الحديث الثامن
9 paragraphs · vol. 8, p. 44
- vol. 8, p. 44
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأُمِّ سَلمَة: «إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك وسَبَّعْتُ عِنْدهن، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ عنْدك، ودُرْتُ» .
- vol. 8, p. 45
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَنْهَا - أَعنِي: أُمَّ سَلمَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة وأصبحتْ عِنْده قَالَ لَهَا: لَيْسَ بِكِ عَلَى أهلك هوانٌ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ، ثمَّ دُرْتُ. قَالَت: ثَلِّثْ» .
-
وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ، وَذكره فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إسنادٍ.
قَالَ الرَّافِعِيّ: ورُوي: «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأُمِّ سَلمَة: إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة لَك، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك وسَبَّعْتُ لنسائي» .
قلت: رَوَاهُ (كَذَلِك) الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بزيادةٍ فِيهِ، وَهَذَا سِيَاقه: «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهَا حِين دخل بهَا: لَيْسَ بِكِ هوان عَلَى أهلك، إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك، وسَبَّعْتُ لنسائي، قَالَت: تقيم معي ثَلَاثًا خَالِصَة» .
-
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، وَهَذَا سِيَاق روايتهما عَن أمِّ سَلمَة: «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما تزوَّجها أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، قَالَ: إِنَّه لَيْسَ بكِ عَلَى أهلك هوانٌ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك، وَإِن سَبَّعْتُ لَك، سَبَّعْتُ لنسائي» .
- vol. 8, p. 46
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي حَاتِم فِي «علله» : (وَإِن شئتِ زدتُ فِي مهرك وزدتُ فِي مهورهن» .
ثمَّ قَالَ: قَالَ أبي: لَو صَحَّ هَذَا لَكَانَ الزِّيَادَة فِي الْمهْر جَائِزَة.
-
تَنْبِيه: ظَاهر رِوَايَة النَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه أَنه قَالَ لَهَا ذَلِك بعد الثَّلَاث، وَهُوَ مُخَالف لرِوَايَة مُسلم السالفة، أَنه قَالَ لَهَا ذَلِك عِنْد الصَّباح من أول يَوْمهَا، إِلَّا أَن يُحمل عَلَى الصَّباح بعد (اللَّيْلَة) الثَّالِثَة.
-
تَنْبِيه آخر: أنكر الرَّافِعِيّ عَلَى الغزاليِّ؛ حَيْثُ قَالَ فِي «وجيزه» : قَالَ رَسُول (: «وَقد التمست أم سَلمَة ... .» إِلَى آخِره، فَإِن قَالَ: هَذَا يُشعر بِتَقْدِيم التمَاس أم سَلمَة عَلَى تخييره عَلَيْهِ السَّلَام إِيَّاهَا، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الإمامُ، قَالَ: وَلَا تَصْرِيح بذلك فِي كتب الحَدِيث، قَالَ: وَاللَّفْظ فِي «سنَن أبي دَاوُد السجسْتانِي» صريحٌ فِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ هُوَ الَّذِي خيَّرها بَين ذَلِك، ثمَّ ذكره الرافعيُّ بِلَفْظ أبي دَاوُد. لَكِن فِي «صَحِيح مُسلم» تَقْدِيم التماسها عَلَى إِقَامَتهَا عِنْده، إذْ فِيهِ من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن: «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة، فَدخل عَلَيْهَا، فَأَرَادَ أَن يخرج؛ فأخذتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: إِن شئتِ (زدتك) وحاسبْتُك بِهِ، للبكْر: سبع، وللثيب: ثَلَاث» . فأخْذُها بِثَوْبِهِ فِيهِ طلبُهَا لإقامته عِنْدهَا.
-
وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» : «أَنَّهَا أخذتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَة من الْخُرُوج
vol. 8, p. 47من بَيتهَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: إِن شئتِ ... » الحديثَ.
ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.
-
وَقد نبَّه عَلَى ذَلِك الرافعيُّ فِي تَنْبِيه فَقَالَ: لَيْسَ فِي الرِّوَايَات تصريحٌ بِمَا قَالَه الغزاليُّ، قَالَ: لَكِن رَوَى بَعضهم: «أَنه لما أَرَادَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يخرج أخذتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: إنْ شئتِ زدتُكِ وحاسبتُك بِهِ» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: ونُقِل: «أَن أُمَّ سَلمَة اختارتْ الاقتصارَ عَلَى الثَّلَاث» .
قلت: هَذَا صَحِيح، كَمَا سلف مِنْ عِنْد «مُسلم» ، وَكَانَ يَنْبَغِي للرافعي أَن يجْزم بِهِ.