الحديث الثامن عشر
6 paragraphs · vol. 8, p. 32
- vol. 8, p. 32
عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حضر فِي (إملاكٍ) ، فأُتي بأطباق عَلَيْهَا جوز ولوز وتمر، فَنثرَتْ، فقبضنا أَيْدِينَا، فَقَالَ: مَا لكم لَا تأخذون؟ (فَقَالُوا) : لِأَنَّك نهيت عَن النهبى. فَقَالَ: إِنَّمَا نهيتُكم عَن نهبى العساكر، خُذُوا عَلَى اسْم الله فجاذَبَنَا وجاذَبْنَاهُ» .
-
هَذَا الحَدِيث كَذَا أوردهُ من حَدِيث جَابر تبعا للْقَاضِي حُسَيْن والإمامِ فِي «نهايته» ، والغزاليِّ فِي «وسيطه» ، وَإِنَّمَا هُوَ مَرْوِيّ من حَدِيث معَاذ وَأنس.
-
أما حَدِيث معَاذ فَلهُ طَرِيقَانِ:
أَحدهمَا: من طَرِيق خَالِد بن معدان عَنهُ قَالَ: «شهد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إملاك رجلٍ من أَصْحَابه، فَقَالَ: عَلَى الخيرِ والبركةِ، والألفةِ، والطائر الميمون، والسعةِ فِي الرزق، بَارك الله (لكم) ، دفِّفُوا عَلَى رَأسه. قَالَ: فجيء بِدُفٍّ فَضرب بِهِ، وأقبلنا لأطباقٍ عَلَيْهَا فَاكِهَة، فنثر عَلَيْهِ، فكفَّ الناسُ أَيْديهم، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: مَا لكم لَا تنهبون؟ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أولم تنهنا عَن النهبة؟ فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَن نهبى العساكر، أما العرسان، فَلَا. (قَالَ) فجاذبهم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وجاذبوه» .
- vol. 8, p. 33
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث لمازة بن (الْمُغيرَة) عَن ثَوْر بن يزِيد، عَن (خَالِد بِهِ) .
وَقَالَ: فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وَانْقِطَاع. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عون بن عمَارَة، (و) عصمَة بن سُلَيْمَان، عَن لمازة، وَكِلَاهُمَا لَا يحْتَج بحَديثه، ولمازة بن الْمُغيرَة (مَجْهُول، وخَالِد بن معدان، عَن معَاذ مُنْقَطع. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» ، وَقَالَ: فِي إِسْنَاده: حَازِم، ولمازة، وهما) : مَجْهُولَانِ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوي بإسنادٍ آخرٍ مجهولٍ، عَن عَائِشَة، عَن معَاذ. وَقَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع. قَالَ [الْبَيْهَقِيّ] : وَلَا يثبت فِي هَذَا الْبَاب شَيْء.
-
الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث عَائِشَة، عَن معَاذ، وَقد عرفت حَالهَا
vol. 8, p. 34(وأخرجها) ابْن الْجَوْزِيّ (أَيْضا) فِي «مَوْضُوعَاته» ، ووهَّاها.
-
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الْخَطِيب فِي كتاب «من رَوَى عَن مَالك» وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» بِلَفْظ (أَنه عَلَيْهِ السَّلَام شهد إملاك رجلٍ وامرأةٍ من الْأَنْصَار، فَقَالَ: أَيْن شاهدكم؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا شاهدُنا؟ قَالَ: الدُّف، فَأتوا بِهِ فَقَالَ: اضربوا عَلَى رَأس صَاحبكُم، ثمَّ جَاءُوا بأطباقهم، فنثروها، فهاب الْقَوْم أَن يتناولوا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: مَا أزين الْحلم، مَا لكم لَا تتناولون؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، ألم [تَنْه] عَن النهبة؟ قَالَ: نهيتُكم عَن النهبة فِي العساكر، فَأَما هَذَا وأشباهها فَلَا» . قَالَ الْخَطِيب: لَا يثبت عَن مَالك، وَفِيه مَجْهُولَانِ: خَالِد بن إِسْمَاعِيل وَأحمد بن يَعْقُوب. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، فِيهِ خَالِد بن إِسْمَاعِيل. قَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى ثِقَات الْمُسلمين. وَأغْرب صَاحب «النِّهَايَة» - من أَصْحَابنَا - فصحَّح الحَدِيث لمَّا أوردهُ من حَدِيث جَابر حَيْثُ قَالَ عقب إِيرَاده من طَرِيقه: فَثَبت الأَصْل بِهَذَا الْخَبَر الصَّحِيح هَذَا لَفظه.