الحديث الثالث
6 paragraphs · vol. 8, p. 252
- vol. 8, p. 252
عَن مُجَاهِد «أَن رجَالًا اسْتشْهدُوا بِأحد، فَقَالَ نِسَاؤُهُم: يَا رَسُول الله، إِنَّا نستوحش فِي بُيُوتنَا فنبيت عِنْد إحدانا. فَأذن (لَهُنَّ) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يتحدثن عِنْد إِحْدَاهُنَّ فَإِذا كَانَ وَقت النّوم تأوي كل امْرَأَة إِلَى بَيتهَا» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن عبد الْمجِيد، عَن ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي إِسْمَاعِيل بن كثير، عَن مُجَاهِد، قَالَ: «اسْتشْهد رجال يَوْم أحد فأيم نساؤهن وَكن متجاورات فِي دَار، فجئن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقُلْنَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا (لنستوحش) بِاللَّيْلِ فنبيت عِنْد إحدانا، فَإِذا أَصْبَحْنَا
vol. 8, p. 253تبددنا إِلَى بُيُوتنَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: تحدثن عِنْد إحداكنّ مَا بدا لكنّ، فَإِذا أردتن النّوم فلْتؤب كل امْرَأَة إِلَى بَيتهَا» وَهَذَا معضل وَعبد الْمجِيد هَذَا من رجال مُسلم مَقْرُونا بِهِشَام بن سُلَيْمَان الْمَكِّيّ وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِيهِ، وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: ثِقَة دَاعِيَة إِلَى الإرجاء، وَتَركه ابْن حبَان.
قلت: وَتَابعه عبد الرَّزَّاق فَرَوَاهُ عَن ابْن جريج، عَن عبد الله بن كثير، عَن مُجَاهِد، ذكره عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» ، ثمَّ قَالَ: هَذَا مُرْسل.
قلت: ويقوى هَذَا الْمُرْسل بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهُ أَنه قَالَ: «الْمُطلقَة والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا تخرجان بِالنَّهَارِ وَلَا تبيتان لَيْلَة تَامَّة عَن بيوتهما» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ: أَنه قَالَ: «الْمُطلقَة الْبَتَّةَ تزور بِالنَّهَارِ وَلَا (تغيب عَن) بَيتهَا» .
-
وَفِي (رِوَايَة) أُخْرَى لَهُ: أَنه كَانَ يَقُول: «لَا يصلح (للْمَرْأَة) أَن تبيت لَيْلَة وَاحِدَة إِذا كَانَت فِي عدَّة وَفَاة أَو طَلَاق إلاّ فِي (بَيتهَا) » .
-
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن عَلْقَمَة «أَن نسَاء من هَمَدَان نعي لَهُنَّ
vol. 8, p. 254أَزوَاجهنَّ فسألن ابْن مَسْعُود فَقُلْنَ: [إِنَّا نستوحش] فأمرهن أَن يجتمعن بِالنَّهَارِ فَإِذا كَانَ اللَّيْل فَلْتَرْجِعْ كل امْرَأَة إِلَى بَيتهَا» (وَلما) رَوَاهُ أَيْضا عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن رجل من أسلم «أَن امْرَأَة سَأَلت أم سَلمَة مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا تمرض أَبَاهَا، قَالَت أم سَلمَة: كوني أحد طرفِي النَّهَار فِي بَيْتك» (وَلما) رَوَى مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن يَحْيَى بن سعيد أَنه قَالَ: «بَلغنِي أَن السَّائِب بن خباب توفّي وَأَن امْرَأَته جَاءَت عبد الله بن عمر فَذكرت وَفَاة زَوجهَا وَذكرت لَهُ حرثًا (لَهُم) بقناة و (سَأَلته) هَل يصلح لَهَا أَن تبيت فِيهِ فَنَهَاهَا عَن ذَلِكَ، فَكَانَت تخرج من الْمَدِينَة بِسحر فَتُصْبِح فِي حرثِهم فتظل فِيهِ يَوْمهَا ثمَّ تدخل الْمَدِينَة إِذا (أمست) تبيت فِي بَيتهَا» .
-
فَائِدَة: قَوْله فِي حَدِيث مُجَاهِد «فأيَّم نِسَاؤُهُم» (أَي) صرن أيامى جمع أَيِّم: وَهِي الَّتِي لَا زوج لَهَا.
-
وَقَوله: «مَا بَدَا لَكُنَّ» أَي مَا شئتن، و (طرق) لَكُنَّ من سَهْو الحَدِيث، وَقَوله: فلتؤب أَي ترجع.