الحديث الرابع عشر
5 paragraphs · vol. 7, p. 385
- vol. 7, p. 385
قَالَ الرَّافِعِيّ: لَا يُصْرَف شيءٌ من الصَّدقَات إِلَى المرتزقة كَمَا لَا يُصْرف شيٌ (من الْفَيْء) إِلَى المتطوعة، وَعَلَى ذَلِك جَرَى الْأَمر فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.
-
هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد سبق بعض ذَلِك فِي الْبَاب قبله أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِنَّمَا هَذِه الصَّدقَات أوساخ النَّاس، وَإِنَّهَا لَا تحل لمحمدٍ وَلَا لآل مُحَمَّد» .
-
هَذَا الحَدِيث بعض من حَدِيث طَوِيل، وَقد ذكر الرَّافِعِيّ مِنْهُ قطعا، فلنذكره هُنَا بِكَمَالِهِ، ونُحيل مَا (نذكرهُ) بعده عَلَيْهِ، فَنَقُول: رَوَى مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الْمطلب (بن ربيعَة بن الْحَارِث قَالَ: «اجْتمع ربيعَة بن الْحَارِث وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب) فَقَالَا: لَو بعثنَا هذَيْن الغلامين - (قَالَ) لي وللفضل بن الْعَبَّاس - إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فكلَّماه، فأمَّرَهما عَلَى هَذِه الصَّدقَات، فأدَّيَا مَا يُؤدِّي النَّاس، وأصابا مَا يُصِيب النَّاس، فَبَيْنَمَا هما فِي ذَلِك إِذْ جَاءَ عَلّي بن أبي طَالب فَوقف عَلَيْهِمَا، فَذكر لَهُ ذَلِك، فَقَالَ عَلّي: لَا تفعلا، فواللهِ مَا هُوَ بفاعلٍ. فانْتَحَاهُ ربيعةُ بن الْحَارِث فَقَالَ: واللهِ مَا
vol. 7, p. 386تصنع هَذَا إِلَّا نفاسة مِنْك علينا، (فوَاللَّه) لقد كنت صِهْرَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَمَا نفسناه عَلَيْك. قَالَ عَلّي: أرسلوهما. (فَانْطَلقَا) ، واضطجع عَلّي، قَالَ: فلمَّا صَلَّى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الظُّهْرَ سبقناه إِلَى الْحُجْرَة، فقمنا عِنْدهَا حَتَّى جَاءَ فَأخذ بآذاننا، ثمَّ قَالَ: أخرجَا مَا تُصرران، ثمَّ دخل ودخلنا (مَعَه) وَهُوَ يَوْمئِذٍ عِنْد زَيْنَب بنت جحش، قَالَ: فتواكلنا الكلامَ، ثمَّ تكلم أحدُنا فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَنْت أبرُّ الناسِ وأوصلُ الناسِ، وَقد بلغْنَا النكاحَ؛ فَجِئْنَا لتؤمِّرنا عَلَى بعض هَذِه الصَّدقَات، فنؤدّي إِلَيْك كَمَا يُؤَدِّي الناسُ، وَنصِيب كَمَا يصبون. قَالَ: فَسكت طَويلا حَتَّى أردنَا أَن نكلمه، قَالَ: وجعلتْ زينبُ تُلمع إِلَيْنَا من وَرَاء الْحجاب: أَن لَا تكلماه ثمَّ قَالَ: إِن الصَّدَقَة لَا تنبغي لآل محمدٍ، إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس، ادْعُوا لي محمية - وَكَانَ عَلَى الخُمس - وَنَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب. قَالَ: فجاءاه، فَقَالَ لمحمية: أنكح هَذَا الْغُلَام ابْنَتك - للفضل بن عَبَّاس - فأنكحه، وَقَالَ لنوفل بن الْحَارِث: أنكح هَذَا الْغُلَام ابْنَتك [لي] فأنكحني، وَقَالَ (لمحمية) : أصدق عَنْهُمَا من الخُمس كَذَا وَكَذَا» .
-
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِن هَذِه الصَّدقَات إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس، وَإِنَّهَا لَا تحل لمحمدٍ وَلَا لآلِ مُحَمَّد» وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد مسلمٍ، بل لم يخرّج البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» عَن عبد الْمطلب بن ربيعَة شَيْئا.
-
فَائِدَة: مَعْنَى «انتحاه» : عرض لَهُ، وَقَوله: مَا تُصَرِّران: أَي: مَا
vol. 7, p. 387جَمعْتُمَا فِي صدوركما وعزمتما عَلَى إِظْهَاره، وكلُّ شَيْء جمعته فقد صررته. والنفاسة: الْبُخْل، أَي بخلا مِنْك علينا. والتواكل: أَن يكل وَاحِد أمره إِلَى صَاحبه ويتكل عَلَيْهِ فِيهِ، يُرِيد: أنْ يَبْتَدِئ صَاحبه بالْكلَام دونه، وَقَوله: [أَنا أَبُو حسن] الْقَوْم» : قَالَ الْخطابِيّ: أَكثر الرِّوَايَات «الْقَوْم» بِالْوَاو، وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ «القرم» بالراء، يُرِيد بِهِ: المقدَّم فِي الرَّأْي والمعرفة بالأمور والتجارب.