كتاب الخلع

16 paragraphs · vol. 8, p. 55

  1. كتاب الخُلْع

    ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا، وآثارًا.

    vol. 8, p. 57
  2. أمَّا الحَدِيث:

    فَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «جَاءَت امرأةُ ثابتِ بْنِ قيس بن شماس إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت: يَا رَسُول الله، مَا أَنْقم عَلَى ثَابت فِي دِيْنٍ وَلَا خُلُق، إِلَّا أَنِّي أخافُ الكفرَ. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حديقته؟ فَقَالَت: نعم، فردَّتْ عَلَيْهِ، و (أَمَرَه) أَن يفارقها» . ويُرْوى: «أَنه كَانَ أصدقهَا تِلْكَ الحديقة، فخالعها عَلَيْهَا» . وَيُقَال: إِنَّه أوَّل خُلْع (جَرَى) فِي الْإِسْلَام.

  3. وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، أخرجه البخارى فِي «صَحِيحه» عَن ابْن عَبَّاس: «أَن امرأةَ ثَابت بن قيس أتتْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فقالتْ: يَا رَسُول الله، ثَابت بن قيس مَا أَعتب عَلَيْهِ فِي دِيْنٍ وَلَا خُلق، وَلَكِنِّي أكره الكفرَ فِي الْإِسْلَام؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أتردِّين عَلَيْهِ حديقته؟ قَالَت: نعم، قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: (اقْبَلِ الحديقةَ، و (رُدَّهَا) تَطْلِيقَة» . وَفِي لفظ آخر: «أتردِّين عَلَيْهِ حديقته؟ قَالَت: نعم. فَرُدَّتْ لَهُ، وَأمره ففارقها» . وَفِي أوَّله: «وَلَكِنِّي أَخَاف الكفرَ» بدل «أكره الكفرَ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن

    vol. 8, p. 58عِكْرِمَة: «أَن جميلَة ... » فَذكر الحديثَ.

  4. وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من حَدِيث عمْرَة، عَن عَائِشَة: «أَن حَبِيبَة بنت سهل كَانَت عِنْد ثَابت بن قيس بن شماس، فضربها، فَكسر بَعْضهَا، فأتَتِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بعد الصُّبْح، فَدَعَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) ثَابتا، فَقَالَ: خُذْ بعض مالِهَا وفارقْها. فَقَالَ: و (يصلح) ذَلِك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنِّي أصدقْتُهَا حديقتين وهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: خُذْهُمَا وفارقْها. فَفعل» .

  5. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث ابْن أبي حثْمَة وَفِيه: أَن اسْمهَا حَبِيبَة بنت سهل. وَفِي آخِره: «وَكَانَ ذَلِك أول خُلْع فِي الْإِسْلَام» .

  6. وَقد أوضحتُ طُرُقَ هَذَا الحَدِيث فِي اخْتِلَاف اسْمهَا وغَيْرَ ذَلِك فِي «تخريجى لأحاديث المهذَّب» ، فراجِعْهُ مِنْهُ.

  7. وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ: بَلغنِي «أَنَّهَا قَالَت للنبيِّ (فيَّ مِنَ الجَمَال مَا تَرَى، وثابتٌ رجل دميم» .

  8. وَفِي «الْمعرفَة» لأبي نعيم قَالَت: «وَلَوْلَا مَخَافَة الله لبزقتُ فِي وَجهه» . وَفِي آخِره: «قَالَ: وَكَانَ ذَلِك أول خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَام» .

    قَالَ الرَّافِعِيّ: ويُحْكى «أَن ثَابتا كَانَ ضرب زَوجته، وَلذَلِك افتدت» .

    vol. 8, p. 59قلت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، كَمَا سلف.

  9. وأمَّا الْآثَار فِيهِ:

    قَالَ الرَّافِعِيّ: ويُرْوى عَن: عُمر، وَعُثْمَان، وعليّ، وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: «أَن الخُلْع طَلَاق» .

