الحديث التاسع بعد العشرين
19 paragraphs · vol. 7, p. 352
- vol. 7, p. 352
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقَالَ أَحْمد: يعْطى لفرسَيْن وَلَا يُزَاد؛ لحديثٍ ورد فِيهِ، وَرَوَاهُ راوون قولا للشَّافِعِيّ.
-
هَذَا الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي «سنَنه» عَلَى مَا ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» وغيرُه عَنهُ عَن ابْن عَيَّاش عَن الْأَوْزَاعِيّ: «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُسْهم للخيل، وَكَانَ لَا يُسهم للرجل فَوْقَ فرسَيْن وَإِن كَانَ مَعَه عشرَة أَفْرَاس» .
-
وَهُوَ مُرْسل كَمَا ترَى؛ لكنه مُرْسل جَيِّد، فَإِنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن الشاميين، وَهُوَ حجَّة إِذن.
-
وَذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إِسْنَاد، وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَنهُ، فَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة الرّبيع: وَلَيْسَ فِيمَا قلت من أَن لَا يُسهم إِلَّا لفرسٍ واحدٍ، وَلَا خِلَافه خبر يثبت مثله. قَالَ الْبَيْهَقِيّ:
vol. 7, p. 353وَفِيه أَحَادِيث مُنْقَطِعَة، أشبههَا أَن يكون ثَابتا. ثمَّ سَاق حديثَ يَحْيَى بن عباد بن عبد الله بن الزبير «أَن الزبير ... » فَذكره كَمَا سبق، ثمَّ رَوَاهُ عَن جدّه كَمَا سبق، ثمَّ ذكر حديثَ مَكْحُول السَّابِق، وَكَذَا حَدِيث عبد الْوَهَّاب، ثمَّ قَالَ: ورُوي عَن عبد الله بن رَجَاء، عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ [عَن الزبير أَنه غزا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بأفراس لَهُ فَلم يقسم إِلَّا لفرسين» والعمري] غير مُحْتَج بِهِ، ورُوي عَن الْحسن عَن بعض الصَّحَابَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يقسم إِلَّا لفرسين» . وَهَذَا مُنْقَطع.
قلت: ورُوي مَوْقُوفا عَلَى عمر أَيْضا، قَالَ سعيد بن مَنْصُور: ثَنَا فرج بن فضَالة، ثَنَا مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ «أَن عمر بن الْخطاب كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة بن الْجراح: أَن أَسْهِمْ للْفرس سَهْمَيْنِ، وللفرسين أَرْبَعَة أسْهم، ولصاحبها سَهْما؛ فَذَلِك خَمْسَة أسْهم، وَمَا كَانَ فَوق الفرسين فَهِيَ جنائب» .
-
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنِّه.
-
وَأما [١] أثاره: فأحد عشر أثرا:
أَحدهَا: «أَن الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كَانَ يَأْخُذ من سهم ذَوي الْقُرْبَى، وَكَانَ غنيًّا» .
-
هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد تبع فِيهِ إِمَامه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَهَذَا نَصُّه: «فقد أعْطى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَبَا الْفضل الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، وَهُوَ كَمَا وصُف فِي كَثْرَة المَال بقول عامَّة بني الْمطلب، ويتفضل عَلَى غَيرهم» .
- vol. 7, p. 354
الأُثر الثَّانِي: يُرْوى «أَن الزبير كَانَ يَأْخُذ لأُمِّه» .
-
هَذَا الْأَثر تبع فِيهِ الماروديَّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: «إِن الزبير كَانَ يَأْخُذ سهم أُمِّه صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب عَمَّةِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» . ولمَّا ذكر ابْن إِسْحَاق فِي «السِّيرَة» مقاسم خَيْبَر قَالَ: «ثمَّ قسم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الكتيبة بَيْنَ قرَابَته، وَبَين نِسَائِهِ، وَبَين رجالٍ من الْمُسلمين وَنسَاء، أَعْطَاهُم مِنْهَا، فقسم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لفاطمة ابْنَته مِائَتي وسق» وَذكر جمَاعَة، إِلَى أَن قَالَ: «ولأُمِّ الزبير أَرْبَعِينَ وسْقا» . فَذكرهَا فِيمَن ذكر.
-
الْأَثر الثَّالِث: عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهما «أَن أهل الْفَيْء كَانُوا فِي زمَان رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بمعزل عَن الصَّدَقَة، وَأهل الصَّدَقَة كَانُوا بمعزل عَن الْفَيْء» .
-
وَهَذَا رَوَاهُ الْمُزنِيّ عَن ابْن عَبَّاس، كَمَا ذكره الرافعيُّ سَوَاء، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي «الْمعرفَة» ، ثمَّ قَالَ: وروينا عَن عُثْمَان بْنِ عَفَّان مَا دلَّ عَلَى ذَلِك.
قلت: وَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث [بُرَيْدَة] قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي أَعْرَاب الْمُسلمين: «لَيْسَ لَهُم من الْفَيْء وَالْغنيمَة شَيْء، إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين» .
