الحديث الرابع
7 paragraphs · vol. 7, p. 497
- vol. 7, p. 497
رُوي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إيَّاكُمْ وخضراءَ الدِّمن! قَالُوا: يَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ٩٧٩) ، وَمَا خضراء الدِّمَن؟ ! قَالَ: الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي المنبت السوء» .
-
هَذَا الحَدِيث لم يخرِّجْه أحد من أَصْحَاب الْكتب الْمُعْتَمدَة، وَذكره أَبُو عبد الله الْقُضَاعِي فِي كتاب «الشهَاب» وأسنده فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْوَاقِدِيّ، عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار، عَن أبي وجزة يزِيد بن عبيد، عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا: «إيَّاكم وخضراء الدِّمَن! فَقيل: يَا رَسُول الله، وَمَا خضراء الدمن؟ ! قَالَ: الْمَرْأَة (الْحَسْنَاء) فِي المنبت السوء» .
-
وَكَذَا أسْندهُ الرامَهُرْمُزِي فِي «أَمْثَاله» لكنه قَالَ: عَن مُحَمَّد بن عمر الْمَكِّيّ، عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار، وأسنده الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «إِيضَاح الملتبس» من طَرِيق الْوَاقِدِيّ، وَذكره أَبُو
vol. 7, p. 498عبيد فِي «غَرِيبه» وَقَالَ: إِنَّه يرْوَى عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار ... . فَذكره.
قلت: وعلَّتُه: الْوَاقِدِيّ، قَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث يُعَدُّ فِي أَفْرَاده، وَهُوَ ضَعِيف. وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي «مشكله» أَنه يُعَدُّ فِي أَفْرَاده وَأَنه ضَعِيف. وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح بوجهٍ. قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ، وَذكره ابْن دُرَيْد فِي كِتَابه «الْمُجْتَبَى» فِي أوَّل بابٍ: مَا سمع من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يسمع من غَيره قَبْله، كَحَدِيث: «يَا خيل الله ارْكَبِي» و «لَا تنتطح فِيهَا عنزان» و «الْحَرْب خُدْعة» (وَغير ذَلِك) .
-
فَائِدَة: خضراء الدِّمن: هِيَ الشَّجَرَة الخضراء النابتة فِي مطارح البعر، وَهِي الدِّمَن - بِكَسْر الدَّال وَفتح الْمِيم - واحدَتُها: دِمْنة، شبَّه بهَا الْمَرْأَة الْحَسْنَاء ذَات النّسَب الْفَاسِد، مِثْل: أَن تكون بنت الزِّنَا، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الشهَاب» : وَقيل: (مَعْنَاهُ:) ضحوك النُّفُوس (وحسائك) الصُّدُور، وَإِن أبْدَى صاحبُها جميلاً فَلَا يُؤمن. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي كتاب «الْمُجْتَبَى» : هَذَا الحَدِيث قَالَه عَلَيْهِ السَّلَام فِي بعض مَا كَانَ يُؤَدب بِهِ أَصْحَابه، وَقد فسَّر هَذَا الْكَلَام فِي الحَدِيث، وَله تفسيران، قَالَ بَعضهم: يُرِيد: المرأةَ الحسناءَ فِي المنبت السوء، وَتَفْسِير ذَلِك: أَن الرّيح تجمع الدِّمن - وَهُوَ: البعر - فِي الْبقْعَة من الأَرْض، ثمَّ يركبه الساقي؛ فَإِذا أَصَابَهُ الْمَطَر ينْبت نَبْتَا (غضًّا) نَاعِمًا يَهْتَز وَتَحْته الدِّمَن
vol. 7, p. 499الْخَبيث، يَقُول: فَلَا تنْكِحُوا هَذِه الْمَرْأَة لجمالها ومنبتها خَبِيث كالدِّمن، فَإِن أعراق السوء تنْزع أَوْلَادهَا.
-
وَالتَّفْسِير الآخر: مَعْنَى قَول زفر بن الْحَارِث:
وَقَدْ يَنبُتُ المَرعَى عَلَى دِمَن الثَّرَى
وَتَبقَى (حَزازَاتُ) النُّفوسِ كَمَا (هِيَا)
-
يَقُول: نَحن إِن أظهرنَا لكم شرًّا فَإِن تَحْتَهُ الحقد والشحنة، هَكَذَا الدِّمَن الَّذِي يظْهر، فَوْقه النبت مهتزًّا وَتَحْته الْفساد.
-
(تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَوْلَوِيَّة النسيبة وَقد علم ضعفه ويغني عَنهُ حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ «خير نسَاء ركبن الْإِبِل: صَالح نسَاء قُرَيْش، أحناه عَلَى ولد فِي صغر وأرعاه عَلَى زوج فِي ذَات يَده» وَالْبُخَارِيّ اسْتدلَّ بِهِ لهَذِهِ الْمَسْأَلَة) .