الحديث الثالث

7 paragraphs · vol. 8, p. 157

  1. «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لرجلٍ ظاهَرَ من امْرَأَته وواقعها: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ) . ويُرْوى: «اعْتَزِلْهَا حَتَّى تكفِّر» .

    vol. 8, p. 157
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أصحابُ «السّنَن» الْأَرْبَعَة د، وت، (وق) ، وس، وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهُ: «أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد ظَاهر من امرأتِهِ فَوَقع عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي ظاهرتُ من امْرَأَتي فوقعتُ عَلَيْهَا قبل أَن أكفِّر، قَالَ: وَمَا حملك عَلَى ذَلِكَ - يَرْحَمك الله -؟ قَالَ: رأيتُ خُلخْالَهَا فِي ضوء الْقَمَر. فَقَالَ: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تفعل مَا أَمر الله - عَزَّ وجَلَّ -» . هَذَا لفظ ت، وس.

  3. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن عِكْرِمَة مُرْسلا، وَقَالَ فِيهِ: «رأيتُ خُلْخَالَهَا - أَو ساقَهَا - فِي ضوء الْقَمَر» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «اعْتَزِلْهَا حَتَّى تقضي مَا عليكَ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عِكْرِمَة: «أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته، ثمَّ وَاقعهَا قبل أَن يكفِّرَ، فَأَتَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأخْبرهُ، فَقَالَ: مَا

    vol. 8, p. 158حملك عَلَى مَا صنعتَ؟ قَالَ: رَأَيْت بَيَاض ساقِهَا فِي الْقَمَر. قَالَ: فاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك» .

  4. وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس (بِمَعْنَاهُ. وَقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس) «أَن رجلا ظاهَرَ من امْرَأَته، فغشيها قبل أَن يكفِّر، فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذكر ذَلِكَ [لَهُ] فَقَالَ: مَا حملك عَلَى ذَلِكَ؟ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، رأيتُ بَيَاض حَجْلَيهَا فِي الْقَمَر، فَلم أملك (نَفسِي) - يَعْنِي: أَن وقعتُ عَلَيْهَا - فَضَحِك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأمره أَن لَا يَقْرَبْهَا حَتَّى يكفِّر» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.

    وَقَالَ النَّسَائِيّ: (الْمُرْسل) أوْلى بِالصَّوَابِ من الْمسند. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: رَفْعُه خطأ، وَالصَّوَاب أَنه مُرْسل، بِإِسْقَاط ابْن عَبَّاس.

    وَقَالَ الْحَاكِم: شاهدُ هَذَا الحديثِ حديثُ إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن (عَمْرو) بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس: «أَن رجلا ظاهَرَ

    vol. 8, p. 159مِنِ امرأتِهِ. .» الحديثَ، وَفِي آخِرِه: «أمسكْ عَنْهَا (حَتَّى تكفر) » . وَلم يحْتَج الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيل وَلَا بالحكم بن أبان - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاد الحَدِيث الأول - قَالَ: إِلَّا أَن «الحكم بن أبان» صَدُوق.

    قلت: «إِسْمَاعِيل» واهٍ، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة الْحَاكِم الأُولى «حَفْص بن عمر [الْعَدنِي] » : وَهُوَ ثِقَة، قَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ يُرْوى بإسنادٍ أحسن من هَذَا، عَلَى أَن «إِسْمَاعِيل بن مُسلم» قد تُكُلِّمَ فِيهِ، ويَرْوي عَنهُ جماعةٌ كثيرةٌ من أهل الْعلم.

  5. وَأما الْحَافِظ أَبُو بكر الْمعَافِرِي فَقَالَ: لَيْسَ فِي الظِّهَار حَدِيث صَحِيح يُعوَّل عَلَيْهِ. ونقضه الْمُنْذِرِيّ فِي «اختصاره للسنن» فَقَالَ: قد صَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات، وَسَمَاع بَعضهم من بعض مشهورٌ. وترجمة عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس احْتج بهَا البخاريُّ فِي غير موضعٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. هَذَا آخر أَحَادِيث الْبَاب.

  6. وَأما أَثَره: فَهُوَ مَا رُوِيَ عَن عمر رَضي اللهُ عَنهُ أَنه قَالَ: «إِذا ظَاهر الرجل من أَربع نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة ثمَّ أمسكهن فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة» .

    vol. 8, p. 160
  7. وَهُوَ أثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح إِلَى) مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، [عَن عمر] «أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من أَربع نسْوَة قَالَ: كَفَّارَة وَاحِدَة» .

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر «أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من ثَلَاث نسْوَة قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : وَهُوَ صَحِيح عَنهُ. قلت: وَهَذَا (مِنْهُ يدل) عَلَى صِحَة سَماع (سعيد مِنْهُ) . قَالَ: وَبِه قَالَ عُرْوَة بن الزبير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، قَالَ مَالك: وَذَلِكَ (الْأَمر) عندنَا. وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، وَقَالَ فِي الْجَدِيد: عَلَيْهِ فِي كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ (كَفَّارَة) . وَهُوَ رِوَايَة قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ. وَبِه قَالَ الحكم بن عتيبة.