الحديث الأول

9 paragraphs · vol. 8, p. 65

  1. رُوي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «أبْغَضُ الْمُبَاح إِلَى الله الطَّلَاق» .

    vol. 8, p. 65
  2. هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق ابْن عُمر، وَمن طَرِيق معَاذ، بِلَفْظ: «الْحَلَال» بدل «الْمُبَاح» .

  3. أما طَرِيق ابْن عمر: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن كثير بن عبيد، عَن مُحَمَّد بن خَالِد، عَن (معرف) بن وَاصل، عَن محَارب بن دثار الْكُوفِي، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «أبْغض الحلالِ إِلَى الله الطَّلَاق» .

  4. رَوَاهُ ابْن مَاجَه بالسند الْمَذْكُور، إِلَّا أَنه قَالَ: عَن عبيد الله بن الْوَلِيد [الْوَصَّافِي] بدل: معرِّف بن وَاصل.

  5. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَن مُحَمَّد بن بَالَوَيْهِ، عَن مُحَمَّد

    vol. 8, p. 66بن عُثْمَان (بن) أبي شيبَة، عَن أَحْمد بن يُونُس، عَن معرف بن وَاصل، عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «مَا أحلَّ الله شَيْئا أبْغض إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاق» .

    ثمَّ قَالَ: (هَذَا) حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك» : إِنَّهَا عَلَى شَرط مُسلم، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مرَّةً بِإِسْقَاط ابْن عُمر؛ رَوَاهُ عَن أَحْمد بن يُونُس، عَن معرِّف، عَن محَارب بن دثار، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -؛ فَذكره بِلَفْظ رِوَايَة الْحَاكِم.

  6. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن (بكير) ، ثَنَا معرف بن وَاصل، حَدثنِي محَارب بن دثار قَالَ: «تزوَّج رجل عَلَى عهْده عَلَيْهِ السَّلَام امْرَأَة فَطلقهَا. فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: أتزوجتَ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: طلقتَ؟ قَالَ: أمِنْ ريبةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قد يفعل ذَلِك الرجل. قَالَ: ثمَّ تزوَّج امْرَأَة أُخْرَى فَطلقهَا. فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام مِثْلَ ذَلِك» . قَالَ (محَارب) : فَمَا أَدْرِي أعِنْدَ هَذَا أَو عِنْد الثَّالِثَة قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: «إِنَّه لَيْسَ شَيْء من الْحَلَال أبْغض إِلَى الله من الطَّلَاق» .

  7. وَهَذَا مُرْسل كَمَا ترَى، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث ابْن عمر هَذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ عَن محَارب عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -

    vol. 8, p. 67مُرْسل، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِن الْمُرْسل أشبه، وَقَالَ المنذريُّ: إِن الْمَشْهُور فِي هَذَا الحَدِيث أَنه مُرْسل، قَالَ: وَهُوَ غَرِيب، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة ابْن أبي شبية - يَعْنِي: مُحَمَّد بن عُثْمَان - يَعْنِي: السالفة الموصولة -: وَلَا أرَاهُ يحفظه.

    قلت: قد صَححهُ الْحَاكِم، كَمَا سلف، وَقد أيده رِوَايَة مُحَمَّد بن خَالِد الموصولة السالفة عَن أبي دَاوُد، وَرِوَايَة ابْن مَاجَه من طريقٍ آخر سلفتْ أَيْضا، فترجَّحَتْ إِذا، وأعلَّ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» طَرِيق الْوَصَّافِي، فَذكره من طَرِيقه، ثمَّ قَالَ: حَدِيث لَا يَصح؛ لأجْل الْوَصَّافِي هَذَا. قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره: مَتْرُوك. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «كتاب الْمَجْرُوحين» من هَذِه الطَّرِيق، وَقَالَ: عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي هَذَا مُنكر الحَدِيث جدًّا، يَرْوي عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات، حَتَّى (إِذا) سَمعه (المستمع) سَبَقَ إِلَى قلبه أَنه كالمعتمد لَهَا، وَاسْتحق التركَ، وكتبنا عَنهُ نُسْخَة كلهَا مَقْلُوبَة.

  8. وَأما طَرِيق معَاذ: فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن (سِنِين) ثَنَا عُمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد، ثَنَا حميد

    vol. 8, p. 68بن مَالك اللَّخْمِيّ، ثَنَا مَكْحُول، عَن مَالك بن (يخَامر) ، عَن معَاذ مَرْفُوعا: «مَا أحلَّ الله شَيْئا أبْغض إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاق، فَمَنْ طلق وَاسْتَثْنَى (فَلهُ ثنياه» وَحميد هَذَا) ضعفه يَحْيَى وَأَبُو زرْعَة وغيرُهما، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا أعلم رَوَى عَنهُ غير إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث، وَأعله ابْن الْقطَّان بعمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن سِنِين، وَقَالَ: إنَّهُمَا مَجْهُولَانِ.

    قلت: (إِسْحَاق) هُوَ الْخُتلِي صَاحب «الديباج» ، قَالَ الْحَاكِم: لَيْسَ بالقويّ، وَقَالَ مَرَّةً: ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بالقويّ.

  9. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن حميد بن مَالك اللَّخْمِيّ، عَن مَكْحُول، عَن معَاذ مَرْفُوعا: «يَا معَاذ، مَا خَلَقَ الله - تَعَالَى - شَيْئا عَلَى وَجه الأَرْض أحبَّ إِلَيْهِ من الْعتاق، وَلَا خلق الله - تَعَالَى - عَلَى وَجه الأَرْض أبْغض إِلَيْهِ من الطَّلَاق، فَإِذا قَالَ الرجل لمملوكه: أَنْت حُرٌّ - إِن شَاءَ الله - فَهُوَ حُرٌّ، وَلَا اسْتثِْنَاء لَهُ، وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته: أنتِ طَالِق - إِن شَاءَ الله - فَلهُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَلَا طَلَاق عَلَيْهِ» .