الحديث الثاني

6 paragraphs · vol. 8, p. 163

  1. رُوِيَ «أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمَعَهُ أَعْجَمِيَّة - أَو خرساء - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عَلّي عتق رَقَبَة فَهَل يُجزئ عني (هَذِه) فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أَيْن الله فَأَشَارَتْ (إِلَى السَّمَاء) ، ثمَّ قَالَ لَهَا: من أَنا؟ فَأَشَارَتْ إِلَى أَنه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة» .

    vol. 8, p. 163
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن رجل من الْأَنْصَار «أَنه جَاءَ بأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عَلّي عتق (رَقَبَة) مُؤمنَة، فَإِن كنت ترَى هَذِه مُؤمنَة (أعتقتها) . فَقَالَ لَهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أتشهدين أَن

    vol. 8, p. 164لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أتشهدين أَنِّي رَسُول الله؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أتؤمنين بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت؟ قَالَت: نعم. (قَالَ: أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة» . وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَيْضا من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود «أَن رجلا من الْأَنْصَار جَاءَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِجَارِيَة لَهُ سَوْدَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عَلّي رَقَبَة مُؤمنَة أفأعتق هَذِه؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أتشهدين أَن لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أتشهدين أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أتؤمنين بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت؟ قَالَت: نعم) . (فَقَالَ) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: فاعتقها» .

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل. قَالَ: وَقد رُوِيَ مَوْصُولا بِبَعْض مَعْنَاهُ. فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى عون بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: حَدَّثَني أبي، عَن جدي قَالَ: «جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِأمة سَوْدَاء (فَقَالَت) : يَا رَسُول الله، إنَّ عليَّ رَقَبَة مُؤمنَة (أفتجزئ) عني هَذِه؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: من رَبك؟ قَالَت: رَبِّي الله. قَالَ: فَمَا دينك؟ قَالَت: الْإِسْلَام (ديني) . قَالَ: فَمن أَنا؟ قَالَت: أَنْت رَسُول الله. قَالَ: أفتصلين الْخمس وتُقرِّينَ بِمَا جئتُ بِهِ من عِنْد الله؟ قَالَت: نعم. فَضرب عَلَى ظهرهَا وَقَالَ: (اعتقيها) » .

  3. وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» بِهَذَا الْإِسْنَاد وَاللَّفْظ

    vol. 8, p. 165لَهُ، ثمَّ قَالَ: عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أدْرك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَسمع مِنْهُ.

  4. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة عون بن عبد الله (عَن عبد الله) بن عتبَة، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِجَارِيَة سَوْدَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عليّ رَقَبَة مُؤمنَة. فَقَالَ لَهَا: أَيْن الله؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء بإصبعها. فَقَالَ لَهَا: فَمن أَنا؟ فَأَشَارَتْ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَإِلَى السَّمَاء - يَعْنِي أَنْت رَسُول الله - فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة» .

  5. إِذا عرفت هَذِه الرِّوَايَات وتأملتها (ظهر لَك) أَن الشَّك الْوَاقِع فِي رِوَايَة المُصَنّف: (وَهُوَ) «أَعْجَمِيَّة أَو خرساء» غَرِيب، بل رِوَايَة الشَّافِعِي صَرِيحَة فِي كَونهَا كَانَت (ناطقة) وَهِي مَا رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ قَالَ: أبنا مَالك، عَن هِلَال بن أُسَامَة، عَن عَطاء بن يسَار، عَن عمر بن الحكم، قَالَ: «أتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن جَارِيَة لي كَانَت ترعى غنما لي فجئتها وَقد فقدت شَاة [من الْغنم] فسألتها فَقَالَت: أكلهَا الذِّئْب (فأسفت) عَلَيْهَا وَكنت من بني آدم فلطمت وَجههَا، وَعلي رَقَبَة (أفأعتقها) ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أَيْن

    vol. 8, p. 166الله؟ فَقَالَت: فِي السَّمَاء. فَقَالَ: من أَنا؟ قَالَت: أَنْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. قَالَ: فاعتقها» .

    قَالَ الشَّافِعِي: اسْم الرجل مُعَاوِيَة بن الحكم كَذَا رَوَى الزُّهْرِيّ وَيَحْيَى بن أبي كثير.

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة عَن مَالك بن أنس، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن يَحْيَى عَن مَالك (مجودًا) فَقَالَ: عَن مُعَاوِيَة بن الحكم. ثمَّ ذكر بِسَنَدِهِ، عَن يَحْيَى، عَن مَالك، عَن هِلَال، عَن عَطاء، عَن مُعَاوِيَة. قلت: الَّذِي فِي [موطأ] يَحْيَى بن يَحْيَى بِهَذَا السَّنَد عمر بن الحكم لَا مُعَاوِيَة، وَهَكَذَا أوردهُ ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» ثمَّ قَالَ: هَكَذَا قَالَ مَالك فِي هَذَا الحَدِيث: عَن هِلَال، عَن عَطاء، عَن عمر بن الحكم. لم تخْتَلف الرِّوَايَة عَنهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ وهم عِنْد جَمِيع أهل الْعلم (بِالْحَدِيثِ) . قلت: (وَحَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم أخرجه م فِي «صَحِيحه» ) .

  6. وَثمّ حَدِيث آخر مثل مَا ذكره المُصَنّف، أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان من حَدِيث الشَّرِيد بن سُوَيْد الثَّقَفِيّ

    vol. 8, p. 167«قلت: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي أوصت أَن نعتق عَنْهَا رَقَبَة وَعِنْدِي جَارِيَة سَوْدَاء. قَالَ: ادْع بهَا. فَجَاءَت، فَقَالَ: من رَبك؟ قَالَت: الله. قَالَ: (من) أَنا؟ قَالَت: رَسُول الله. قَالَ: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة» . وَأخرجه أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: خَالِد بن عبد الله أرْسلهُ لم يذكر الشريد.