَاكِم لما أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» مَرْفُوعا قَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْحمل (فِيهِ) عَلَى شَيخنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن خَالِد الْهَاشِمِي. وَلما رَوَاهُ

    vol. 7, p. 148الْبَيْهَقِيّ عَن شَيْخه الْحَاكِم بِسَنَدِهِ قَالَ: إِنَّه وهم، وَإِن الْمَحْفُوظ مَا سلف. وَلما ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» من هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة: ابْن عمر، وَأبي هُرَيْرَة، وَسمرَة، قَالَ: كلهَا ضِعَاف لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح.

    قلت: وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بإسنادٍ واهٍ.