الحديث الثامن
7 paragraphs · vol. 7, p. 413
- vol. 7, p. 413
«أَن أَبَا بكر الصّديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه تصدق بِجَمِيعِ مَاله وَقَبله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِنْهُ» ) .
-
هَذَا الحَدِيث وَقع فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» فِي بَاب لَا صَدَقَة إِلَّا عَن ظَهْر غِنىً، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَن يتْلف أَمْوَال النَّاس قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد إتلافها أتْلفه الله، إِلَّا أَن يكون مَعْرُوفا بِالصبرِ، فيؤثر عَلَى نَفسه وَلَو كَانَ بِهِ خصَاصَة كفعْل أَبَى بكر حِين تصدَّق بِمَالِه كُله» .
-
(وَهُوَ حَدِيث) صحيحٌ، أخرجه أَبُو دَاوُد فِي كتاب الزَّكَاة،
vol. 7, p. 414وَالتِّرْمِذِيّ فِي المناقب، وَالْبَزَّار فِي «مُسْنده» من رِوَايَة عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نتصدَّق، فَوَافَقَ ذَلِك منيِّ مَالا، فَقلت: الْيَوْم أسبقُ أَبَا بكر إِن سبقته، قَالَ: فجئتُ بنصْف مَالِي، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: مَا أبقيتَ لأهْلك؟ فَقلت: مثله. فَأَتَى (أَبُو) بكر بكلِّ مَاله فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: مَا أبقيت لأهْلك؟ قَالَ: أبقيتُ لَهُم الله وَرَسُوله. قلت: لَا أسبقه إِلَى شَيْء أبدا» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْبَزَّار: هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام بن سعد، عَن زيد، عَن أَبِيه، عَن عمر إِلَّا أَبُو نعيم وَهِشَام بن سعد حدَّث عَنهُ [عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَاللَّيْث بن سعد وَعبد الله بن وهب والوليد بن مُسلم و] جمَاعَة كَثِيرَة من أهل الْعلم، وَلم أر أحدا (توقف) عَن حَدِيثه بعلة توجب التَّوَقُّف عَنهُ.
قلت: لَا جرم أَن التِّرْمِذِيّ صَححهُ كَمَا سلف، وَكَذَا الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب الزَّكَاة، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم، فَخَالف. فَقَالَ فِي «محلاه» : فَإِن ذكرُوا صَدَقَة أبي بكر بِمَالِه كلِّه قُلْنَا: (هَذَا لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة هِشَام بن سعد وَهُوَ ضَعِيف. ثمَّ سَاقه كَمَا تقدم، وَهِشَام)
- vol. 7, p. 415
قد احْتج بِهِ مُسلم، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ.
- تَنْبِيهَانِ:
-
الأول: زَاد رُزين فِي «كِتَابه» فِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة غَرِيبَة، وَهِي: «فَأَتَى أَبُو بكر بكلِّ مَاله وَقد تخَلّل العباءة» . وَلم يعزها ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» .
-
الثَّانِي: وَقع فِي «وسيط الْغَزالِيّ» زِيَادَة غَرِيبَة أَيْضا، وَهِي: أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي آخِرِه: « (بَيْنكُمَا كَمَا بَين كلمتيكما) » .
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَهِي غَرِيبَة لَا تعرف.