  10. ويُرْوى عَن: ابْن عُمر وَابْن عَبَّاس: «أَنه فسْخٌ، لَا ينقص عددا» . ثمَّ حَكَى عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ: لَا يثبت عَن [أَحْمد] أَنه طَلَاق، وَعَن ابْن الْمُنْذر: أَن الرِّوَايَة عَن عُثْمَان ضَعِيفَة، وَأَنه لَيْسَ فِي الْبَاب أصح من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَحَكَى غيرُه اخْتِلَاف الرِّوَايَة عَن عُثْمَان فِي الْمَسْأَلَة، وَقَالَ فِي «تذنيبه» : إِمَّا أَنه مَذْهَب عُمر فَلم أجد لَهُ إِسْنَادًا، وَإِمَّا أَنه عَن عُثْمَان فَرَوَاهُ الشافعيُّ عَن مَالك، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن (جمْهَان) مولَى الأسلميين عَن أُمِّ بكرَة الأسْلَمِيَّة «أَنَّهَا اختلعتْ من زَوجهَا، ثمَّ أَتَيَا عثمانَ فِي ذَلِك، فَقَالَ: (هِيَ) تَطْلِيقَة، إِلَّا أَن تكون سمَّت شَيْئا فَهُوَ مَا سمَّت» .

    وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد رُوي أَنه طَلَاق فِي حديثٍ مسندٍ لم يثبت إِسْنَاده، قَالَ: ورُوي فِيهِ عَن: عَلّي وَابْن مَسْعُود.

    قَالَ ابْن الْمُنْذر: وضعَّف الإِمَام أحمدُ حديثَ عُثْمَان، وحديثَ

    vol. 8, p. 60عليّ، وَابْن مَسْعُود، وَفِي إسنادهما مقَال، وَلَيْسَ فِي الْبَاب أصح من حَدِيث طَاوس عَن ابْن عَبَّاس: «إِن الخُلْع لَيْسَ بطلاقٍ» .

    قلت: أمَّا أثر عمر: فَلم يحضرني مَنْ أخرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، وَأما أثر عُثْمَان: فقد عَلمته من حَدِيث مَالك، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن جمْهَان، عَن أُمِّ بكرَة الأسْلَمِيَّة: (كَانَت (عِنْد) عَبْدِ الله بْنِ أسيد، فاختلعتْ مِنْهُ، فارتفعا إِلَى عثمانَ بْنِ عَفَّان، وَأَجَازَ ذَلِك وَقَالَ: هِيَ وَاحِدَة، إِلَّا أَن تكون سمت فَهُوَ عَلَى مَا سمت» . وَقد تقدم تَضْعِيف أَحْمد لَهُ.

  11. وَأما أثر عليٍّ، فَقَالَ ابْن حزم: إِنَّه رُوي عَنهُ من طريقٍ لَا يَصح.

  12. وَأما أثر ابْن مَسْعُود، فَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن عليّ بن هَاشم، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، عَن عَلْقَمَة، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «لَا تكون طَلْقَة بَائِنَة إِلَّا (فِي) فديَة أَو إِيلَاء» .

  13. وَابْن أبي لَيْلَى سيئ الْحِفْظ.

  14. وَأما أثر ابْن عمر: فَرَوَاهُ ابْن حزم من حَدِيث اللَّيْث بن سعد، عَن نَافِع مولَى ابْن عمر أَنه سمع رُبَيِّعَ بنْتَ معوِّذ بن عفراء - وَهِي [تخبر] عبد الله بن عُمر -: «أَنَّهَا اختلعتْ من زَوجهَا عَلَى عهْد عُثْمَان

    vol. 8, p. 61بن عَفَّان، (فخاصمها) إِلَى عُثْمَان، فَقَالَ: إِن ابْنة معوذ اختلعتْ مِنْ زَوجهَا الْيَوْم، أفتنتقل؟ فَقَالَ عُثْمَان: لتنتقلْ، وَلَا مِيرَاث بَينهمَا، وَلَا عدَّة عَلَيْهَا، إِلَّا أَنَّهَا لَا تنْكح حَتَّى تحيض (حَيْضَة) خشيَة أَن يكون فِيهَا حمْل، فَقَالَ عبد الله (بن عمر) فعثمان خيرنا وأعلمُنا» .

  15. وَأما أثر ابْن عَبَّاس: فسلف بَيَانه، وَقَول ابْن الْمُنْذر فِيهِ: إِنَّه أصح مَا فِي الْبَاب.

  16. وَرَوَاهُ أَحْمد، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سُفْيَان، عَن عَمرو، (عَن طَاوس) ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «الخُلْع تَفْرِيق، وَلَيْسَ بِطَلَاق» .