أحدها
4 paragraphs · vol. 7, p. 649
- vol. 7, p. 649
«أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - سُئِلَ عَن الْوَطْء فِي الدبر، فَقَالَ: فِي أَي الخربتين؟ أَمن دبرهَا فِي قبلهَا فَنعم. أَو من دبرهَا فِي دبرهَا فَلَا، إِن الله لَا يستحيي من الْحق؛ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي أَنا عمي مُحَمَّد (بن عَلّي) بن شَافِع، أَخْبرنِي عبد الله بن عَلّي بن السَّائِب، عَن عَمْرو بن أحيحة بن الجلاح - أَو عَن عَمْرو بن فلَان بن أحيحة بن الجلاح، قَالَ الشَّافِعِي: أَنا شَككت - عَن خُزَيْمَة بن ثَابت «أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن - أَو إتْيَان الرجل امْرَأَته فِي دبرهَا - فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: حَلَال. فَلَمَّا ولَّى الرجل دَعَاهُ - أَو أَمر بِهِ - فدعي، فَقَالَ: كَيفَ قلتَ؟ فِي أَي الخربتين - أَو فِي الخرزتين، أَو فِي أَي الخصفتين - أَمن دبرهَا فِي قبلهَا فَنعم، أم من دبرهَا فِي دبرهَا فَلَا، إِن الله لَا يستحيي من الْحق؛ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن» .
قَالَ الشَّافِعِي: عمي ثِقَة، وَعبد الله بن عَلّي ثِقَة، وَقد أَخْبرنِي مُحَمَّد عَن الْأنْصَارِيّ الْمُحدث بهَا: أَنه أَثْنَى عَلَيْهِ خيرا، وَخُزَيْمَة مِمَّن لَا يشك عَالم فِي ثقته (فلست) أرخص فِيهِ؛ بل أنهَى عَنهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد
vol. 7, p. 650تَابعه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الشَّافِعِي، عَن مُحَمَّد بن عَلّي، وَقَالَ عَمْرو بن أحيحة بن الجلاح. لم يشك.
-
فَائِدَة: الخربتان تَثْنِيَة خربة، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَهِي الثقبة. وَهُوَ كَمَا قَالَ (قَالَ) الْجَوْهَرِي: الخربة كل ثقب مستدير. قَالَ: والخربة أَيْضا ثقب الورك، والخرب مثله، وَكَذَلِكَ الخرابة - بِالتَّخْفِيفِ - وَقد تشدد.
قَالَ الْأَزْهَرِي: أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَام بخربتيها: مسلكيها، وأصل الخربة (عُرْوَة المزادة) فنشبه الثقب بهَا. قَالَ ابْن دَاوُد: وَخرب الفأس ثقبه الَّذِي فِيهِ النّصاب، قَالَ الْخطابِيّ: كل ثقب مستدير خربة، وَأما الخرزتين فَهِيَ الثقبة الَّذِي يثقبه الخراز بسراده ليحوزه، كنى بِهِ عَن المأتى، وَكَذَلِكَ الخصفتان من قَوْلك خصفت الْجلد عَلَى الْجلد إِذا خرزته مطابقًا، والسراد المخصف.
-
فَائِدَة ثَانِيَة: قَوْله: «لَا يستحيي من الْحق» قَالَ الرَّافِعِيّ: أَي لَا يتْرك شَيْئا مِنْهُ؛ لِأَن من استحيا من شَيْء تَركه، قَالَ: وَقيل: لَا يستبقي شَيْئا مِنْهُ، من قَوْله تَعَالَى: (ويستحيون نساءكم) أَي: يستبقونهن.