- vol. 7, p. 355
الْأَثر الرَّابِع: عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: «كَانَ النَّاس يُعطون النَّفْل من الخُمْس» .
وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول ... فَذكره. وَهُوَ فِي «الأُمِّ» كَذَلِك، وَذكره فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إسنادٍ.
-
الْأَثر الْخَامِس: عَن عُمر فِي تدوين الدَّوَاوِين.
-
وَهُوَ مَشْهُور عَنهُ، فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي من وَجه آخر ذكره عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» فليراجَعْ مِنْهُ.
-
الْأَثر السَّادِس؛ إِلَى التَّاسِع: «أَن أَبَا بكر وعليًّا ذَهَبا إِلَى التَّسْوِيَة بَين النَّاس فِي الْقِسْمَة، وَأَن عُمر كَانَ يفضِّل [بَينهم] » وَعَن عُثْمَان مثْله.
-
وَهَذِه الْآثَار ذكرهَا الشَّافِعِي، خلا أثر عُثْمَان، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : روينَا عَن عُثْمَان مَا دلَّ عَلَى ذَلِك.
-
الْأَثر الْعَاشِر وَالْحَادِي عشر: قَالَ الرَّافِعِيّ: رُوي مَرْفُوعا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وموقوفًا عَلَى أبي بكر وَعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: «أَن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة» .
قلت: أما رَفعه فغريبٌ، كَمَا سلف فِي أثْنَاء الْبَاب. وَأما وقْفه عَلَيْهِمَا فَهُوَ الْمَعْرُوف، وَقد ذكره الشافعيُّ عَنْهُمَا، فَقَالَ: وَمَعْلُوم عِنْد
vol. 7, p. 356غير واحدٍ مِمَّن لقِيت من أهل الْعلم [بالغزوات] أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: إِن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة» .
قَالَ الشَّافِعِي حِكَايَة عَن أبي يُوسُف: عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن يزِيد بن [عبد الله] بن قسيط: «أَن أَبَا بكر الصدِّيق بعث عِكْرِمَة بن أبي جهل فِي خَمْسمِائَة من الْمُسلمين مدَدا لزياد بن لبيد [وللمهاجر بن أبي أُميَّة، فوافقهم الْجند قد افتتحوا النُّجَيْر بِالْيمن فَأَشْركهُمْ زِيَاد بن لبيد] وَهُوَ مِمَّن شهد بَدْرًا فِي الْغَنِيمَة» .
قَالَ الشَّافِعِي: «فَإِن زيادًا كتب فِيهِ إِلَى أبي بكر، فَكتب أَبُو بكر: إِنَّمَا الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة. وَلم يَرَ لعكرمة شَيْئا؛ لِأَنَّهُ لم يشْهد الْوَقْعَة، فَكلم زيادٌ أصحابَهُ، فطابوا أنفسًا بِأَن أشركوا عِكْرِمَة وَأَصْحَابه متطوعين عَلَيْهِم» . وَهَذَا قولُنا.
-
وَحكي فِي الْقَدِيم - عَلَى مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَنهُ - حَدِيث حجاج، عَن [شُعْبَة] ، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب الأحمسي قَالَ: «أمدَّ أهلُ الْكُوفَة أهلَ الْبَصْرَة وَعَلَيْهِم عمار بن يَاسر؛ فَجَاءُوا وَقد غنموا، فَكتب عمرُ: أَن الْغَنِيمَة لمَنْ شهد الْوَقْعَة» . قَالَ الشَّافِعِي: وَأما مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف عَن المجالد، عَن
vol. 7, p. 357عَامر وَزِيَاد بن علاقَة: «أَن عمر كتب إِلَى سعد بن أبي وَقاص: قد أمْدَدْتُك بقومٍ، فَمَنْ أَتَاك مِنْهُم قَبْلَ أَن تَفَقَّأ الْقَتْلَى فأشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَة» . فَهُوَ غير ثَابت عَن عمر، وَلَو ثَبت عَنهُ كُنَّا أسْرع إِلَى قبُوله مِنْهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا حَدِيث مُنْقَطع، وروايةُ [مجَالد] ، وَهُوَ ضَعِيف، وَحَدِيث طَارق إِسْنَاده صَحِيح لَا شكّ فِيهِ. قَالَ الشافعيِ: وَقد رُوي عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شيءٌ يَثْبُتُ فِي مَعْنَى مَا رُوِيَ عَن أبي بكرٍ وعُمر، لَا يَحْضُرُني حِفْظُهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَرَادَ - وَالله أعلم - حديثَ أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة أبان بن سعيد بن الْعَاصِ حِين قَدِمَ مَعَ أَصْحَابه عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِخَيْبَر بعد أَن فتحهَا، فَلم يقسم لَهُم.
- vol. 7, p. 361
كتاب قسم الصَّدقَات
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أحاديثَ وآثارًا أما الْأَحَادِيث: فَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا