الحديث الحادى بعد العشرين
8 paragraphs · vol. 8, p. 98
- vol. 8, p. 98
رُوي عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفًا: «العَبْد يطلَّق تَطْلِيقَتَيْنِ» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» مَوْقُوفا عَلَى ابْن عُمر (بِاللَّفْظِ) الْمَذْكُور، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الأُمِّ» .
- vol. 8, p. 99
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» لَكِن بِلَفْظ: «يَنْكِحُ العبدُ اثْنَتَيْنِ، ويطلِّق اثْنَتَيْنِ، وعدة الْأمة حيضتين، فَإِن لم تحضْ فشهرين» .
-
وَالْمَاوَرْدِيّ أخرجه من حَدِيث (عَطِيَّة) عَنهُ مَرْفُوعا: «يطلِّق العَبْد تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتعْتَد الأَمة حيضتين» . ثمَّ قَالَ: وَهَذَا أثبت من حَدِيث عَائِشَة، [لِأَن فِي حَدِيث مظَاهر] - يَعْنِي: الَّذِي. فِي إِسْنَاد حَدِيثهَا - من (الالتواء) .
قلت: وَالْآخر قد قيل: إِنَّه مُنْقَطع، وَمن الْعجب أَن الْغَزالِيّ فِي «بسيطه» تبعا للْإِمَام قَالَ: وَقد صَحَّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «تَعْتَد الأَمَةُ بحيضتين» .
قلت: وَقد رُوي من حَدِيث ابْن عُمر مَرْفُوعا بلفظٍ آخر، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» بإسنادهم إِلَيْهِ: أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: «طَلَاق الأَمة اثْنَتَانِ، وعدتها حيضتان» .
-
وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا بِسَبَب عُمر بن شبيب الْكُوفِي الواهي، وعَطِيَّة الْعَوْفِيّ الواهي أَيْضا، الْمَذْكُورين فِي إِسْنَاده.
vol. 8, p. 100قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا الحَدِيث مُنكر غير ثَابت، من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن عَطِيَّة ضَعِيف، وَسَالم وَنَافِع أثبت مِنْهُ وَأَصَح رِوَايَة، وَالْوَجْه الآخر: أَن عمر بن شبيب ضَعِيف، لَا يحْتَج بروايته.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ عُمَرُ بْنُ شبيب مَرْفُوعا، وَكَانَ ضَعِيفا، وَالصَّحِيح: مَا رَوَاهُ سَالم وَنَافِع، عَن ابْن عمر مَوْقُوفا أَنه قَالَ: «إِذا طلَّق العبدُ امْرَأَته طَلْقَتَيْنِ: فقد حَرُمَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى تنْكح زوجا غَيره، حُرَّةً كَانَت أَو أَمَة، وعدة الْحرَّة ثلاثُ حِيَض، وعدة الْأمة حيضتان» .
-
هَكَذَا رَوَاهُ فِي «الْمُوَطَّأ» .
قلت: وَحَدِيث عَائِشَة السالف فِي كَلَام الْمَاوَرْدِيّ: أخرجه أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة مظَاهر بن أسلم، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظ الْجَمَاعَة الْمَذْكُورين أَولا، وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «طَلَاق العَبْد اثْنَتَانِ» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيث مَجْهُول، وَكَذَا نقل ابْن الْأَعرَابِي عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ: إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مظَاهر بن أسلم، وَمظَاهر: لَا نَعْرِف [لَهُ] فِي الْعلم غَيْرَ
vol. 8, p. 101هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا حَدِيث لَا يُحفظ إِلَّا عَن مظَاهر، وَقَالَ أَبُو عَاصِم النَّبِيل: لَيْسَ بِالْبَصْرَةِ حَدِيث أنكر من هَذَا، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ مظَاهر بن أسلم، وَهُوَ رجل مَجْهُول، يُعْرف بِهَذَا الحَدِيث، وَالصَّحِيح عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد: «أَنه سُئِلَ عَن عدَّة الأَمة، فَقَالَ: النَّاس يَقُولُونَ: حيضتان» .
-
وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ عبد الْحق: ذُكر عَن ابْن الْقَاسِم أَنه قيل لَهُ: أَبَلَغَكَ من هَذَا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْء؟ ، قَالَ: لَا. وَنَقله الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا، وَقَالَ [الْمزي] فِي «أَطْرَافه» : رفْعه غير مَحْفُوظ.
قلت: وَأما الْحَاكِم فَرَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه، ثمَّ قَالَ «مظَاهر بن أسلم» : شيخ من أهل الْبَصْرَة، لم يذكرهُ أحدٌ مِنْ مُتَقَدِّمي مَشَايِخنَا بِجرح فَإِذا الحَدِيث. [صَحِيح وَلم يخرجَاهُ] .
قلت: عجيبٌ مِنْهُ، فقد ضعفه أَبُو حَاتِم، وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بن معِين: لَيْسَ بِشَيْء. مَعَ أَنه لَا يُعْرف، ووَهَِمَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه»
- vol. 8, p. 102
فَعَزاهُ إِلَى يَحْيَى بن سعيد، فاجْتَنِبْهُ، وَقَالَ فِيهِ الرزاي: مُنكر الحَدِيث. فَأَما ابْن حبَان: فَذكره فِي «الثِّقَات» من أَتبَاع التَّابِعين، رَوَى عَنهُ: ابْنُ جريج والثوريُّ وعاصمُ النَّبِيل.