الحديث الثامن عشر، والتاسع عشر
13 paragraphs · vol. 8, p. 197
- vol. 8, p. 197
قَالَ الرَّافِعِيّ: ذكر (أَن) بِالْمَدِينَةِ يُلَاعن عِنْد الْمِنْبَر، وَهُوَ لفظ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» .
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: يُلَاعن عَلَى الْمِنْبَر. وَيروَى اللفظان عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هُوَ كَمَا قَالَ.
-
وَقد ذكر الرَّافِعِيّ بعد ذَلِكَ فَذكر عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «من حلف عِنْد منبري عَلَى يَمِين آثمة وَلَو بسواك وَجَبت لَهُ النَّار» .
-
وَعَن جَابر رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «من حلف عَلَى منبري
vol. 8, p. 198(هَذَا) بِيَمِين آثمة تبوأ مَقْعَده من النَّار» .
-
فَأَما حَدِيث (أبي) هُرَيْرَة (فَأخْرجهُ) أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ «لَا يحلف (عِنْد هَذَا) الْمِنْبَر عبد وَلَا أمة عَلَى يَمِين آثمة وَلَو عَلَى سواكٍ رطب إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار» .
وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
-
فَائِدَة: قَوْله: «رُطْب» هُوَ بِضَم الرَّاء، وإسْكَان الطَّاء كَذَا قَيده الْجَوْهَرِي فِي «صحاحه» فِي فصل رطب، قَالَ: وَهُوَ الْكلأ وَهُوَ مثل عُسْر (وعُسُر) أَي فَيجوز فِيهِ ضم الطَّاء، وَكَذَا قَيده النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» فِي الْفَصْل الْمَذْكُور، وصحف بعض شُيُوخنَا الْفُقَهَاء فِي كَلَامه عَلَى الرَّافِعِيّ (وَالرَّوْضَة) «سواك» ب «شِرَاك» بالشين الْمُعْجَمَة، ثمَّ رَاء مُهْملَة، ثمَّ قَالَ: هُوَ السّير الَّذِي فِي أَعلَى النَّعْل تدخل فِيهِ الرجل للاستقرار. و (هُوَ) ذُهُول عَجِيب مِنْهُ فاحذره.
- vol. 8, p. 199
وَأما حَدِيث جَابر: فَرَوَاهُ مَالك فِي «موطئِهِ» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَكَذَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» .
-
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «لَا يحلف أحد عِنْد منبري هَذَا عَلَى يَمِين آثمة وَلَو عَلَى سواك أَخْضَر إِلَّا تبوأ مَقْعَده من النَّار» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ مَالك، وَابْن حبَان إِلَّا أَنه قَالَ: «عَلَى يَمِين» بدل «بِيَمِين» .
-
وَرَوَاهُ أَحْمد بلفظين أَحدهمَا: «لَا يحلف أحد عَلَى منبري كَاذِبًا إِلَّا تبوأ مَقْعَده من النَّار» . ثَانِيهمَا: أَيّمَا امْرِئ من الْمُسلمين حلف عِنْد منبري هَذَا عَلَى يَمِين كَاذِبَة يسْتَحق بهَا حق مُسلم (أدخلهُ) الله النَّار وَلَو عَلَى سواك أَخْضَر» .
-
وَفِي سَنَده هَذَا مَجْهُول.
-
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «من حلف بِيَمِين آثمة عِنْد منبري هَذَا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَلَو عَلَى سواك أَخْضَر» .
-
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من طَرِيقين عَن جَابر مَرْفُوعا:
vol. 8, p. 200أَحدهمَا: كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ «يتبوأ» إِلَّا أَنه قَالَ: «فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده» بدل «يتبوأ» . ثَانِيهمَا: بِلَفْظ «من حلف عَلَى منبري هَذَا عَلَى يَمِين آثمة فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار» وَقَالَ: «إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار، وَلَو عَلَى سواك أَخْضَر» . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذِه الطَّرِيق: هَذَا حَدِيث صَحِيح (الْإِسْنَاد) . وَقَالَ فِي الأولَى: رَوَاهَا مَالك بن أنس، عَن هَاشم بن هَاشم، عَن عبد الله بن (نسطاس) ، عَن جَابر.
-
وَرَوَاهُ ابْن زبالة بِلَفْظ: «أحد ساقي الْمِنْبَر عَلَى عقر الْحَوْض فَمن حلف (عِنْده) عَلَى يَمِين فاجرة يقتطع مَال امْرِئ مُسلم فَليَتَبَوَّأ يَمِينا من النَّار» وَقَالَ: عقر الْحَوْض: من حَيْثُ يصب المَاء فِي الْحَوْض.
قلت: وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع، وَأبي أُمَامَة الْحَارِث بن ثَعْلَبَة.
-
أما حَدِيث سَلمَة فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن (مُوسَى بن هَارُون ثَنَا) [أَبُو مُوسَى الْأنْصَارِيّ] ثَنَا عَاصِم بن عبد
vol. 8, p. 201الْعَزِيز الْأَشْجَعِيّ، ثَنَا يزِيد بن أبي عبيد، عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا يحلف أحد عَلَى الْمِنْبَر عَلَى يَمِين كَاذِبَة إلاَّ تبوَّأَ مَقْعَده من النَّار» . وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة الْحَارِث بن ثَعْلَبَة: فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي «مُعْجَمه» الْمَذْكُور، عَن عَمْرو بن السَّرْح، وَأَبُو بشر الدولابي فِي كِتَابه «الْأَسْمَاء والكنى» عَن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب، قَالَا: ثَنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا (عبد الله بن الْمُنِيب بن عبد الله بن أبي أُمَامَة بن ثَعْلَبَة قَالَ: أَخْبرنِي أبي، عَن عبد الله بن عَطِيَّة، عَن) عبد الله بن أنس، عَن أبي أُمَامَة الْحَارِث بن ثَعْلَبَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «من حلف عِنْد منبري هَذَا [بِيَمِين] كَاذِبَة يسْتَحل بهَا مَال امْرِئ مُسلم بِغَيْر حق فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ عدلا وَلَا صرفا» .